عاجل

السيسي يحسم موعد انتهاء رئاسته في 2030 ويكشف ملامح إعداد قيادات جديدة للدولة

السيسي من الأكاديمية العسكرية: انتهاء رئاستي 2030 وإعداد جيل جديد لقيادة الدولة

كتب | حسن النجار

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، احتفالية تخريج دفعات جديدة من طلاب الأكاديمية والكليات العسكرية المصرية، بمقر الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، حيث تناول في كلمته عددًا من الملفات المتعلقة بمستقبل الدولة المصرية، ودور المؤسسات الوطنية، ومسؤولية إعداد كوادر قادرة على تحمل أعباء القيادة خلال المرحلة المقبلة.

وأكد الرئيس السيسي أن انتهاء مدة رئاسته للدولة عام 2030 أمر محسوم، مشددًا على أهمية إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية القادرة على تولي المسؤولية، والحفاظ على مؤسسات الدولة ومقدرات الشعب المصري.

أبرز رسائل الرئيس السيسي خلال الاحتفال

استهلت فعاليات الاحتفال بعزف السلام الوطني الجمهوري، فور وصول الرئيس السيسي إلى منصة الاحتفال، أعقب ذلك أداء حرس الشرف من طلبة الأكاديمية التحية العسكرية، ثم تلاوة آيات من القرآن الكريم للقارئ الشيخ يوسف هلال محمد.

وقدم الرئيس التهنئة إلى الخريجين والخريجات الذين ينضمون إلى صفوف القوات المسلحة، مشيدًا بما يتحملونه من مسؤولية وطنية في خدمة البلاد والدفاع عن أمنها واستقرارها.

وشدد السيسي على أن الدستور المصري لن يُمس، مؤكدًا أن الدولة تمتلك من الكفاءات والقدرات البشرية ما يؤهلها لمواصلة مسيرة العمل والبناء، وأنه حريص على ترك الدولة وهي تمتلك كوادر قادرة على تحمل المسؤولية.

2030 موعد انتهاء مدة الرئاسة

وفي رسالة تتعلق بمستقبل القيادة السياسية، أكد الرئيس السيسي أن نهاية مدة رئاسته للدولة ستكون عام 2030، موضحًا أن الأكاديمية العسكرية ستؤدي دورًا مهمًا خلال الأشهر الثلاثين المقبلة في إعداد وتأهيل شخصيات قادرة على قيادة مؤسسات الدولة وتحمل المسؤوليات الوطنية.

وأشار إلى ضرورة إعداد كوادر تمتلك من الكفاءة والقدرة ما يؤهلها لتطوير الأداء المؤسسي، مؤكدًا أن تولي المسؤولية يجب أن يقوم على الكفاءة والإخلاص والقدرة على حماية الدولة، وليس على الاعتبارات العائلية أو المصالح الشخصية.

وأوضح الرئيس أنه يعمل على وضع أسس لإعداد قيادات جديدة، حتى لا يكون هناك مجال للحديث عن توريث المسؤولية أو إسنادها إلى الأقارب، مشددًا على أن الحفاظ على الدولة المصرية وصون مقدراتها يأتيان في مقدمة الأولويات.

القوات المسلحة ركيزة أساسية للأمن القومي

وأكد الرئيس السيسي أن التجارب التي مرت بها مصر والمنطقة والعالم أثبتت أن الحفاظ على الدولة الوطنية واستقرارها يتطلب مؤسسات قوية وقادرة على حماية مقدرات الشعوب.

وأوضح أن القوات المسلحة المصرية تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي، بما تضطلع به من مسؤولية في حماية الوطن وصون استقراره، مشيرًا إلى أنها ليست كيانًا منفصلًا عن الشعب، بل مؤسسة وطنية تتشكل من أبناء الأسر المصرية وتعبر عن إرادة الشعب وقيمه وتطلعاته.

واستعرض الرئيس ما يتضمنه الدستور المصري الصادر عام 2014 بشأن مهام القوات المسلحة، موضحًا أن من بين مسؤولياتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومكتسبات الشعب وحقوق الأفراد وحرياتهم.

كما أكد أن إنشاء القوات المسلحة من اختصاص الدولة وحدها، وأن الدستور يحظر على الأفراد أو الهيئات أو الجماعات إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية.

