تقاريرالشرقية

ظاهرة فاقوس تثير الجدل.. مدرسة المتفوقين بين الإنجاز والتشكيك في النتائج والرقابة

الشرقية – كتبت | هذى سالم

أثارت مدرسة فاقوس الرسمية للغات حالة واسعة من الجدل، عقب إعلان نتيجة الثانوية العامة 2026، بعد تصدر الطالب عبد الله محمود، ابن مدينة فاقوس، قائمة المتفوقين بحصوله على المركز الأول على مستوى الجمهورية في شعبة علمي علوم، محققًا الدرجة النهائية كاملة، بالتزامن مع حصول عدد من طلاب المدرسة على مجاميع مرتفعة تجاوزت 90%.

وتحولت المدرسة خلال الأيام الماضية إلى محور نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول البعض نتائج تضمنت حصول طلاب من لجنة واحدة على نسب مرتفعة، من بينها 100% للأول على الجمهورية، و98% و97% لعدد من الطلاب، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل حول أسباب هذا التفوق، والمطالبة بمراجعة نتائج اللجنة للتأكد من سلامة الإجراءات ونزاهة الامتحانات.

وفي المقابل، أكدت وزارة التربية والتعليم سلامة نتائج طلاب المدرسة، مشيرة إلى أنها أجرت مراجعة شاملة للنتائج والسجلات الدراسية للطلاب خلال السنوات السابقة، وتبين أن عددًا من الطلاب كانوا من المتفوقين منذ مراحل التعليم الأساسي، واستمر تفوقهم خلال الصفين الأول والثاني الثانوي.

كما راجعت الوزارة الإجراءات المنظمة لسير الامتحانات داخل لجان المدرسة، بما في ذلك محاضر الغش والمخالفات، مؤكدة عدم رصد أي حالات غش أو مخالفات خلال أعمال الامتحانات.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة، أن مدرسة فاقوس تضم 231 طالبًا، بينما اقتصرت الورقة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي على نتائج 70 طالبًا فقط، وهو ما أدى إلى تكوين صورة غير مكتملة عن مستوى نتائج المدرسة بالكامل.

وكانت القضية قد طُرحت على رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة عقب إعلان النتيجة، حيث أكد تفوق طلاب المدرسة، متمنيًا أن تضم جميع اللجان أعدادًا من الطلاب المتفوقين على غرار مدرسة فاقوس.

شهادات خريجي مدرسة فاقوس

وتكشف شهادات عدد من خريجي المدرسة عبر أجيال مختلفة عن تاريخ طويل من التفوق، إذ أكد الطبيب مصطفى ناصر عبدالمنعم، أحد خريجي المدرسة ودفعة الثانوية العامة 2008، أنه حصل على مجموع 96.4%، والتحق بكلية طب الأسنان بجامعة السويس.

وأشار عبدالمنعم إلى أن مدرسته كانت تتمتع بمستوى جيد للغاية من حيث جودة المعلمين، وكانت تستعين أحيانًا بمدرسين من الزقازيق أو القاهرة لتدريس المواد باللغة الإنجليزية، لافتًا إلى أن عددًا من طلاب المدرسة في ذلك الوقت التحقوا بكليات الطب والصيدلة.

وأكد أن المراقبين على لجان الثانوية العامة لم يكونوا من العاملين بالمدرسة، وإنما كانوا تابعين للكنترول المركزي أو وحدات المراقبة المركزية، وكان بعضهم يأتي من مناطق ومحافظات خارج الشرقية.

وأوضح أن حصول طالب على درجات مرتفعة أمر ممكن، خاصة إذا كان نظام الامتحانات يسمح نظريًا بالحصول على الدرجة النهائية، مشيرًا إلى أن تفاوت مستويات الطلاب داخل المدرسة الواحدة أمر طبيعي، ولا يعني بالضرورة أن جميع الطلاب يمتلكون المستوى نفسه من التفوق.

