تقارير

حاتم الجبلي يكشف أسرار حكم مبارك وينفي فساده ويروي كواليس محاولة اغتيال عمر سليمان

كتب | محمد طلعت

كشف الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة الأسبق، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالسنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، متحدثًا عن ملفات سياسية وصحية شغلت الرأي العام، من بينها قضية أكياس الدم، وأحداث يناير 2011، ومحاولة اغتيال اللواء عمر سليمان، إلى جانب كواليس متابعة الحالة الصحية للرئيس الأسبق وحفيده الراحل.

الجبلي: مبارك لم يكن فاسدًا

أكد الدكتور حاتم الجبلي، خلال استضافته في بودكاست «المسافة صفر» الذي يقدمه الإعلامي عبدالله البندر عبر منصة «شاشا» الكويتية، أن الرئيس الأسبق حسني مبارك لم يكن متورطًا في أي فساد شخصي، موضحًا أن الاتهامات التي وُجهت إليه خلال السنوات الماضية لم تعكس حقيقة شخصيته أو أسلوب إدارته للدولة.

وأضاف أن نجلي الرئيس، جمال وعلاء مبارك، كان لهما تأثير سلبي على المشهد السياسي في سنوات الحكم الأخيرة، معتبرًا أن تدخلاتهما ساهمت في تراجع صورة النظام وزيادة الاحتقان داخل الشارع المصري.

كواليس العلاقة مع أشرف مروان

وتحدث الجبلي عن بداية معرفته بالراحل أشرف مروان، موضحًا أن التعاون بينهما بدأ في أواخر سبعينيات القرن الماضي خلال مشروع لتزويد كلية طب قصر العيني بجهاز أشعة مقطعية حديث، عندما كان مروان يرأس الهيئة العربية للتصنيع.

وأشار إلى أن مروان كان يتابع بنفسه كفاءة الأجهزة الطبية التي ساهم في توفيرها، ويتدخل لحل أي مشكلات فنية، لافتًا إلى أن العلاقة المهنية بينهما استمرت لسنوات، خاصة مع توسع المشروعات الطبية في مصر.

إشادة بدور أشرف مروان

وأشاد وزير الصحة الأسبق بالدور الوطني الذي لعبه أشرف مروان، مؤكدًا أن كثيرًا من الروايات المتداولة عنه عبر الإنترنت تفتقر إلى الأدلة والوثائق، مشددًا على أن تقييم الشخصيات العامة يجب أن يستند إلى الحقائق وليس إلى الشائعات.

كيف تولى حقيبة الصحة؟

وكشف الجبلي أن دخوله الحكومة عام 2005 لم يكن ضمن خططه، مؤكدًا أن اختياره وزيرًا للصحة جاء بعد متابعة الدكتور أحمد نظيف لتجربته الناجحة في إدارة المؤسسات الطبية، خاصة بعد تعامل أسرته مع مستشفى دار الفؤاد.

حقيقة قضية أكياس الدم الملوثة

وحسم الجبلي الجدل حول قضية أكياس الدم التي أثارت ضجة واسعة في ذلك الوقت، مؤكدًا أن التحقيقات الرسمية أثبتت عدم وقوع أي إصابات أو وفيات بسبب الأكياس محل الأزمة.

وأوضح أن المشكلة بدأت نتيجة تعثر أحد الموردين في الالتزام بالتعاقد، مما دفع الوزارة للتعامل مع مورد بديل وفق الإجراءات القانونية، مشيرًا إلى أن لجان التعاقد ضمت ممثلين عن الجهات الرقابية والطبية المختصة.

كما نفى صحة ما تردد آنذاك بشأن تداول أكياس الدم داخل الصيدليات، مؤكدًا أن هذا الأمر كان محظورًا منذ سنوات.

دعم طبي مصري واسع لقطاع غزة

واستعرض الجبلي جانبًا من الجهود المصرية خلال الحرب على قطاع غزة عام 2009، مؤكدًا أن مصر دفعت بعشرات سيارات الإسعاف لنقل المصابين الفلسطينيين، كما استقبلت المستشفيات المصرية مئات الحالات لتلقي العلاج دون مقابل.

وأشار إلى أن القاهرة نسقت مع عدد من الدول العربية والأجنبية لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية كانت من أبرز الداعمين لتلك الجهود.

اللحظات الأخيرة في حياة حفيد مبارك

وكشف وزير الصحة الأسبق تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة محمد علاء مبارك، حفيد الرئيس الأسبق، موضحًا أنه تلقى اتصالًا عاجلًا للتوجه إلى مستشفى كوبري القبة، حيث شارك في متابعة الحالة الصحية للطفل.

وأضاف أنه تم الاستعانة بعدد من كبار المتخصصين، إلى جانب خبير طبي فرنسي، قبل نقل الطفل إلى باريس لاستكمال العلاج، إلا أن حالته الصحية تدهورت هناك حتى وافته المنية، مؤكدًا أن الحادث ترك أثرًا بالغًا على أسرة مبارك.

تفاصيل رحلة علاج مبارك في ألمانيا

كما تحدث الجبلي عن مشاركته في متابعة الحالة الصحية للرئيس الأسبق خلال رحلته العلاجية إلى ألمانيا عام 2010، مؤكدًا أنه حرص على نقل المعلومات الطبية الدقيقة للرأي العام، بعيدًا عن البيانات العامة غير الدقيقة.

وأوضح أن مبارك أظهر استجابة جيدة للعلاج، واستطاع الوقوف والحركة بعد فترة قصيرة من إجراء الجراحة.

رواية جديدة عن محاولة اغتيال عمر سليمان

وروى الجبلي تفاصيل محاولة اغتيال اللواء عمر سليمان، مؤكدًا أنها وقعت خلال مرحلة شديدة الحساسية سبقت ثورة 25 يناير وأعقبتها، مشيرًا إلى أن العملية استهدفت سليمان بشكل مباشر، وأسفرت عن إصابات بين أفراد حراسته.

وأوضح أن الواقعة عكست حجم الصراعات التي كانت تدور داخل أروقة السلطة في ذلك الوقت، لافتًا إلى وجود اتهامات طالت جهات مرتبطة بالقصر، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

الجبلي: لم نتوقع ما حدث في يناير

وتحدث الجبلي عن الأيام التي سبقت ثورة 25 يناير، مؤكدًا أن الحكومة لم تكن تتوقع حجم الأحداث التي شهدتها البلاد، وأن المسؤولين اعتقدوا في البداية أن الاحتجاجات ستكون محدودة ويمكن احتواؤها.

وأضاف أن يوم 28 يناير شكّل نقطة تحول فارقة، بعدما تصاعدت الأزمة بشكل غير مسبوق وأصبحت مؤسسات الدولة تواجه تحديات كبيرة.

المشير طنطاوي حافظ على مؤسسات الدولة

وفي ختام حديثه، أشاد الجبلي بالدور الذي لعبه المشير محمد حسين طنطاوي خلال أحداث يناير، مؤكدًا أن القوات المسلحة نجحت في الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها، معتبرًا أن تلك المرحلة تطلبت قرارات حاسمة للحفاظ على استقرار البلاد.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى