تقارير عالمية

واشنطن وطهران تتبادلان الضربات ومصر تؤكد تضامنها الكامل مع دول الخليج

كتب | محمود سعد

في تصعيد جديد يعكس استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، شهدت الساعات الماضية تبادلًا للهجمات العسكرية بين الجانبين، وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة المواجهة، بينما أكدت مصر رفضها الكامل للاعتداءات الإيرانية على عدد من دول الخليج، مشددة على تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة.

وشنت القوات الأمريكية سلسلة غارات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، في إطار عمليات قالت واشنطن إنها تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية التي تهدد حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان إيران مجددًا إغلاق المضيق وتصاعد الهجمات على السفن العابرة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها نفذت عمليات استهدفت مئات المواقع العسكرية، مؤكدة أن الضربات جاءت بتوجيهات من الرئيس الأمريكي لحماية الملاحة الدولية وتأمين السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز.

وأضافت القيادة الأمريكية أن قوات الحرس الثوري الإيراني هاجمت سفينة الحاويات GFS Galaxy أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإصابة غرفة المحركات بأضرار بالغة، فضلًا عن فقدان أحد أفراد الطاقم المدني.

وفي المقابل، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين باستخدام طائرات مسيرة، شملت منظومات دفاع جوي ومواقع للرادارات والاتصالات، وذلك ردًا على الضربات الأمريكية الأخيرة.

كما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف سفينة ثانية في مضيق هرمز، إلى جانب إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، في تصعيد وصفه مراقبون بأنه الأخطر منذ اندلاع الأزمة الحالية.

وأكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أن بلاده أوفت بوعيدها، قائلًا إن إيران كانت قد حذرت سابقًا من أن أي تصعيد أمريكي سيقابله رد مباشر.

وعلى الصعيد العربي، أدانت مصر بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة تلك الدول وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان رسمي، رفض القاهرة الكامل لأي اعتداءات تستهدف أمن وسيادة الدول العربية، مشددة على تضامن مصر الكامل مع دول الخليج في مواجهة أي تهديد يمس أمنها أو سلامة أراضيها.

كما أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عن إدانته الشديدة لاستمرار الاعتداءات الإيرانية، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وتزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة.

ويرى خبراء في الشؤون الإيرانية أن التصعيد العسكري المتبادل لا يعكس رغبة حقيقية لدى واشنطن أو طهران في خوض حرب شاملة، وإنما يهدف إلى تعزيز أوراق الضغط السياسية وتحسين شروط التفاوض قبل أي جولة دبلوماسية مرتقبة.

وأشاروا إلى أن الطرفين يسعيان لإعادة رسم معادلات الردع وإظهار القدرة على الرد، دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات خطيرة على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى