الشؤون السياسية الدولية

السيسي يضع خريطة مصرية جديدة لإفريقيا.. حسن النجار: العلمين منصة للتكامل والتنمية

حسن النجار: مصر تتحرك من الدبلوماسية إلى الشراكة التنموية

تقرير | سحر إبراهيم

استضافت مصر، السبت والاحد بمدينة العلمين الجديدة، عدداً من رؤساء الدول والوفود الأفريقية المشاركة في الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، إلى جانب قادة منظمات التمويل وقطاع الأعمال المشاركين في منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»،

في مشهد يعكس اتساع دوائر التعاون المصري الأفريقي، وتداخل الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية في الرؤية المصرية للعمل القاري.

وجاءت استضافة مصر لهذا الحدث في إطار توجه واضح نحو دعم التنسيق والتكامل بين دول القارة، خاصة أن الاجتماع ناقش عدداً من الملفات المرتبطة بالتنمية المستدامة، وتوافر المياه والصرف الصحي، وتعزيز التعاون بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يتوافق مع أهداف أجندة أفريقيا 2063.

مصر.. من التنسيق إلى صناعة الحلول

مصر.. من التنسيق إلى صناعة الحلول
مصر.. من التنسيق إلى صناعة الحلول

وخلال كلمته في افتتاح الاجتماع، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن التنسيق بين الدول الأفريقية والاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية ليس هدفاً في حد ذاته، وإنما وسيلة للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها، ومن الطموحات المشتركة إلى مشروعات وبرامج محددة وقابلة للتنفيذ تحقق أثراً ملموساً في حياة الشعوب.

وتحمل هذه الرؤية إحدى أبرز الرسائل التي أرادت القاهرة التأكيد عليها خلال استضافة الاجتماعات، وهي أن العمل الأفريقي المشترك يحتاج إلى الانتقال من إطار البيانات والتنسيق السياسي إلى شراكات عملية في الاستثمار والتجارة والبنية الأساسية والطاقة والأمن الغذائي والمياه.

الرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس عبد الفتاح السيسي

كما أكد الرئيس السيسي التزام مصر بالعمل مع الأشقاء الأفارقة من أجل الوصول إلى قارة آمنة ومستقرة ومزدهرة، في ظل ما تواجهه القارة من تحديات أمنية واقتصادية وجيوسياسية، مع التشديد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها.

العلمين.. منصة للحوار الاقتصادي الأفريقي

ولم تقتصر أهمية استضافة مصر على الاجتماعات السياسية، حيث جاء منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» ليضيف البعد الاقتصادي والاستثماري إلى أجندة اللقاءات، من خلال الجمع بين القادة الأفارقة ومؤسسات التمويل وقطاع الأعمال.

وتؤكد الرؤية المصرية التي عرضها الرئيس السيسي في خطابات سابقة أن التنمية الأفريقية ترتبط بتطوير الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية، وتعزيز التعاون في الطاقة والربط الكهربائي، ودعم التنمية الزراعية والأمن الغذائي، وزيادة التجارة البينية، إلى جانب الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.

كما يأتي ذلك امتداداً لمسار مصري طويل لدعم التكامل الاقتصادي القاري، وتفعيل منطقة التجارة الحرة الأفريقية، وربط دول القارة بمشروعات عابرة للحدود قادرة على دعم حركة التجارة والاستثمار وخلق فرص العمل.

حسن النجار: مصر تتحرك من الدبلوماسية إلى الشراكة التنموية

حسن النجار مصر تتحرك من الدبلوماسية إلى الشراكة التنموية
حسن النجار مصر تتحرك من الدبلوماسية إلى الشراكة التنموية

وخلال لقاء الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار، المستشار في الشؤون السياسية الدولية، مع عدد من الإعلاميين المشاركين في فعاليات المنتدى، أكد أن استضافة مصر لهذه الاجتماعات والفعاليات الاقتصادية تحمل رسائل تتجاوز البعد البروتوكولي، وتكشف عن أهمية الدور الذي تلعبه القاهرة في دعم مسارات الحوار والتنسيق بين دول القارة.

وأوضح النجار أن الرسالة الأبرز في التحرك المصري تتمثل في ربط الاستقرار السياسي بالتنمية الاقتصادية، باعتبار أن معالجة الأزمات الأفريقية لا يمكن أن تنفصل عن توفير فرص الاستثمار والعمل، وتعزيز التجارة البينية، ودعم مشروعات البنية الأساسية والطاقة والغذاء والمياه.

وأشار النجار، في حديثه للإعلاميين، إلى أن اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة هذه الفعاليات يعكس كذلك قدرة مصر على توفير منصة تجمع صناع القرار السياسي والاقتصادي ورجال الأعمال ومؤسسات التمويل، بما يفتح المجال أمام تحويل الرؤى السياسية إلى مشروعات وشراكات عملية.

وأضاف أن مضمون خطابات الرئيس السيسي خلال الفعاليات الأفريقية الأخيرة يؤكد ثبات عدد من المرتكزات في الرؤية المصرية، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول، وتعزيز العمل الأفريقي المشترك، ودعم التنمية المستدامة، وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي، وربط الأمن والاستقرار بتحسين مستوى معيشة المواطن الأفريقي.

الاستثمار والتجارة.. مفتاح التكامل القاري

وتتزامن هذه الرؤية مع تأكيد مصر المتكرر على أن القارة تمتلك موارد وإمكانات كبيرة، وأن التحدي الأساسي يكمن في تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات إنتاجية واستثمارات مستدامة.

وفي هذا السياق، يبرز منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» باعتباره مساحة لبحث فرص التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل، بما يدعم مشروعات البنية الأساسية والطاقة والزراعة والتصنيع والتكنولوجيا والنقل واللوجستيات.

ويأتي ذلك أيضاً في سياق «إعلان العلمين» الذي أكد التزام الدول الأفريقية بمواصلة العمل من أجل قارة متكاملة ومزدهرة وسلمية وأكثر اعتماداً على مواردها وقدراتها الذاتية، مع تعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والتجمعات الاقتصادية والشركاء الدوليين.

رسالة مصر إلى القارة

وتكشف استضافة مصر للاجتماع التنسيقي الثامن ومنتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» عن مسار متكامل يجمع بين السياسة والاقتصاد والتنمية، ويضع ملفات المياه والطاقة والأمن الغذائي والتجارة والاستثمار والتكامل الإقليمي في إطار واحد.

ومن العلمين، جاءت الرسالة المصرية واضحة في جوهرها: التحديات الأفريقية تحتاج إلى حلول أفريقية مشتركة، وإلى إرادة سياسية قادرة على تحويل التعاون إلى مشروعات، والشراكات إلى نتائج يشعر بها المواطنون في مختلف دول القارة.

وفي قراءة حسن النجار، فإن أهمية هذه اللقاءات لا تتوقف عند ما يصدر عنها من بيانات، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن تنتجه من شراكات فعلية، وهو ما يجعل الحضور السياسي والاقتصادي الأفريقي في مصر فرصة لدفع العلاقات المصرية الأفريقية إلى مراحل أكثر ارتباطاً بالمصالح المباشرة للشعوب.

حسن النجار لؤسائل الاعلام من العلمين
حسن النجار لؤسائل الاعلام من العلمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى