حسن النجار يكشف رسائل السيسي الحاسمة بشأن الاقتصاد والضرائب وحقوق المواطنين
حسن النجار يحلل توجيهات السيسي الجديدة ويكشف خريطة الاقتصاد والاستثمار في مصر
كتبت | نهي سرحان
في حلقة جديدة من برنامج «السياسة في أسبوع»، تفتح الإعلامية سارة عزام ملف القرارات والتوجيهات التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه بمدينة العلمين الجديدة مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كجوك، وزير المالية، وما تضمنه الاجتماع من ملفات اقتصادية ومالية مهمة، إلى جانب توجيهات حاسمة بشأن الشواطئ والمشروعات العقارية.

وتستضيف الحلقة الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار، رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم، للحديث عن دلالات هذه القرارات وانعكاساتها على الاقتصاد المصري والمواطن والاستثمار.
سارة عزام:
في البداية أستاذ حسن، اجتماع الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء ووزير المالية حمل مجموعة كبيرة من الملفات الاقتصادية، من بينها التسهيلات الضريبية والدين العام والتحوط ضد تقلبات أسعار النفط.. كيف تقرأ أهمية هذا الاجتماع في هذا التوقيت؟
حسن النجار:

بالتأكيد، الاجتماع يعكس أن الملف الاقتصادي ما زال في صدارة أولويات الدولة المصرية، خصوصًا في ظل التحديات الإقليمية والدولية وتقلبات أسعار الطاقة وأسعار الفائدة وحركة الأسواق العالمية.
وأعتقد أن أهمية الاجتماع لا تتوقف عند استعراض المؤشرات المالية، وإنما تمتد إلى توجيهات الرئيس السيسي بضرورة تطوير أدوات السياسة المالية، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين والممولين، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الانضباط المالي وتقليل تكلفة الاقتراض وخدمة الدين.
واللافت أن الاجتماع جمع بين ملفات قصيرة الأجل، مثل التحوط من تقلبات أسعار النفط، وملفات إصلاحية طويلة الأجل، مثل تطوير المنظومة الضريبية وتحسين مؤشرات الدين ودعم الاستثمار.
سارة عزام:
الرئيس وافق على مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية.. ما أهمية هذه الخطوة؟
حسن النجار:
هذه الخطوة تحمل بعدًا ماليًا مهمًا، لأنها تستهدف تقليل الاحتياجات التمويلية للدولة، وبالتالي المساهمة في خفض تكلفة خدمة الدين.
الفكرة تقوم على الاستفادة من السيولة المتاحة لدى الممولين في إطار أداة مالية مرتبطة بالتزاماتهم الضريبية المستقبلية، مع منح عائد مناسب، وهو ما يمكن أن يخلق آلية أكثر مرونة في إدارة الالتزامات المالية.
لكن الأهم في رأيي هو أن نجاح أي أداة من هذا النوع يتوقف على وضوح القواعد المنظمة لها، وشفافية آليات الإصدار والاسترداد، وضمان تحقيق التوازن بين مصلحة الدولة وحقوق الممولين.
سارة عزام:
وزير المالية أعلن أن معدل النمو الحقيقي للاقتصاد المصري بلغ 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026.. كيف ترى دلالة هذا الرقم؟
حسن النجار:
تحقيق معدل نمو حقيقي بلغ 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي مؤشر إيجابي، خصوصًا إذا اقترن بتحسن في عدد من المؤشرات المالية والاقتصادية الأخرى.
لكن من المهم عند قراءة أرقام النمو ألا ننظر إليها منفردة، وإنما نضعها ضمن مجموعة مؤشرات تشمل الدين، والاستثمار، والتضخم، والإيرادات، والصادرات، وفرص العمل، وقدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.
والإشارة المهمة في اجتماع الرئيس هي الحديث عن تحسن مؤشرات الأداء المالي، وتراجع المديونية الخارجية لأجهزة الموازنة، وتوسيع القاعدة الضريبية، إلى جانب تحسن أداء البورصة المصرية وانخفاض تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد.
سارة عزام:
ننتقل إلى ملف التسهيلات الضريبية.. الرئيس وجه بإطلاق الحزمة الثالثة من التسهيلات. ماذا يعني ذلك لمجتمع الأعمال؟
حسن النجار:
هذا التوجيه يحمل رسالة واضحة إلى مجتمع الأعمال، وهي أن الدولة لا تتعامل مع الإصلاح الضريبي باعتباره مجرد زيادة في الحصيلة، وإنما تسعى أيضًا إلى بناء علاقة أكثر ثقة واستقرارًا مع الممولين والمستثمرين.
الحزمة الثالثة تأتي استكمالًا لمسار بدأته الدولة لتبسيط الإجراءات، وميكنة الخدمات، وتقليل الأعباء الإدارية، وتحسين الخدمات الضريبية.
وهنا أرى أن التحدي الحقيقي هو الانتقال من القرارات إلى التطبيق العملي، بحيث يشعر المستثمر والمواطن بالفعل بأن الإجراءات أصبحت أسرع وأكثر وضوحًا، وأن التعامل مع المنظومة الضريبية أصبح أكثر سهولة.

سارة عزام:
ومن بين الملفات التي جرى استعراضها أيضًا تطبيقات إلكترونية للضريبة العقارية، مع الاستعداد لإطلاق منظومة مشابهة لضريبة التصرفات العقارية.. هل أصبحت الرقمنة ضرورة وليست رفاهية؟
حسن النجار:
بالتأكيد. ميكنة الخدمات الحكومية أصبحت عنصرًا أساسيًا في الإصلاح الإداري والاقتصادي.
إتاحة الخدمات الضريبية عبر الهاتف المحمول يمكن أن تقلل الوقت والجهد، وتحد من التعقيدات الإجرائية، وتساعد على تقليل الأخطاء البشرية، كما تعزز القدرة على بناء قواعد بيانات أكثر دقة.
لكن نجاح الرقمنة لا يعتمد فقط على إطلاق التطبيق، وإنما على سهولة استخدامه، واستقراره، وسرعة الاستجابة للشكاوى، وتوفير الدعم للمواطنين والممولين الذين قد يواجهون صعوبات في التعامل مع الخدمات الإلكترونية.
سارة عزام:
الرئيس أكد أيضًا نجاح الحكومة في خفض دين أجهزة الموازنة كنسبة من الناتج المحلي بنحو 13.2% خلال العامين الماضيين.. هل يمثل ذلك نقطة تحول؟
حسن النجار:
خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي مؤشر مهم للغاية، لأنه يمنح الدولة مساحة مالية أكبر للتعامل مع الأزمات وتمويل الأولويات.
لكن الاستدامة هي العنصر الأهم. المطلوب ليس فقط خفض النسبة، وإنما استمرار المسار النزولي مع الحفاظ على معدلات نمو حقيقية وزيادة الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق.
وكلما تراجعت أعباء الدين، زادت قدرة الدولة على توجيه مواردها إلى قطاعات أكثر إنتاجية، مثل الصناعة والبنية الأساسية والخدمات، ودعم المواطنين والاستثمار.
سارة عزام:
الاجتماع تطرق كذلك إلى مبادرات لدعم تحول القطاع الصناعي إلى الطاقة الشمسية وإعادة تدوير المخلفات وتحويلها إلى وقود بديل.. كيف تقرأ هذه المبادرات؟
حسن النجار:
هذه المبادرات تجمع بين البعد الاقتصادي والبيئي في الوقت نفسه.
دعم استخدام الطاقة الشمسية في القطاع الصناعي يمكن أن يساعد المصانع على خفض تكلفة الطاقة على المدى الطويل، بينما يمثل تحويل المخلفات إلى وقود بديل فرصة لتقليل تكلفة التخلص من المخلفات وتحقيق قيمة اقتصادية من موارد كانت تعتبر عبئًا.
