كتبت | منى السباعي
شهدت الحرب الروسية الأوكرانية تصعيدًا عسكريًا جديدًا، السبت، مع تبادل الضربات بين الجانبين، حيث أسفرت هجمات روسية على منطقة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا عن مقتل 12 شخصًا على الأقل وإصابة 14 آخرين، بينهم أطفال، بالتزامن مع دوي انفجارات في العاصمة كييف وانقطاعات واسعة في الكهرباء والمياه وتعطل حركة مترو الأنفاق.
وجاء التصعيد الميداني بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، تناول سبل تسوية الحرب وخفض حدة المواجهات، فيما أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي تلقى «بتفهم» المقترحات الأميركية الرامية إلى احتواء التصعيد، وسط استمرار العمليات العسكرية وتباعد المواقف بشأن إنهاء النزاع.
انفجارات في كييف وانقطاع الكهرباء والمياه
وفي العاصمة الأوكرانية كييف، دوت سلسلة من الانفجارات، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام أوكرانية، بينما تكررت صفارات الإنذار خلال اليوم، في ظل استمرار الهجمات الروسية على عدد من المناطق الأوكرانية.
وتسببت الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة في انقطاعات واسعة للكهرباء، انعكست على إمدادات المياه ووسائل النقل العام. وأعلن عمدة كييف فيتالي كليتشكو انقطاع المياه في مناطق من العاصمة، موضحًا أن المشكلة ارتبطت بتوقف إمدادات الكهرباء نتيجة أضرار أصابت منشأة للطاقة في منطقة كييف.
من جانبها، أفادت وسائل إعلام أوكرانية بانقطاع التيار الكهربائي في مساحات واسعة من العاصمة، فيما عزت شركة الطاقة «دي تي إيه كي» الانقطاع إلى أضرار لحقت بمحطة فرعية في منطقة بوتشا بمقاطعة كييف.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع النقل، حيث أعلنت السلطات توقف حركة القطارات على خطوط مترو الأنفاق، إلى جانب تعطل السلالم المتحركة، بسبب انقطاع الإمدادات الكهربائية الخارجية، ما زاد من صعوبة الأوضاع اليومية للسكان في العاصمة.
زابوريجيا تحت القصف وسقوط قتلى ومصابين
وفي جنوب شرقي أوكرانيا، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا وإصابة 14 آخرين جراء هجمات روسية استهدفت منطقة زابوريجيا، مشيرًا إلى أن ثلاثة أطفال كانوا بين القتلى.
وقالت الشرطة الأوكرانية إن القوات الروسية قصفت أحياء سكنية فجر السبت باستخدام خمس قنابل جوية موجهة، ما أدى إلى إصابة مبنيين سكنيين بأضرار جسيمة، بينما تواصلت عمليات البحث والإنقاذ تحسبًا لوجود أشخاص عالقين تحت الأنقاض.
وتكتسب الهجمات على زابوريجيا خطورة إضافية نظرًا إلى قرب المنطقة من خطوط المواجهة، الأمر الذي يجعلها عرضة للضربات المتكررة في ظل استمرار القتال بين القوات الروسية والأوكرانية.
في المقابل، أعلن ليونيد باسيتشنيك، حاكم منطقة لوجانسك الخاضعة للسيطرة الروسية، مقتل أربعة مدنيين وإصابة خمسة آخرين جراء هجمات أوكرانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وتعكس هذه الحصيلة استمرار تبادل الضربات بين الطرفين، مع امتداد آثار العمليات العسكرية إلى مناطق مأهولة بالسكان، سواء داخل أوكرانيا أو في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية، وسط مخاوف من ارتفاع الخسائر البشرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
اتصال ترامب وبوتين واختبار فرص التسوية
وعلى الصعيد السياسي، انتقد زيلينسكي ما اعتبره تخفيفًا للضغط على موسكو، رابطًا بين التطورات الميدانية والنقاشات المتعلقة بالعقوبات والإجراءات الاقتصادية المفروضة على روسيا.
وجاءت انتقاداته عقب إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق لشراء الديزل الروسي، وهي خطوة أثارت تساؤلات بشأن انعكاساتها على سياسة الضغط الاقتصادي التي تتبعها واشنطن تجاه موسكو منذ اندلاع الحرب.
واعتبر الرئيس الأوكراني أن تخفيف القيود والضغوط على روسيا قد يشجعها على مواصلة العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن الهجمات على المباني السكنية تمثل، من وجهة نظره، دليلًا على استمرار التصعيد رغم التحركات السياسية الرامية إلى التهدئة.
وكان الكرملين قد أعلن أن الاتصال الهاتفي بين ترامب وبوتين تناول، خلال جزء كبير منه، سبل تسوية النزاع الأوكراني، موضحًا أن الرئيس الروسي تلقى المقترحات الأميركية المتعلقة بخفض التصعيد «بتفهم»، من دون أن يعني ذلك الإعلان عن اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
ويأتي الاتصال في أعقاب اجتماع عُقد في ميامي بولاية فلوريدا، بمشاركة مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين، ضمن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى بحث م







