ترامب يجتمع مع فريق الأمن القومي لحسم خيارات المواجهة مع إيران وسط تحركات عسكرية ومفاوضات

كتبت | محمود حجازي
عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعًا مع كبار مستشاريه للأمن القومي، لبحث الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأميركية بشأن التعامل مع إيران، في ظل تصاعد التوترات العسكرية واستمرار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق يمنع تجدد المواجهة.
ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مسؤولين أميركيين، أن ترامب اجتمع الخميس مع كبار مستشاريه للأمن القومي، لمناقشة الملف الإيراني، وذلك للمرة الأولى منذ الانتخابات، خلال الإحاطة الاستخباراتية الأسبوعية التي يتلقاها الرئيس الأميركي.
وأوضح التقرير أن الإدارة الأميركية تدرس حاليًا ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتعامل مع طهران، تشمل توجيه ضربات عسكرية جديدة، أو مواصلة الضغط الاقتصادي وتشديد الخناق على النظام الإيراني، أو التوصل إلى اتفاق سياسي يتضمن تقديم تنازلات كبيرة من الجانب الإيراني.
استعدادات عسكرية أميركية لاحتمال استئناف العمليات
وفي تطور لافت، كشف مسؤول أميركي أن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تضع اللمسات الأخيرة على استعداداتها لاحتمال استئناف العمليات القتالية الرئيسية ضد إيران، رغم عدم تلقيها حتى الآن توجيهات جديدة من واشنطن.
وأشار المسؤول إلى أن تحركات القوات البحرية الأميركية في المنطقة قد تحمل مؤشرات على احتمالات التصعيد العسكري، خاصة مع وصول مجموعة حاملة الطائرات الضاربة الثالثة التابعة للبحرية الأميركية إلى الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، أوضح مسؤول أميركي أن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» ومجموعتها القتالية ستقضي عدة أيام في سنغافورة، اعتبارًا من الجمعة، في زيارة للميناء، على أن تصل إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية في موعد لا يسبق منتصف نوفمبر الجاري.
ومن جانبه، قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن إدارته ستتخذ قرارًا قريبًا بشأن المضي قدمًا في توجيه ضربات عسكرية من عدمه، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في ضمان القضاء على البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف ترامب أنه يفضل تجنب تدمير ما تبقى من إيران إذا أمكن، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى هذا الخيار، قائلًا إن الإعلان عن القرار سيكون قريبًا.
تحركات قطرية وباكستانية لاحتواء التصعيد
وعلى المسار الدبلوماسي، يواصل الوسطاء من قطر وباكستان اتصالاتهم مع المسؤولين الإيرانيين والبيت الأبيض، بشأن مسودة مقترح تستهدف بناء الثقة بين الطرفين من خلال تنفيذ مجموعة من الخطوات المتبادلة على مدار يومين، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق أوسع.
وبحسب تقارير إعلامية، تتضمن المسودة المقترحة رفع الولايات المتحدة الحصار البحري والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل اتخاذ طهران خطوات تتعلق بملفها النووي.
وتشمل المقترحات توجيه إيران دعوة رسمية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإرسال مفتشين إلى المواقع النووية التي تعرضت للقصف، استنادًا إلى اتفاق جرى التوصل إليه في القاهرة قبل عام، وفقًا لمصادر إقليمية.
كما تتضمن الخطة إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة بصورة آمنة، يعقبها استئناف المفاوضات النووية، مع التركيز على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
بوتين يدخل على خط الوساطة بين واشنطن وطهران
وفي إطار التحركات الدولية المرتبطة بالأزمة، التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، داخل الكرملين، الخميس، في اجتماع يأتي بعد أيام من اتصال هاتفي جمع الجانبين، تضمن طرح الرئيس الروسي إمكانية المساعدة في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال رضائي إنه نقل رسالة إلى بوتين من المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، مشيرًا إلى أن الرئيس الروسي أكد استعداده لبذل الجهود اللازمة للمساعدة في إنهاء الحرب.
وأضاف رضائي، عقب اللقاء، أن طهران أبلغت موسكو بأنها قدمت سبعة شروط للجانب الأميركي تتعلق بالمسار الدبلوماسي، مؤكدًا أن إيران لن توافق على فتح مضيق هرمز أو الدخول في مفاوضات قبل تنفيذ هذه الشروط.
ويأتي اللقاء في وقت تتزايد فيه التحركات السياسية والعسكرية المرتبطة بالأزمة الإيرانية، وسط ترقب دولي لقرار ترامب بشأن الخيارات المطروحة، وما إذا كانت واشنطن ستتجه إلى التصعيد العسكري أم ستمنح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة لتجنب مواجهة أوسع في المنطقة.







