ما التعليق علي : تفويض وزير الدفاع في اختصاصات التعبئة العامة إجراء قانوني لا يعني إعلان الحرب
كتب | محمود سعد
أثار قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة، تساؤلات حول طبيعة القرار وما إذا كان مرتبطًا بتطورات إقليمية أو استعدادات استثنائية.
ونص القرار الجمهوري رقم 395 لسنة 2026، الصادر في 22 سبتمبر الجاري، على تفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في الاختصاصات المنصوص عليها في المواد أرقام 9 و12 و24 من القانون رقم 87 لسنة 1960 بشأن التعبئة العامة، وذلك لمدة عام اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026.
الغباري: التفويض إجراء قانوني وإداري دوري
وأوضح اللواء أركان حرب محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، أن القرار يمثل إجراءً قانونيًا وإداريًا مرتبطًا بتنظيم الاختصاصات الخاصة بملف التعبئة العامة، ولا يعني في حد ذاته إعلان حالة التعبئة أو الاستعداد للدخول في حرب.
وقال الغباري، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إن القوات المسلحة تعتمد على القوات العاملة وقوات الاحتياط، وتُستكمل قوة الوحدات عند الحاجة وفق خطط التدريب والمشروعات التي تنفذها القوات المسلحة.
وأضاف أن استدعاء أفراد من قوات الاحتياط يمكن أن يتم لأغراض التدريب واستكمال القوة المطلوبة للوحدات التي تنفذ مشروعات تدريبية، مؤكدًا أن ذلك لا يرتبط بالضرورة بوجود حالة حرب أو تعبئة عامة معلنة.
وأشار مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق إلى أن هناك وحدات وألوية تنفذ مشروعات تدريبية بصورة دورية، وتحتاج خلال تلك المشروعات إلى استكمال قوتها، وهو ما يتم وفق الإجراءات المنظمة لذلك.
هل القرار يعني إعلان الحرب؟
وشدد الغباري على أن التفويض الوارد في القرار الجمهوري لا يعني إعلان الحرب، ولا يمثل إعلانًا لحالة الطوارئ أو تغييرًا في وضع التعبئة العامة، موضحًا أن لكل حالة إجراءاتها القانونية والسيادية المحددة.
وأوضح أن تفسير القرار باعتباره مؤشرًا على قرب اندلاع حرب لا يستند إلى مضمون القرار نفسه، الذي يحدد بصورة واضحة الاختصاصات المفوضة ومدة سريانها.
التعبئة لا تقتصر على القوات المسلحة
ومن جانبه، أوضح اللواء أبو بكر الجندي، وزير التنمية المحلية الأسبق، أن مفهوم التعبئة العامة يمتد إلى الإمكانيات المدنية للدولة، ولا يقتصر على الأفراد والمعدات التابعة للقوات المسلحة.
وأشار الجندي، خلال مداخلة هاتفية بالبرنامج نفسه، إلى أن الدولة لديها منظومة لحصر الإمكانيات والموارد المدنية التي يمكن الاستفادة منها وفق الاحتياجات والقرارات القانونية المنظمة، بما يشمل قطاعات مثل النقل والإنتاج والمنشآت وبعض الخدمات.
تجربة 2011 كشفت أهمية منظومة التعبئة المدنية
وضرب الجندي مثالًا بأحداث عام 2011، موضحًا أن اضطراب حركة النقل في ذلك الوقت أظهر أهمية وجود بيانات مسبقة عن الإمكانيات المتاحة داخل الدولة.
وأشار إلى أن القوات المسلحة استفادت آنذاك من وسائل النقل التابعة لها في نقل كميات من القمح إلى عدد من المحافظات، بعدما تأثرت حركة النقل، بما ساعد على وصول الإمدادات والمواد الغذائية خلال فترة قصيرة.
وأكد أن وجود قاعدة بيانات وحصر مسبق للإمكانيات يتيح للدولة التحرك بصورة أسرع في الظروف الاستثنائية، بدلًا من البدء في حصر الموارد والإمكانات وقت حدوث الأزمة.
دور منظومة التعبئة والإحصاء
وأوضح الجندي أن حصر الإمكانيات المدنية يمثل أحد مكونات منظومة التعبئة، وتشمل عملية الحصر مجالات متعددة يمكن الاستفادة منها وفقًا للقواعد والاختصاصات التي يحددها القانون.
وبذلك، فإن قرار تفويض وزير الدفاع في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية بموجب قانون التعبئة العامة يتعلق بتنظيم وممارسة صلاحيات محددة نص عليها القانون، ولا يعني بمفرده إعلان التعبئة العامة أو دخول مصر في حالة حرب.