وأعتقد أن نجاح هذه المبادرات يحتاج إلى تمويل ميسر، وحوافز واضحة، وإطار تنظيمي مستقر، حتى يستطيع القطاع الخاص المشاركة بقوة فيها.
سارة عزام:
نصل إلى ملف مختلف تمامًا.. الرئيس وجه بتشكيل لجنة للتأكد من حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، وحظر إقامة أي منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ دون موافقات مسبقة.. ما الرسالة هنا؟
حسن النجار:
الرسالة واضحة: هناك تشديد على احترام القانون وحماية حق المواطنين في الوصول إلى الشواطئ وفقًا للقواعد المنظمة.
وتوجيه الرئيس بتشكيل لجنة من أجهزة الدولة المعنية لتفقد الوضع على الأرض يعني أن الدولة تريد الانتقال من الرقابة المكتبية إلى المتابعة الفعلية للمشروعات.
كما أن التأكيد على عدم إقامة منشآت أو أعمال في نطاق الـ200 متر من خط الشاطئ دون موافقات مسبقة يضع مسؤولية واضحة على الجهات والشركات المعنية بضرورة الالتزام بالقوانين والقرارات المنظمة.
سارة عزام:
الرئيس وجه أيضًا بتشكيل لجنة لمتابعة المشروعات العقارية في مختلف المحافظات، والتأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة.. لماذا هذا الملف مهم للمواطن؟
حسن النجار:
لأن المواطن الذي يشتري وحدة عقارية لا يشتري مجرد مساحة من الأرض، وإنما يلتزم ماليًا بعقد طويل الأجل، ومن حقه الحصول على الوحدة في الموعد المتفق عليه، وكذلك الحصول على البنية الأساسية والخدمات التي نص عليها العقد.
لذلك فإن متابعة الدولة للمشروعات العقارية والتأكد من احترام العقود يمكن أن تعزز ثقة المواطنين في السوق العقارية.
والأهم هو أن تكون هناك محاسبة فعلية للمخالفين، لأن حماية حقوق المشترين لا تتحقق بمجرد تشكيل اللجان، وإنما بالمتابعة واتخاذ الإجراءات القانونية عند وجود مخالفات.
سارة عزام:
في النهاية، لو أردنا تلخيص رسائل اجتماع الرئيس السيسي في عدة نقاط، ماذا تقول؟
حسن النجار:
أعتقد أن هناك خمس رسائل رئيسية.
أولًا: استمرار الإصلاح الاقتصادي والمالي مع التركيز على خفض أعباء الدين.
ثانيًا: تطوير المنظومة الضريبية من خلال التبسيط والميكنة وإطلاق حزمة ثالثة من التسهيلات.
ثالثًا: دعم الاستثمار والإنتاج، خصوصًا الصناعة والطاقة النظيفة والمشروعات ذات العائد الاقتصادي.
رابعًا: حماية حقوق المواطنين، سواء في الوصول إلى الشواطئ أو الحصول على الوحدات العقارية وفق العقود والمواعيد المتفق عليها.
وخامسًا، وربما الأهم، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من وضع السياسات والقرارات إلى التنفيذ الدقيق والسريع على أرض الواقع، لأن المواطن والمستثمر في النهاية يقيسان نجاح السياسات بما يلمسانه فعليًا، وليس فقط بما يعلن عنها.
سارة عزام:
إذن يمكن القول إن اجتماع اليوم جمع بين الاقتصاد وحماية حقوق المواطنين وتشديد الرقابة على الأسواق والمشروعات؟
حسن النجار:
بالتأكيد، وهذا هو جوهر الرسالة. الدولة تتحرك في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه: تحسين المؤشرات الاقتصادية، خفض أعباء الدين، دعم الاستثمار، تطوير الخدمات، وفي المقابل تشديد الرقابة وضمان احترام القانون وحماية حقوق المواطنين.
والتحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون في سرعة التنفيذ وكفاءة المتابعة، لأن القرارات القوية تحتاج إلى آليات تنفيذ قوية تضمن تحقيق أهدافها على أرض الواقع.







