اخرىالأخبار

قفزة أسعار الأسمنت والطوب تهدد سوق العقارات وترفع تكلفة الشقق السكنية

الوطن اليوم الاخبارية – اخبار مصر – 24 ابريل 2026

كتب | أحمد شمس

حذّر خبراء اقتصاديون ومتخصصون في قطاع مواد البناء من تداعيات الارتفاع المتواصل في أسعار الأسمنت والطوب على سوق العقارات، مؤكدين أن هذه الزيادات ستنعكس بصورة مباشرة على أسعار الشقق السكنية خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد تكاليف الإنتاج وضعف القدرة التنافسية للقطاع.

وكشفت جمعية خبراء الضرائب المصرية عن وجود تحديات متزايدة تواجه قطاع مواد البناء، الذي يُعد أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني، نتيجة تداخل عدة عوامل اقتصادية أثرت بشكل كبير على استقرار السوق المحلي.

وأكدت الجمعية أن الأزمة الحالية تعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية، تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت 40% خلال بعض الفترات، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، وزيادة أسعار الوقود، وهي عوامل ساهمت في رفع تكلفة مدخلات الإنتاج وزيادة الأعباء التمويلية على الشركات العاملة في المجال.

وفي هذا السياق، أوضح النائب أشرف عبدالغني، مؤسس الجمعية وأمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن صناعة مواد البناء تمثل نحو 18.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويُقدّر حجم سوقها بنحو 50.7 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى 75 مليار دولار بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن قطاع الأسمنت يعاني من اختلالات واضحة، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية نحو 85 مليون طن، مقابل طلب محلي يقدر بـ55 مليون طن فقط، ما يؤدي إلى فائض كبير يضغط على الأسعار ويُسبب خسائر للمصانع، في الوقت الذي يظل فيه التصدير خيارًا محدودًا بسبب ارتفاع التكلفة.

وأضاف أن قطاع الطوب الطفلي يشهد تراجعًا ملحوظًا، إذ خفّض نحو ألف مصنع إنتاجه بنسبة تصل إلى 40% نتيجة ضعف الطلب وارتفاع التكاليف، بينما تعاني صناعة السيراميك من الاعتماد المتزايد على الخامات المستوردة وارتفاع الرسوم المفروضة على المحاجر.

وأوضح الخبراء أن استمرار هذه التحديات سيؤدي إلى زيادة تكلفة البناء، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الوحدات السكنية، سواء في المشروعات الخاصة أو الحكومية، ما قد يزيد من صعوبة امتلاك شقة سكنية بالنسبة للمواطنين.

وفي مواجهة هذه الأزمة، طرحت الجمعية حزمة من الحلول العملية، أبرزها التوسع في تقنيات البناء الحديثة والعمارة الخضراء، والتي يمكن أن تسهم في خفض تكاليف الإنتاج بنحو 20%، إلى جانب تقليل زمن التنفيذ وتحسين كفاءة التشغيل.

كما أوصت الجمعية بتقديم حوافز ضريبية وجمركية للمصانع التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والمواد الصديقة للبيئة، وإتاحة أراضٍ صناعية بأسعار مناسبة، وإدماج مواد البناء الذكية في المشروعات القومية، مع تأهيل كوادر فنية مدربة، وتقنين أوضاع المصانع غير المرخصة لدعم دمجها في الاقتصاد الرسمي.

ويرى مراقبون أن سرعة تنفيذ هذه التوصيات قد تمثل طوق نجاة للصناعة، وتُسهم في استقرار سوق العقارات والحد من موجات ارتفاع أسعار الشقق خلال السنوات المقبلة.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى