
كتبت | منى السباعي
استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، اللجوء إلى شن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن الخيار العسكري لا يزال قائمًا، وأن القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة مستعدة للتحرك حال صدور قرار بذلك.
وفي مقابلة هاتفية استمرت نحو 20 دقيقة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، كرر ترامب تأكيده أن استئناف الهجمات على إيران «مستبعد للغاية»، مشيرًا إلى أن موقفه يرتبط بمدى استعداد طهران للتوصل إلى اتفاق وصفه بأنه «قوي للغاية»، يضمن معالجة الملفات الخلافية بين الجانبين.
وأوضح الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وصلت إحداها مؤخرًا، لافتًا إلى أن القوات الأميركية وضعت قائمة بأهداف محتملة داخل إيران، تشمل محطات كهرباء وجسورًا، تحسبًا لاحتمال استئناف العمليات العسكرية.
وكشف ترامب أن القائمة تتضمن 38 جسرًا، زاعمًا أن القوات الأميركية قادرة على تدميرها خلال ساعة واحدة، لكنه أشار إلى تفضيله عدم استهدافها، نظرًا لما قد يترتب على ذلك من أضرار كبيرة، موضحًا أن إعادة بناء هذه المنشآت قد تستغرق نحو عشر سنوات.
وفيما يتعلق بالقدرات العسكرية الإيرانية، ادعى ترامب أن الضربات الأميركية السابقة ألحقت أضرارًا كبيرة بمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية، وأضعفت قدرات طهران على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، مقدرًا أن المتبقي من قدرتها الإنتاجية لا يتجاوز 10% للصواريخ و15% للطائرات المسيرة، بعد تدمير عدد كبير من المصانع.
وتأتي هذه التصريحات بعد مرور ثمانية أشهر على اندلاع الحرب، في وقت تشهد فيه المفاوضات حالة من الجمود، بالتزامن مع استمرار التوترات في مضيق هرمز، وتعرض ناقلات نفط لهجمات إيرانية أثناء عبورها الممر الملاحي الاستراتيجي.
وتواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات الأميركية، التي تعرقل عمليات بيع النفط، إلى جانب استمرار تجميد مليارات الدولارات من أصولها في عدد من المصارف الأجنبية، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيدات إلى مسار التفاوض.
وفي السياق الدبلوماسي، لا تزال واشنطن وطهران تلتزمان السرية بشأن تفاصيل المحادثات الجارية بوساطة قطرية، فيما أعلنت الدوحة، الجمعة، أن الرئيس الأميركي أجرى اتصالًا بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تناول جهود خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة.
كما أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل ذلك بيوم، اتصالات مع عدد من نظرائه في المنطقة، شملت السعودية والإمارات وسلطنة عمان وقطر وتركيا، في إطار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.
وتعكس تصريحات ترامب استمرار سياسة الجمع بين الضغط العسكري والرهان على المسار التفاوضي، إذ تظل الضربات المحتملة خيارًا مطروحًا أمام الإدارة الأميركية، بينما يبقى التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي ومضيق هرمز العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة.