30 يونيو ودور المؤسسات الوطنية

وتطرق الرئيس إلى الأحداث التي مرت بها مصر خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن القوات المسلحة اضطلعت بدور وطني في الحفاظ على الدولة ومؤسساتها خلال مراحل دقيقة، مشيرًا إلى أحداث عام 2011 وثورة 30 يونيو 2013.

وأضاف أن محاولات التشويه التي استهدفت الدولة المصرية سعت إلى إضعاف ثقة المواطنين في مؤسساتهم الوطنية، إلا أن وعي المصريين وإدراكهم للتحديات أسهما في الحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها وتجاوز مراحل صعبة.

وشدد السيسي على أن حماية القوات المسلحة وتعزيز الثقة بها مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب نشر الوعي الصحيح وتوضيح الحقائق أمام الرأي العام، بما يساعد على فهم حجم التحديات والمسؤوليات التي تتحملها المؤسسة العسكرية.

تحية لدول الخليج وتقدير لتضحيات الشهداء

وفي سياق حديثه عن العلاقات العربية، أشار الرئيس السيسي إلى أهمية الدعم الذي قدمته دول الخليج لمصر عام 2013، معربًا عن تقديره لمواقف المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، ووجه التحية العسكرية لهذه الدول تقديرًا لمساندتها مصر خلال تلك المرحلة.

كما أكد أن مصر لن تنسى تضحيات شهداء القوات المسلحة والمصابين الذين قدموا الكثير دفاعًا عن الوطن، مشددًا على استمرار الدولة في رعاية أسر الشهداء وذوي المصابين وتقديم ما يستحقونه من تقدير وعرفان.

ووجه الرئيس التحية إلى شهداء القوات المسلحة الأبرار، وإلى المصابين الذين تحملوا آلام الإصابة خلال أداء واجبهم الوطني، مؤكدًا أن تضحياتهم ستظل جزءًا أصيلًا من ذاكرة مصر الوطنية.

الأكاديمية العسكرية وإعداد كوادر الدولة

وأوضح الرئيس أن دور الأكاديمية العسكرية المصرية لم يعد مقتصرًا على إعداد الضباط وتأهيل طلاب الكليات العسكرية، بل امتد ليشمل بناء الإنسان المصري وتدريب الكوادر الوطنية في مختلف المجالات والتخصصات، من خلال برامج تستهدف تطوير القدرات البشرية وخدمة مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن الأكاديمية ستواصل أداء دورها في إعداد جيل جديد من القادة القادرين على تحمل المسؤولية، بما يعزز كفاءة المؤسسات ويرسخ أسس العمل الوطني القائم على العلم والانضباط والالتزام.

ووجه السيسي رسالة إلى الخريجين، دعاهم خلالها إلى جعل الإخلاص والانضباط والاحترافية منهجًا ثابتًا في حياتهم المهنية، وإتقان أداء واجباتهم في كل موقع يُكلفون به، مع الحرص على تطوير قدراتهم بصورة مستمرة.

وأكد أن قوة الجيوش لا تعتمد على السلاح وحده، بل تستند كذلك إلى العلم والكفاءة والانضباط والالتزام، مشددًا على ضرورة أن يكون الخريجون على قدر الثقة التي منحهم إياها الوطن.

الاستقرار والتنمية مسؤولية مستمرة

وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في تثبيت أركان الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب تنفيذ مشروعات وإنجازات تنموية في قطاعات متعددة، مؤكدًا أن هذه النتائج لا تعني انتهاء التحديات التي تواجه البلاد.

وشدد على أن التماسك الوطني ووحدة الصف والوعي بحقائق الأمور تمثل عوامل أساسية لحماية الوطن والحفاظ على مقدراته وإنجازاته، داعيًا إلى مواصلة العمل من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة المتغيرات.

واختتم الرئيس كلمته بتوجيه التهنئة إلى الخريجين وأسرهم والقوات المسلحة المصرية، معربًا عن تمنياته لهم بالتوفيق والنجاح، وأن يحفظ الله مصر آمنة مستقرة وقوية بأبنائها ومؤسساتها، وقادرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى