انسحاب أميركي يربك الناتو ويثير تساؤلات أوروبية حول أمن ألمانيا
الوطن اليوم – اخبار العالم اليوم – 2 مايو 2026
كتبت | مي الكاشف
أثار قرار الولايات المتحدة سحب نحو خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا خلال العام المقبل موجة من التساؤلات داخل أروقة حلف شمال الأطلسي، وسط تحركات مكثفة لفهم أبعاد القرار وانعكاساته على التوازن الأمني في أوروبا.
وأعلن حلف الناتو، السبت، أنه يجري اتصالات مباشرة مع واشنطن للحصول على توضيحات بشأن تفاصيل خطة إعادة الانتشار العسكري في ألمانيا، بعد إعلان وزارة الدفاع الأميركية عن تقليص الوجود العسكري الأميركي هناك بنسبة تقارب 15% من إجمالي القوات المتمركزة في البلاد.
وأكدت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، أن التواصل مع الولايات المتحدة يهدف إلى فهم خلفيات القرار بشكل أوسع، مشيرة إلى أن هذه التطورات تعزز الحاجة إلى استمرار أوروبا في زيادة استثماراتها الدفاعية، وتحمل مسؤولية أكبر في حماية أمنها المشترك.
وكان البنتاغون قد أعلن، الجمعة، أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أصدر توجيهات بسحب نحو خمسة آلاف جندي من ألمانيا خلال فترة لا تتجاوز عامًا، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءًا من مراجعة أوسع للانتشار العسكري الأميركي في أوروبا.
وفي برلين، وصف وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس القرار بأنه “متوقع”، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب من الدول الأوروبية بذل مزيد من الجهود لتعزيز قدراتها الدفاعية بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الدعم الأميركي.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر سياسي بين واشنطن وبرلين، خاصة بعد تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس انتقد فيها ما اعتبره غياب استراتيجية أميركية واضحة تجاه إيران، معتبرًا أن طهران تمارس ضغوطًا تُحرج القوة العظمى الأكبر في العالم.
من جانبه، رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تلك التصريحات بانتقاد حاد، معتبرًا أن ميرتس يفتقر إلى فهم دقيق للملف الإيراني، في إشارة إلى تصاعد الخلافات بين الطرفين بشأن عدد من القضايا الدولية.
ويرى محللون أن القرار الأميركي قد يمثل نقطة تحول في شكل العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويدفع العواصم الأوروبية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.







