بقلم حسن النجارشؤون سياسية

بقلم حسن النجار : صراع “واشنطن وطهران ” بين التهدئة

حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم

الوطن اليوم الاخبارية – شؤون سياسية – 22 ابريل 2026 

بقلم | حسن النجار 

تشهد الساحة الدولية حالة من الترقب الحذر إزاء تطورات العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد لا تبدو فيه الحرب هدفًا مباشرًا، ولا السلام خيارًا محسومًا، بقدر ما يعكس صراعًا معقدًا تحكمه حسابات القوة والردع والمصالح المتشابكة.

وتُدار المواجهة بين واشنطن وطهران بأسلوب يتسم بالغموض والتكتيك، حيث يظهر صانع القرار الأمريكي بنهج علني يتسم بالاندفاع والحدة، في مقابل قيادة إيرانية يغلب عليها الطابع غير المباشر، ما يفتح الباب أمام تعدد مراكز التأثير داخل النظام الإيراني، وتضارب التقديرات بشأن مستقبل السلطة داخله.

ويشير مراقبون إلى أن حالة الهشاشة التي تعانيها طهران ساهمت في تصاعد نظريات المؤامرة، وتضخيم الأحداث، بما في ذلك الجدل حول القيادة الفعلية للنظام، وسط تقارير متباينة عن الوضع الصحي والقدرة السياسية للمرشد، وتلميحات إلى إدارة الحكم من خلف الستار عبر شخصيات دينية وعسكرية.

وفي السياق ذاته، تبدو مؤشرات التآكل الداخلي للنظام الإيراني واضحة، مع تصاعد الخلافات بين أجنحته، وتراجع تماسكه التقليدي، ما يعزز فرضيات دخوله مرحلة الشيخوخة السياسية، وإن ظل الجدل قائمًا حول توقيت وكيفية حدوث التحول.

على الجانب الآخر، تتحرك الإدارة الأمريكية بثقلها في المشهد، مدفوعة برغبة في تحقيق مكاسب استراتيجية، دون العودة إلى اتفاق 2015 بصيغته السابقة، الذي لم يعد يلبي طموحاتها في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

ورغم تبادل الرسائل التصعيدية، بما في ذلك التوترات في مضيق هرمز، والتلويح بإجراءات عسكرية واقتصادية، فإن الواقع يشير إلى أن الطرفين يستخدمان سياسة “حافة الهاوية”، عبر مزيج من التهديد والتهدئة، بهدف تحسين شروط التفاوض.

كما كشفت التحركات الأخيرة، من احتجاز ناقلات وتحرشات بحرية، عن محاولة كل طرف فرض أوراق ضغط جديدة، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لعقد جولات تفاوضية جديدة، وسط نفي وتصريحات متضاربة من الجانب الإيراني.

ويرى محللون أن هذا المشهد يعكس نوعًا من “التكافؤ في التصعيد”، حيث يتبنى الطرفان سلوكًا متشابهًا في المناورة والمخاطرة، ما يزيد من تعقيد الأزمة، ويجعل احتمالات الانفجار أو التهدئة مرهونة بحسابات دقيقة.

وفي خضم ذلك، تبرز أطراف إقليمية ودولية تسعى لاحتواء التوتر، عبر نقل رسائل وتحذيرات للطرفين، تجنبًا لانزلاق المنطقة إلى صراع واسع قد تكون تداعياته كارثية.

وتتجه الأنظار إلى ملف التخصيب النووي، باعتباره محور الخلاف الأساسي، حيث تشير تسريبات إلى توافق مبدئي على تقليصه، مع استمرار الخلاف حول آليات التنفيذ ومدته الزمنية، ما يعكس صعوبة الوصول إلى حل نهائي.

ويؤكد خبراء أن إدارة الأزمة تتطلب قدرًا من المرونة السياسية، وتوازنًا بين التصعيد الإعلامي والتنازلات الواقعية، خاصة من الجانب الإيراني الذي يبدو أكثر احتياجًا للحفاظ على تماسكه الداخلي.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين التهدئة المؤقتة والانفجار المحتمل، بينما يظل مستقبل النظام الإيراني محل تساؤل، في ضوء الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة.

حفظ الله مصر – حفظ الله الوطن – حفظ الله الجيش المصري – ورحم الله شهدائنا الابرار ؟

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى