دنيا ودين

بعد انتشارها بين الشباب.. دار الإفتاء تحسم الحكم الشرعي لـ«حلاقة موضة 2026» وتوضح ضوابط القزع

كتب | عبد الرحمن علي

أثارت قصات الشعر الحديثة المنتشرة بين الشباب خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل والتساؤلات حول موقف الشريعة الإسلامية منها، خاصة القصات التي تعتمد على تفاوت ملحوظ في أطوال الشعر بين مناطق الرأس، أو حلق أجزاء وترك أجزاء أخرى. ومع انتشار ما يُعرف بقصات «موضة 2026»، تساءل كثيرون عما إذا كانت جميع أشكال التدرج في الشعر تدخل ضمن «القزع» المنهي عنه شرعًا.

وفي هذا السياق، أوضح الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي المتعلق بهذه القصات، مؤكدًا أن وصف القزع لا ينطبق تلقائيًا على جميع قصات الشعر الحديثة، وإنما يرتبط بصورة القص وطريقة إزالة الشعر والهيئة النهائية التي يظهر بها.

ما المقصود بـ«القزع» في قصات الشعر؟

وقال الشيخ محمد كمال، خلال حديثه في برنامج «فتاوى الناس» المذاع عبر قناة «الناس»، إن القزع يُقصد به إزالة الشعر من بعض مناطق الرأس مع الإبقاء عليه في مناطق أخرى، بما يؤدي إلى وجود تفاوت واضح بين أجزاء الشعر.

وأوضح أمين الفتوى أن النهي عن القزع ورد في السنة النبوية، مستشهدًا بما ورد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، بشأن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الهيئة في قص الشعر.

هل كل تدرج في الشعر يُعد قزعًا؟

وحسم أمين الفتوى الجدل حول قصات التدرج الحديثة، موضحًا أن النهي الشرعي عن القزع لا يعني تحريم جميع القصات العصرية أو أشكال التدرج في الشعر.

وأشار إلى أن استخدام المقص أو ماكينة الحلاقة لتقصير الشعر تدريجيًا، بحيث تنتقل الأطوال بصورة طبيعية ومتناسقة، لا يُعد من القزع، طالما لم يعتمد على حلق جزء من الرأس بشكل واضح وترك جزء آخر بصورة مختلفة تمامًا.

وأكد أن الحكم لا يتعلق بمجرد كون القصة حديثة أو منتشرة بين الشباب، وإنما يرتبط بطريقة قص الشعر والشكل النهائي الذي تظهر عليه القصة.

دار الإفتاء توجه رسالة إلى الشباب

وشدد الشيخ محمد كمال على أن الإسلام لا يمنع المسلم من الاهتمام بنظافته ومظهره، بل يحث على حسن الهيئة والعناية بالمظهر، مع ضرورة الالتزام بالآداب والقيم العامة والابتعاد عن كل ما يخالف الضوابط الشرعية.

ودعا الشباب إلى عدم الانسياق وراء أي مظهر لمجرد انتشاره أو تحوله إلى موضة، مؤكدًا أن اختيار قصة الشعر ينبغي أن يراعي القيم والآداب العامة، إلى جانب الاهتمام بالنظافة وحسن المظهر.

واستشهد أمين الفتوى بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال»، موضحًا أن العناية بالمظهر لا تتعارض مع الالتزام بتعاليم الشريعة.

التدرج والقزع.. العبرة بالشكل النهائي

وأكد الشيخ محمد كمال في ختام حديثه ضرورة التفرقة بين صور قصات الشعر المختلفة، وعدم الحكم على كل أشكال التدرج باعتبارها «قزعًا»، مشيرًا إلى أن العبرة تكون بطريقة القص والهيئة النهائية للشعر.

وبذلك، فإن قصات الشعر المتدرجة التي تعتمد على انتقال طبيعي بين الأطوال لا تدخل بالضرورة في القزع، بينما يكون الحكم مختلفًا عندما تقوم القصة على إزالة الشعر من جزء محدد من الرأس وترك أجزاء أخرى بصورة واضحة، وهو ما يتطلب مراعاة الضوابط الشرعية عند اختيار قصة الشعر.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى