رسالة الرئيس السيسي إلى كيم جونج تمهّد لمرحلة جديدة من التعاون المصري الكوري
كتب | حسن النجار
في مؤشر جديد على تنامي الحراك الدبلوماسي بين القاهرة وبيونج يانج، برزت رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، بمناسبة ذكرى تأسيس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات المصرية ـ الكورية الشمالية، في ظل حرص القاهرة على توسيع دوائر التعاون الدولي وتعزيز علاقاتها مع مختلف القوى الآسيوية.

وكشفت الرسالة عن تقدير مصر لعلاقات الصداقة التي تجمعها بكوريا الشمالية، مع تأكيد الرئيس السيسي تطلعه إلى توسيع آفاق التعاون بين البلدين في مجالات جديدة ذات اهتمام مشترك، في خطوة تحمل دلالات سياسية مهمة بشأن رغبة القاهرة في الحفاظ على قنوات التواصل مع بيونغ يانغ وتطوير العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة.
هل تقترب زيارة كيم جونج أون إلى مصر؟
ومع عودة ملف العلاقات المصرية ـ الكورية الشمالية إلى واجهة الاهتمام، تتزايد التساؤلات حول إمكانية أن تشهد الفترة المقبلة زيارة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون إلى القاهرة، خاصة في ظل التواصل السياسي الأخير بين قيادتي البلدين.
لكن حتى الآن لا يوجد إعلان رسمي مؤكد عن موعد زيارة كيم جونج أون إلى مصر، ولذلك فإن الحديث عن الزيارة يجب أن يبقى في إطار التوقعات والسيناريوهات الدبلوماسية، وليس باعتبارها زيارة تم تحديد موعدها رسميًا.
وتكتسب فكرة زيارة الزعيم الكوري الشمالي إلى القاهرة أهمية خاصة، بالنظر إلى المكانة التي تتمتع بها مصر في منطقة الشرق الأوسط، ودورها التاريخي في حركة عدم الانحياز، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها نقطة اتصال مهمة بين آسيا وأفريقيا والعالم العربي.
علاقات تاريخية بين القاهرة وبيونغ يانغ
وتعود العلاقات المصرية ـ الكورية الشمالية إلى عقود طويلة، وشهدت محطات سياسية مهمة منذ خمسينيات القرن الماضي، فيما ترتبط الدولتان بعلاقات دبلوماسية على مستوى السفراء منذ عام 1963.
كما احتفظت القاهرة وبيونغ يانغ بقنوات اتصال سياسية على مدار عقود، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها البيئة الدولية والإقليمية، وهو ما يمنح العلاقات الحالية خلفية تاريخية يمكن البناء عليها في تطوير التعاون خلال المرحلة المقبلة. وتشير بيانات الهيئة العامة للاستعلامات إلى استمرار التواصل السياسي بين البلدين على مستويات مختلفة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه في عام 2015 دعوة إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لحضور مراسم افتتاح قناة السويس الجديدة، إلا أن كيم لم يحضر بنفسه، وشارك في المناسبة ممثل رفيع المستوى عن القيادة الكورية الشمالية.
القاهرة تفتح أبواب التعاون مع آسيا
وتأتي الإشارة الجديدة إلى العلاقات مع كوريا الشمالية في توقيت تتحرك فيه مصر على أكثر من مسار لتعزيز شراكاتها الدولية، وعدم حصر علاقاتها الخارجية في اتجاه واحد، وهو ما ظهر بوضوح خلال الفترة الأخيرة مع تنامي العلاقات المصرية مع القوى الآسيوية.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة رسالة الرئيس السيسي إلى كيم جونج أون باعتبارها تأكيدًا على استمرار قنوات الحوار السياسي بين القاهرة وبيونغ يانغ، مع إمكانية بحث مجالات جديدة للتعاون وفقًا للمصالح المشتركة والالتزامات الدولية لكل طرف.
زيارة كيم إلى القاهرة.. ماذا يمكن أن تحمل؟
وفي حال جرى الاتفاق رسميًا على زيارة كيم جونغج أون إلى مصر خلال الفترة المقبلة، فمن المتوقع أن تحظى الزيارة باهتمام سياسي وإعلامي واسع، باعتبارها ستكون محطة مهمة في تاريخ العلاقات بين البلدين.
وقد تتناول أي مباحثات مصرية ـ كورية شمالية مستقبل العلاقات الثنائية، والتعاون الاقتصادي والثقافي، إضافة إلى عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، فضلًا عن القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
كما أن القاهرة، بحكم موقعها ودورها الإقليمي، يمكن أن تمثل مساحة مهمة للحوار حول القضايا الدولية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتزايد أهمية القوى الآسيوية في معادلات السياسة الدولية.
تمهيد لمرحلة جديدة
ويبدو أن الرسالة الأخيرة من الرئيس السيسي إلى الزعيم الكوري الشمالي تحمل أكثر من مجرد تهنئة بمناسبة وطنية، إذ تضمنت إشارة واضحة إلى رغبة مصر في توسيع آفاق التعاون بين البلدين، وهو ما قد يمهد لتحركات دبلوماسية جديدة خلال الفترة المقبلة.
وبينما لا تزال أي زيارة مرتقبة لكيم جونج أون إلى القاهرة بحاجة إلى إعلان رسمي، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن العلاقات المصرية ـ الكورية الشمالية عادت إلى دائرة الاهتمام، وأن القاهرة تواصل سياسة الانفتاح المتوازن على مختلف القوى الدولية، بما يعزز حضورها ودورها في المشهد السياسي العالمي.







