تقرير | سحر إبراهيم
أكد الكاتب الصحفي حسن النجار، رئيس تحرير «الوطن اليوم» وعضو المكتب الفني للشؤون الدولية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي،
خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، حملت رسائل واضحة بشأن قوة الدولة المصرية وقدرتها على حماية أمنها القومي، والتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، بالتوازي مع مواصلة مسيرة البناء والتنمية.

وقال حسن النجار، خلال برنامج «شؤون سياسية» عبر شاشات «الوطن اليوم الإخبارية»، إن خطاب الرئيس السيسي في ذكرى نصر أكتوبر لم يكن مجرد استعادة لحدث تاريخي،
وإنما جاء حاملاً مجموعة من الرسائل السياسية والاستراتيجية التي تعكس رؤية الدولة المصرية في التعامل مع التحديات الراهنة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات متشابكة.
وأوضح رئيس تحرير «الوطن اليوم» أن الرئيس السيسي حرص في بداية كلمته على توجيه التحية والتقدير إلى رجال القوات المسلحة،
واستحضار تضحيات شهداء مصر وجرحاها، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من ملحمة النصر التي جسدت قدرة الدولة المصرية على تجاوز أصعب الظروف واستعادة الأرض والكرامة الوطنية.
وأضاف حسن النجار أن تأكيد الرئيس السيسي أهمية الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي للقوات المسلحة،



يعكس إدراك الدولة لطبيعة المرحلة الراهنة، وما تفرضه من ضرورة امتلاك القدرة على حماية الحدود والمقدرات الوطنية، والحفاظ على أمن واستقرار الدولة المصرية في مواجهة أي تهديدات محتملة.
وأشار إلى أن اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، يأتي في توقيت بالغ الأهمية، خاصة مع استمرار التحديات الإقليمية والدولية وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على الأمن القومي المصري.
وأكد النجار أن إحدى أبرز الرسائل التي تضمنتها كلمة الرئيس السيسي تمثلت في الربط بين روح أكتوبر ومسيرة بناء الجمهورية الجديدة،
موضحًا أن نصر أكتوبر لم يكن وليد اللحظة، وإنما جاء نتيجة سنوات من الإعداد والتخطيط والعمل والإرادة، وهي القيم التي أكد الرئيس ضرورة استلهامها في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية الراهنة.
ولفت الكاتب الصحفي إلى أن الرئيس السيسي تحدث بوضوح عن الأعباء المعيشية التي تتحملها الأسر المصرية، مؤكدًا أن الدولة اختارت مواجهة المشكلات المتراكمة والعمل على إيجاد حلول جذرية لها، بدلًا من الاكتفاء بإدارة الأزمات أو تقديم حلول مؤقتة.
وقال حسن النجار إن هذه الرسالة تعكس إدراك القيادة السياسية لحجم الضغوط التي تواجه المواطن المصري، وفي الوقت نفسه تؤكد أن الدولة تنظر إلى عملية الإصلاح باعتبارها مسؤولية وطنية طويلة المدى، تستهدف بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية.
وفيما يتعلق بالوضع الإقليمي، أوضح النجار أن كلمة الرئيس السيسي حملت تأكيدًا جديدًا على ثوابت السياسة الخارجية المصرية، وفي مقدمتها دعم الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية،
ورفض أي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، إلى جانب التأكيد على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بصورة كاملة.
وأشار إلى أن تأكيد الرئيس السيسي على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تمثل الضمانة الأساسية لتحقيق السلام العادل والدائم والاستقرار في الشرق الأوسط، يعكس الموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودور مصر في دعم مسارات التهدئة والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني.
وأضاف رئيس تحرير «الوطن اليوم» أن حديث الرئيس عن أمن الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، ورفض الاعتداء على الدول العربية أو المساس بمؤسساتها الوطنية، يؤكد أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن واستقرار المنطقة العربية، إلى جانب تمسك القاهرة بضرورة حماية حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
وتطرق حسن النجار إلى ملف نهر النيل، مؤكدًا أن ما جاء في كلمة الرئيس السيسي بشأن الحقوق المائية لمصر يمثل تأكيدًا واضحًا على ثوابت الدولة المصرية، وفي مقدمتها حماية الأمن المائي باعتباره قضية وجودية، مع استمرار مصر في الدعوة إلى التعاون والتنمية المشتركة بين دول حوض النيل، وعدم السماح في الوقت نفسه بأي إجراءات تمس حقوقها المائية أو أمنها القومي.
وشدد النجار على أن الرسالة الأهم في خطاب الرئيس السيسي جاءت في ختام الكلمة، عندما أكد أن القوات المسلحة المصرية تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي في كل زمان وتحت أي ظرف.
وأكد أن هذه الرسالة، إلى جانب تأكيد الرئيس قدرة الشعب المصري على مواصلة البناء والتنمية، تختصر رؤية الدولة المصرية في المرحلة الحالية، والمتمثلة في الجمع بين الاستعداد لحماية الوطن، والعمل من أجل التنمية، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.
واختتم حسن النجار حديثه بالتأكيد على أن ذكرى انتصارات أكتوبر تظل مناسبة لاستعادة قيم الإرادة والانضباط والعمل والتخطيط، مشيرًا إلى أن مصر التي تمكنت من تحقيق نصر أكتوبر بعد سنوات من الإعداد، قادرة على تجاوز تحديات الحاضر وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وقوة، مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية ومصالحها الاستراتيجية.








