«رويترز» أميركا وإيران تقتربان من اتفاق تاريخي لإنهاء الحرب ورفع العقوبات تدريجياً
كتبت | محمد حجازى
كشفت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار، والسماح برفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب تخفيف الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية ورفع بعض العقوبات الاقتصادية، في خطوة قد تمهد لإنهاء واحدة من أخطر الأزمات التي هددت استقرار أسواق الطاقة العالمية خلال الأشهر الماضية.
وبحسب المصادر، فإن الاتفاق لم توضع عليه اللمسات النهائية بعد، فيما ستُرجأ القضايا الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، إلى جولات تفاوضية لاحقة خلال الأسابيع المقبلة.
وأكدت المصادر أن الجانبين توصلا، بعد أسابيع من المحادثات غير المباشرة، إلى مذكرة تفاهم تهدف إلى وقف الحرب ومنح المفاوضين مهلة تصل إلى 60 يومًا للوصول إلى اتفاق شامل ونهائي.
ورغم الأجواء الإيجابية، لا يزال الاتفاق بانتظار موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حين صرح نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بأن الطرفين “قريبان جدًا” من التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنه لم يُنجز بعد.
ومن الجانب الإيراني، لم يصدر تعليق رسمي حتى الآن، غير أن وكالة «تسنيم» الإيرانية نقلت عن مصدر مقرب من فريق التفاوض أن نص الاتفاق لا يزال قيد المراجعة ولم يتم اعتماده بشكل نهائي.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الاتفاق الإطاري يركز في مرحلته الأولى على إنهاء التصعيد العسكري، وتأمين الملاحة الدولية والإيرانية عبر مضيق هرمز، مع احتمال تقديم دعم مالي محدود، على أن تُناقش الملفات الكبرى لاحقًا، وفي مقدمتها تخصيب اليورانيوم والعقوبات الاقتصادية والترتيبات الأمنية.
ويُعد ملف مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف، خاصة بعدما تسبب إغلاقه في ارتفاع حاد بأسعار النفط عالميًا، نظرًا لمرور نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عبره، بينما تسعى واشنطن إلى ضمان حرية الملاحة، في حين تعتبره طهران ورقة ضغط استراتيجية.
كما يشمل التفاوض مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وسط حديث عن إمكانية موافقة طهران على خفض نسبة تخصيب جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى 5% داخل دولة صديقة، قبل استعادته لاحقًا، إلى جانب مناقشة مصير أجهزة الطرد المركزي وآليات التفتيش الدولية.
ويبرز ملف الصواريخ الباليستية ضمن القضايا الحساسة، حيث تطالب الولايات المتحدة بتقييد مدى الصواريخ الإيرانية، بينما تؤكد طهران أن قدراتها الدفاعية غير قابلة للتفاوض.

وفي السياق الاقتصادي، تضغط إيران من أجل رفع العقوبات الأميركية والإفراج عن الأصول المجمدة لديها في الخارج، والتي تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات، بالإضافة إلى المطالبة بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب.
كما يمتد التفاوض إلى الساحة اللبنانية، إذ تصر إيران على تضمين أي اتفاق ضمانات تتعلق بوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية وتعارض أي تفاهمات تحد من تحركاتها العسكرية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة على إيران والمخاوف الدولية من اتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط.







