بقلم حسن النجارشؤون سياسية

بقلم حسن النجار - إيران استفادت من الضغط الأمريكي على مصر بعد 2001

حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم الاخبارية

الوطن اليوم الإخبارية – من القاهرة – شؤون سياسية – 7 مارس 2026

بقلم  | حسن النجار

كانت إيران محظوظة بالسياسة الأمريكية الهادفة إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، في حين كان الضغط الأمريكي على مصر – قلب العالم الإسلامي السني وقلب العالم العربي وصمام أمان الشرق الأوسط – أعنف ما يكون.

استفادت إيران من إسقاط حكم طالبان في أفغانستان عام 2001، ثم استفادت من إسقاط نظام صدام حسين في العراق عام 2003، ثم استفادت من موجات الربيع العربي التي فتحت الأبواب أمام تمدد النفوذ الإيراني

في أطراف عالم عربي هش، لتتوسع وتتمدد خلال الربع الأول من القرن الحالي بما لم يحدث حتى في ذروة عهد الشاه الذي كان يُلقب بشرطي الخليج.

ثم جاءت حرب طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 وما أعقبها من حرب إبادة صهيونية استمرت عامين كاملين، فبدأ الصعود الإيراني يتوقف والتوسع ينكمش؛ أسفرت الحرب عن قصقصة الآلة العسكرية لحزب الله اللبناني، وحركات المقاومة الإسلامية في غزة، والحوثيين في اليمن،

ثم سقوط الحليف البعثي في سورية، وصعود نظام سني معادٍ لها في دمشق، ثم تعرضت طهران للغزو الإسرائيلي عام 2025، وأخيراً الغزو الإسرائيلي الأمريكي الأعنف في 28 فبراير 2026 (العاشر من رمضان 1447 هـ).

عندما أعلن حسني مبارك تنحيه عن الحكم في 11 فبراير 2011، أبدى المرشد الأعلى علي خامنئي اغتباطه بما اعتبره سقوط طاغية، لكنه كان يرى ظاهر الصورة ويغفل أعماقها؛

فرحة المصريين على الشاشات لم تكن تعكس حقائق التخطيط الأمريكي الصبور الدؤوب لخلق شرق أوسط جديد لا مكان له فيه، تماماً كما قررت واشنطن منذ مطلع الألفية أنه لا مكان لمثل مبارك في المخطط الجديد.

في فبراير 2005، عاد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط من زيارة مهمة إلى واشنطن ليكتب في ص 155 من مذكراته «شهادتي»: «توصلت إلى نتيجة مفادها أن الولايات المتحدة والإدارة الأمريكية قد قررت فتح النيران على مصر، لتطويع الموقف المصري،

ومن ثم اضطرار مصر للانغماس في مساعدة أمريكا بمشاركات عسكرية مصرية وهو ما كانت القيادة المصرية ترفضه تماماً وبشكل حاسم، ومن هنا توقعت فترة صعبة للعلاقات بين البلدين، وقررت أن أصارح الرئيس بالموقف بكل أبعاده».

فماذا قال مبارك لوزير خارجيته بعد سماع هذا التقرير المقلق؟ قال وكأنه يفكر بصوت عالٍ: إنه لا يستبعد أن يكون لدى الأمريكيين رغبة في إقصائه عن الحكم في مصر.

والحقيقة أن عام 2005 كان الأمريكان قد قطعوا نصف الطريق لخلع مبارك في 2011.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟ 

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى