الحوادث

ممرضة الإسكندرية المتهمة بقتل 54 مريضًا.. من حكم الإعدام إلى السجن 25 عامًا

قضية ممرضة الإسكندرية.. اتهام بقتل 54 مريضًا وحكم بالإعدام خُفف إلى 25 عامًا

كتب | أحمد البدري

أعادت تفاصيل قضية الممرضة عايدة في الإسكندرية، التي اتُهمت بقتل 54 مريضًا باستخدام عقار «الفلاكسيديل»، تسليط الضوء على واحدة من القضايا الجنائية التي أثارت جدلًا واسعًا، خاصة بعد ارتباطها بقصة مسلسل «أوبرا عايدة»، الذي قام ببطولته الفنان يحيى الفخراني والفنانة حنان ترك.

واستعاد المستشار محمد شيرين فهمي، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري في بودكاست «شهادة للتاريخ» عبر قناة «صدى البلد»، أبرز تفاصيل القضية، بداية من الواقعة التي أثارت الشكوك داخل المستشفى، مرورًا بالتحقيقات والاتهامات الموجهة إلى الممرضة، وصولًا إلى الحكم القضائي الذي صدر بحقها، ثم تخفيف العقوبة بعد الطعن عليه.

وفاة شاب داخل المستشفى تكشف خيوط القضية

بحسب رواية المستشار محمد شيرين فهمي، بدأت خيوط القضية تتكشف عقب وفاة شاب داخل أحد المستشفيات بالإسكندرية، بعدما خضع لعملية جراحية واستعاد وعيه داخل غرفة الإفاقة، حيث تحدث مع والدته قبل أن تتدهور حالته بصورة مفاجئة.

وأوضح فهمي أن والدة الشاب ساورتها الشكوك بشأن ما حدث لابنها، وواجهت الممرضة التي كانت تتولى رعايته، متسائلة عما أعطته له، قبل أن تعود للاطمئنان عليه وتكتشف وفاته.

وأضاف أن نائب رئيس القسم بالمستشفى أصر على التحقق من ملابسات الوفاة وإبلاغ النيابة العامة قبل دفن الجثمان، وهو ما فتح الباب أمام التحقيق في احتمال إعطاء المريض عقارًا لم يكن مدرجًا ضمن علاجه.

عقار «الفلاكسيديل» محور التحقيقات

وأشار فهمي إلى أن مراجعة ملف علاج الشاب كشفت، وفقًا لما عرضه خلال اللقاء، أن عقار «الفلاكسيديل» لم يكن ضمن الأدوية المقررة له، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن كيفية وصول العقار إليه والظروف التي سبقت وفاته.

وأوضح أن العقار يؤثر في العضلات، بما فيها العضلات المسؤولة عن التنفس، وقد يؤدي إلى توقف التنفس إذا لم يتلق المريض الدعم التنفسي اللازم. وبحسب روايته، انتهت التحقيقات إلى الاشتباه في دس العقار داخل أمبول العلاج الخاص بالشاب، فيما ساعدت أقوال والدته في توجيه الاتهام نحو الممرضة عايدة.

اتهامات بقتل 54 مريضًا ودوافع الانتقام

ووفقًا لما رواه المستشار محمد شيرين فهمي، اتسعت التحقيقات لتشمل وقائع أخرى، ووجهت إلى الممرضة اتهامات بقتل 54 مريضًا كانت تتولى رعايتهم، من خلال دس العقار في أمبولات العلاج.

وأضاف أن المتهمة أقرت، بحسب روايته، بارتكاب الوقائع خلال التحقيقات، وعزت تصرفاتها إلى رغبتها في الانتقام من أحد الأطباء الذي كان يتولى علاج المرضى.

كما أشار إلى أن الممرضة ألقت بنفسها من شرفة مقر المباحث أثناء التحقيق معها، قبل أن تنتقل النيابة العامة إليها في المستشفى لاستكمال التحقيقات.

هل كانت عايدة ضحية نجل طبيب شهير؟

ومن بين الجوانب المثيرة للجدل في القضية، ما ذكره فهمي بشأن ادعاء الممرضة عايدة أنها كانت ضحية لنجل أحد الأطباء المشهورين في الإسكندرية.

وأوضح أن المتهمة زعمت أن العقار ارتبط باستخدامات تتعلق بتجارب أو تحاليل، غير أن هذه الرواية لم تثبت، وفقًا لما أكده خلال اللقاء.

وتظل هذه الادعاءات جزءًا من الرواية التي استعرضها المستشار خلال حديثه عن القضية، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق مستقلة عن نتائج التحقيقات والأحكام القضائية.

من الإعدام إلى السجن 25 عامًا

وبحسب رواية المستشار محمد شيرين فهمي، أُحيلت القضية إلى المحاكمة، وصدر حكم بالإعدام على الممرضة عايدة، قبل أن تتغير العقوبة عقب الطعن على الحكم، لتصبح السجن لمدة 25 عامًا.

وأثارت القضية جدلًا واسعًا بسبب خطورة الاتهامات المرتبطة بها، وعدد المرضى الذين قيل إنهم تعرضوا للقتل، فضلًا عن التساؤلات التي أحاطت بدوافع المتهمة وملابسات الوقائع.

وبمرور السنوات، ارتبطت القضية في أذهان الجمهور بمسلسل «أوبرا عايدة»، الذي تناول عالمًا دراميًا مستوحى من أجواء القضية، لتظل حكاية الممرضة عايدة واحدة من القضايا التي تستدعي التمييز بين الروايات المتداولة، وما تثبته التحقيقات والأحكام القضائية.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى