حسن النجار لبرنامج السياسة في اسبوع .. لماذا جاء محمد بن سلمان إلى مصر وما رسائل الزيارة؟
تقرير – هند مختار العربي
الوطن اليوم – على مدار الساعة
تطرح زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء، إلى القاهرة في 15 سبتمبر 2026، مجموعة من التساؤلات حول توقيتها ورسائلها السياسية والأمنية، خصوصًا في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، وما تشهده الساحة اليمنية والبحر الأحمر وباب المندب من تحديات متعلقة بأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

وفي هذا السياق، يتناول تليفزيون الوطن اليوم، من خلال شاشاته الإخبارية، في حلقة جديدة من برنامج «السياسة في أسبوع»، الذي تقدمه الإعلامية سارة عزام، قراءة خاصة للكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار، رئيس تحرير «الوطن اليوم» والمتخصص في الشؤون السياسية الدولية، حول كواليس زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر، ورسائل اللقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان.
لماذا جاءت زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة في هذا التوقيت؟
السؤال الأول الذي يفرض نفسه:
لماذا اختارت القيادة السعودية القاهرة في هذا التوقيت الإقليمي الدقيق؟
الكاتب الصحفي حسن النجار فالزيارة جاءت في ظل توترات متصاعدة في المنطقة، وتحديات مرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب استمرار تداعيات الأزمة اليمنية.
وبحسب البيان الرسمي للرئاسة المصرية، تناولت المباحثات المصرية السعودية العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية، مع تأكيد البلدين الحرص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.
هل كانت الزيارة مرتبطة بالصراع بين السعودية والحوثيين؟
وهنا يأتي السؤال الأهم:
ما الذي تريده الرياض من القاهرة في ملف اليمن؟ وهل يمكن أن يكون لمصر دور في احتواء التصعيد؟
حسن النجار : الموقف المصري المعلن، وفق البيان الرئاسي، تضمن دعم الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، إلى جانب التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.
ومن هنا يمكن فهم الدور المصري باعتباره قائمًا على حماية المصالح والأمن القومي، مع دعم المسار السياسي وعدم الدفع باتجاه توسيع نطاق الصراع.

هل يمكن أن تدخل مصر عسكريًا في الصراع؟
سؤال آخر أكثر حساسية:
هل طلبت السعودية من مصر تدخلًا عسكريًا مباشرًا في مواجهة الحوثيين؟
حسن النجار : حتى الآن، لا يوجد في البيان الرسمي المصري ما يثبت وجود طلب سعودي محدد بهذا الشأن أو رفض مصري له.
ولذلك فإن الحديث عن قرار مصري بالتدخل العسكري أو رفض تدخل عسكري سعودي يحتاج إلى معلومات موثقة، ولا يمكن تقديمه باعتباره حقيقة مؤكدة.
لكن الثابت أن القاهرة تتابع التطورات في البحر الأحمر واليمن باعتبارها مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري، خصوصًا مع ارتباط المنطقة بحركة الملاحة وقناة السويس.
لماذا كان الأمن والملاحة في صدارة المشهد؟
هل أصبح البحر الأحمر وباب المندب جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن القومي المصري والسعودي؟
الإجابة تظهر في مضمون المباحثات نفسها.
فأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا يمثل قضية سعودية أو يمنية فقط، وإنما يرتبط بالتجارة الدولية والطاقة وقناة السويس والاستقرار الإقليمي.
ومن هنا تأتي أهمية التنسيق المصري السعودي في مواجهة أي تطورات قد تؤثر في حركة الملاحة أو توسع نطاق التوتر في المنطقة.
ماذا يعني حضور البعد الأمني والاستخباراتي في المباحثات؟
ولماذا كان الملف الأمني حاضرًا بهذا المستوى في المشهد المصري السعودي؟
شارك في المباحثات من الجانب المصري وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، إلى جانب رئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، وفق البيانات الرسمية المتعلقة بالاجتماعات والاتصالات المصرية في الملفات الإقليمية.
لكن وجود رئيس المخابرات العامة لا يعني بالضرورة أن الاجتماع كان مخصصًا لبحث قرار عسكري؛ فالملفات الأمنية والسياسية والإقليمية متداخلة بطبيعتها، خصوصًا في أزمات اليمن والبحر الأحمر.

ماذا قال حسن النجار عن موقف مصر؟
ويؤكد الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار أن مصر دولة ذات سيادة، وأن سياستها الخارجية تقوم على حماية مصالحها وأمنها القومي، مع احترام سيادة الدول وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين.
ويقول حسن النجار:
«مصر بلد لها اسم وسيادة، ولا تتدخل في شؤون الآخرين، ولم تعتدِ على حقوق غيرها، لكنها في الوقت نفسه لا تتخلى عن أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية».
ويضيف أن قراءة الموقف المصري يجب أن تتم بعيدًا عن التكهنات، وأن الفرق كبير بين التنسيق السياسي والأمني وبين المشاركة العسكرية المباشرة في أي صراع.
كيف ينظر حسن النجار إلى الوجود والقواعد الأمريكية في السعودية ودول الخليج؟
وهنا يطرح برنامج «السياسة في أسبوع» سؤالًا جديدًا:
كيف يصف حسن النجار الوجود العسكري والقواعد الأمريكية في السعودية ودول الخليج؟ وهل يمثل هذا الوجود عنصر حماية أم ورقة في معادلة التوازن الإقليمي؟
وهل يمكن أن يؤثر الوجود العسكري الأمريكي في حسابات الأمن الخليجي، أو في طبيعة العلاقات بين دول الخليج والقوى الإقليمية والدولية؟
وما موقف القاهرة من أي ترتيبات أمنية في المنطقة تتعلق بالخليج والبحر الأحمر؟
أسئلة يجيب عنها حسن النجار خلال الحلقة، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين الوجود العسكري الأمريكي المعلن، والاتفاقات الدفاعية، والتقديرات السياسية بشأن أهداف هذا الوجود، وعدم تقديم أي استنتاجات غير موثقة باعتبارها معلومات رسمية.
هل تحمل زيارة محمد بن سلمان رسائل تتجاوز العلاقات المصرية السعودية؟
السؤال الأخير:
هل كانت زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة مجرد زيارة عمل، أم أنها تحمل رسالة أوسع بشأن مستقبل التوازنات الإقليمية؟
حسن النجار – البيان المصري أكد استمرار التشاور والتنسيق المباشر بين القاهرة والرياض حول الموضوعات الثنائية والتطورات الإقليمية، كما أكد دعم البلدين لأمن واستقرار الدول العربية.
ومن هنا تبدو الرسالة الأبرز:
القاهرة والرياض أمامهما ملفات مشتركة تتطلب تنسيقًا سياسيًا وأمنيًا مستمرًا، من أمن البحر الأحمر وباب المندب إلى الأزمة اليمنية واستقرار المنطقة.
وفي قراءة حسن النجار، فإن قوة الموقف المصري لا ترتبط بالدخول في كل صراع عسكري، وإنما بقدرة الدولة المصرية على حماية مصالحها، واستخدام أدواتها السياسية والدبلوماسية والأمنية، والحفاظ على سيادتها وموقعها في معادلة الشرق الأوسط.
تقرير – هند مختار العربي
إعداد وتقديم: سارة عزام

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليومالمتخصص في الشؤون السياسية الدولية







