كتب | محمود سعد
عادت المطارات السعودية إلى دائرة التهديدات العسكرية، بعد استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، بالتزامن مع تصعيد حوثي يستهدف الضغط على المملكة وتهديد شركات الطيران والمسافرين عبر الأجواء السعودية، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة الجوية والتجارة الدولية.
وفي قراءة لأبعاد التصعيد وتداعياته الإقليمية، قدم رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، فهد الشليمي، خلال حديثه لبرنامج «التاسعة» على قناة «سكاي نيوز عربية»، تحليلاً يربط الهجمات بتحركات إيرانية أوسع، مستعرضًا السيناريوهات المحتملة للردع ومواجهة التهديدات التي تستهدف المنشآت المدنية وطرق التجارة العالمية.
استهداف المنشآت المدنية يثير مخاوف دولية
أعلنت السلطات السعودية تعرض صالة المسافرين رقم أربعة في مطار الملك خالد الدولي لاعتداء بمقذوف مجهول تسبب في اندلاع حريق، فيما تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض صاروخ كروز في محيط المطار، وذلك عقب يوم من إعلان هيئة الطيران المدني حصيلة استهداف سابق أسفر، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، بينهم مصابون في حالات حرجة.
وتزامنت التطورات مع استمرار تعليق العمليات التشغيلية بالمطار، إلى جانب سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام، وسط تداعيات أمنية وإنسانية أثارت ردود فعل واسعة، وصف خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات بأنها «مروعة».
واعتبر فهد الشليمي أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن المطارات والمستشفيات والمدارس ودور العبادة تتمتع بحماية قانونية، ولا يجوز تعمد استهدافها في النزاعات المسلحة.
وأشار إلى أن الهجمات على هذه المنشآت تثير تساؤلات بشأن قدرة المجتمع الدولي على التحرك لوقف الانتهاكات، داعيًا إلى اتخاذ خطوات دولية أكثر فاعلية، سواء من خلال مجلس الأمن أو عبر تحرك جماعي للدول الإسلامية، بهدف الحد من المخاطر التي تهدد المدنيين والمنشآت الحيوية.
خسارة باب المندب تدفع الحوثيين إلى التصعيد
وربط الشليمي التصعيد الحوثي بمحاولة ممارسة ضغوط على السعودية، في ظل التطورات الميدانية التي تشهدها اليمن، وما وصفه بنجاح الحكومة اليمنية الشرعية في استعادة مواقع استراتيجية، مشيرًا إلى الأهمية الجيوسياسية لمضيق باب المندب باعتباره أحد الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
وأوضح أن السيطرة على المضيق تمنح الأطراف المتنافسة أهمية استراتيجية وحضورًا إعلاميًا دوليًا، نظرًا لارتباطه بحركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، في حين لا تحظى بعض الجبهات اليمنية الأخرى، مثل مدينة تعز والطريق الجنوبي الرابط بينها وبين عدن، بالاهتمام الدولي نفسه.
وأضاف أن استعادة الحكومة الشرعية السيطرة على الممرات الاستراتيجية تفتح المجال أمام تعزيز التعاون مع دول أوروبية، من بينها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى جانب الدول التي تتضرر مصالحها من تهديد أمن الملاحة البحرية.
وبحسب قراءة الشليمي، فإن خسارة الحوثيين بعض أوراق الضغط الاستراتيجية قد تدفعهم إلى تكثيف الهجمات ومحاولة إلحاق أكبر قدر من الخسائر، فضلًا عن نشر الخوف والقلق بين المسافرين وشركات الطيران، بما يوسع نطاق التأثير من الساحة اليمنية إلى حركة النقل والتجارة الإقليمية والدولية.
إيران تبحث عن أوراق ضغط بديلة عبر الحوثيين
وفي تفسيره لخلفيات التصعيد، قال الشليمي إن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز والضغوط الأمريكية على إيران قد تدفع طهران إلى الاعتماد على ساحات أخرى لممارسة الضغط، معتبرًا أن الحوثيين يمثلون إحدى الأدوات المحتملة للتأثير في أمن الملاحة الدولية.
وأشار إلى أن استهداف المطارات وتهديد الموانئ السعودية يمكن أن يحمل رسائل تتجاوز المملكة، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وأهمية الممرات البحرية والبرية المحيطة بها في حركة التجارة العالمية.
ويرى الشليمي أن تهديد الملاحة الجوية والبحرية يضع المجتمع الدولي أمام تحديات متشابكة، إذ لا تقتصر تداعياته على أمن الدول المستهدفة، بل تمتد إلى شركات النقل والتأمين وسلاسل الإمداد وحركة المسافرين بين القارات.
وتطرق إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وجود قنوات خاصة للتواصل مع الحوثيين، مرجحًا أن تكون هناك أطراف وسيطة تنقل رسائل تحذير وضغط، في ظل التداعيات المحتملة لاستهداف المطارات على حركة الطيران والتجارة الدولية.
وتكشف هذه التطورات، وفقًا للتحليل المطروح، عن اتساع نطاق التهديدات التي تواجه أمن المنطقة، في وقت تتزايد فيه أهمية حماية المنشآت المدنية وتأمين الممرات الاستراتيجية، بما يتطلب تنسيقًا دوليًا فعالًا للحد من التصعيد ومنع تحوّل الملاحة الجوية والبحرية إلى ساحة للصراع وتبادل الضغوط السياسية والعسكرية.