تفوق متوارث داخل المدرسة

من جانبه، أكد الدكتور محمد أشرف، أحد خريجي المدرسة وأخصائي جراحات الأطفال وحديثي الولادة والعيوب الخلقية بمستشفى أبو الريش، أن مدرسة فاقوس للغات كانت تتمتع بسمعة قوية بين أبناء المدينة والمناطق المحيطة بها، وكانت معروفة بوجود عدد كبير من الطلاب المتفوقين.

وأوضح أن المدرسة كانت تهتم بالنتائج والدرجات ومراكز الأوائل، وأن الطلاب المتفوقين كانوا يشكلون حالة من المنافسة الإيجابية داخل الفصول، وهو ما شجع باقي الطلاب على تحسين مستوياتهم الدراسية.

وأشار إلى أن إتقان اللغة الإنجليزية كان من أبرز المميزات التي اكتسبها طلاب المدرسة، إلى جانب المشاركة في المسابقات التعليمية والأنشطة المختلفة، مؤكدًا أن عددًا من خريجي المدرسة تمكنوا من الوصول إلى مراكز متقدمة على مستوى المحافظة والجمهورية.

ونفى أشرف ما تردد بشأن وجود تسهيلات في الرقابة داخل لجان الامتحانات، مؤكدًا أن المراقبين كانوا يتعاملون بصرامة مع أي مخالفات، وأنه لم يشهد خلال فترة دراسته أو يسمع عن وقائع غش واضحة داخل اللجنة.

شهادات أخرى على التفوق

وتعد سالى صبحي واحدة من أبرز النماذج التي تعكس تاريخ المدرسة في تخريج المتفوقين، بعدما حصلت عام 2015 على المركز الخامس على مستوى الجمهورية بمجموع 409.5 من 410 درجات.

ونفت سالى ما أثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية بشأن حدوث غش جماعي أو تلاعب في نتائج لجنة مدرسة فاقوس، مؤكدة أن المدرسة عُرفت منذ سنوات بتميز طلابها، وأن التفوق كان نتيجة الالتزام والاجتهاد والدعم الذي توفره الإدارة والمعلمون.

كما حصلت شقيقتها الصغرى دينا على 98.5%، واحتلت المركز الرابع في مدرستها، والتحقت بكلية الطب البشري بجامعة الزقازيق.

ومن بين النماذج الأخرى عمر عثمان، الذي حصل على المركز الأول على مستوى المدرسة والمحافظة، وحقق المركز العشرين على مستوى الجمهورية، وحصل على منحة دراسية كاملة من الجامعة البريطانية، قبل أن يواصل طريقه نحو دراسة هندسة البترول والتعدين بجامعة السويس.

خبراء يختلفون حول تفسير النتائج

وفي الوقت الذي يرى فيه عدد من خريجي المدرسة أن النتائج المرتفعة امتداد طبيعي لمستوى تعليمي متميز، أبدت الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الرؤوف تشككًا في منطقية ارتفاع نسب التفوق داخل لجنة واحدة، معتبرة أن التقارب الكبير في الدرجات يثير تساؤلات حول معايير التقييم ونزاهة الامتحانات.

وأكدت أن مواجهة أي شبهات تتعلق بالغش أو التلاعب تتطلب تطبيق قواعد صارمة، وترسيخ ثقافة الاستحقاق، وتحسين البيئة المدرسية، إلى جانب دعم المعلمين والارتقاء بمستوى العملية التعليمية.

في المقابل، أكد الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوي وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس، أن لجنة من وزارة التربية والتعليم راجعت أوراق إجابات الطلاب، وانتهت إلى أن الدرجات التي حصلوا عليها حقيقية وتعبر عن مستواهم الدراسي.

وانتقد شحاتة حملات التشكيك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن من يمتلك أدلة حقيقية على وجود مخالفات عليه تقديمها إلى الجهات المختصة، مؤكدًا أن امتحانات الثانوية العامة شهدت إجراءات مشددة لمنع الغش وضمان تكافؤ الفرص.

وأشار إلى أن الوزارة اعتمدت على التصحيح الإلكتروني والمراجعات الدقيقة للدرجات، إلى جانب تطوير إجراءات مواجهة الغش الإلكتروني وإنشاء مجمعات امتحانية مجهزة، مؤكدًا أن الوزارة لا تتستر على أي فساد أو مخالفات.

طلب إحاطة داخل مجلس النواب

وفي سياق متصل، تقدم النائب الدكتور أشرف سعد سليمان، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل لمناقشة ما وصفه بالإخفاقات المتكررة في تأمين امتحانات الثانوية العامة، مطالبًا بمراجعة منظومة الامتحانات بالكامل واستعادة ثقة المواطنين وضمان حقوق الطلاب المجتهدين.

وأكد أن العدالة والنزاهة تمثلان أساس الثقة في منظومة التعليم، متسائلًا عن نتائج تقييم إجراءات تأمين الامتحانات، وآليات محاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره.

مدرسة بدأت بـ9 طلاب وأصبحت مصنعًا للمتفوقين

وقال هاني ممدوح، مدير مدرسة فاقوس الرسمية للغات، إن المدرسة تأسست عام 1992، وبدأت بمرحلة رياض الأطفال قبل أن تتوسع تدريجيًا لتضم جميع المراحل التعليمية.

وأوضح أن المرحلة الثانوية بدأت بفصل واحد يضم 9 طلاب فقط، بينما يبلغ عدد الطلاب حاليًا 231 طالبًا، لافتًا إلى أن المدرسة تستقبل سنويًا نحو 1500 طلب للالتحاق بمرحلة رياض الأطفال، ولا يتم قبول سوى قرابة 300 طالب وفقًا للكثافات المقررة.

وأشار إلى أن الطلاب يدرسون منهج المستوى الرفيع منذ الصف الأول الابتدائي إلى جانب المنهج الأساسي، كما يدرسون لغة أجنبية ثانية في المرحلة الإعدادية، وهو ما يسهم في بناء قاعدة علمية ولغوية قوية.

وأكد مدير المدرسة أن ثقافة التميز أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة الدراسية داخلها، موضحًا أن اختيار المعلمين يتم وفق اختبارات دقيقة في التخصص واللغة والحاسب الآلي، إلى جانب برامج تدريبية مستمرة.

كما أكد كبير معلمي الكيمياء إيهاب سعيد أن المدرسة اعتادت تخريج أجيال من المتفوقين الذين يشغلون مواقع متميزة داخل مصر وخارجها، مشيرًا إلى أن تدريس المواد العلمية باللغة الإنجليزية منذ المراحل الأولى يمثل عاملًا مساعدًا في استمرار تفوق الطلاب خلال دراستهم الجامعية.

وتبقى «ظاهرة فاقوس» محل نقاش بين من يراها نموذجًا لنجاح مدرسة استطاعت على مدار سنوات بناء ثقافة التفوق، ومن يطالب بمزيد من التدقيق في النتائج المرتفعة لضمان نزاهة الامتحانات. وفي ظل تأكيد وزارة التربية والتعليم سلامة النتائج، يظل الفيصل هو الأدلة والإجراءات الرسمية، بعيدًا عن الشائعات أو الأحكام المسبقة.

ظاهرة فاقوس تثير الجدل.. مدرسة المتفوقين بين الإنجاز والتشكيك في النتائج والرقابة
ظاهرة فاقوس تثير الجدل.. مدرسة المتفوقين بين الإنجاز والتشكيك في النتائج والرقابة
ظاهرة فاقوس تثير الجدل.. مدرسة المتفوقين بين الإنجاز والتشكيك في النتائج والرقابة
ظاهرة فاقوس تثير الجدل.. مدرسة المتفوقين بين الإنجاز والتشكيك في النتائج والرقابة
ظاهرة فاقوس تثير الجدل.. مدرسة المتفوقين بين الإنجاز والتشكيك في النتائج والرقابة
ظاهرة فاقوس تثير الجدل.. مدرسة المتفوقين بين الإنجاز والتشكيك في النتائج والرقابة

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى