الحوادث

حادث قطاري العياط.. 125 مصابًا و7 وفيات ومطالب برلمانية بإقالة وزير النقل

كتبت | نهى سرحان

شهدت منطقة العياط بمحافظة الجيزة، اليوم الأحد، حادثًا مأساويًا إثر تصادم قطارين على خط القاهرة – أسوان، بعدما اصطدم القطار رقم 134 «تحيا مصر»، المتجه من الجيزة إلى الفيوم، بمؤخرة القطار رقم 2010 المتجه من القاهرة إلى أسوان، بالقرب من قريـة الرقة، وتحديدًا بين محطتي كفر عمار والرقة، ما أسفر عن خروج عدد من العربات عن القضبان، وسقوط ضحايا ومصابين، فضلًا عن توقف حركة القطارات على خطوط الوجه القبلي.

وأثار الحادث حالة واسعة من الحزن والقلق، بعدما أشارت بيانات متابعة الواقعة إلى ارتفاع أعداد المصابين إلى 125 مصابًا، ووفاة 7 أشخاص، وسط تحركات مكثفة من أجهزة الدولة وفرق الإسعاف والإنقاذ، لنقل المصابين إلى المستشفيات وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم.

كيف وقع حادث قطاري العياط؟

بدأت تفاصيل الواقعة بتلقي غرفة عمليات النجدة بمحافظة الجيزة بلاغًا بوقوع تصادم بين قطارين في نطاق قرية الرقة التابعة لمركز العياط، وعلى الفور انتقلت القيادات الأمنية والتنفيذية وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، وبدأت عمليات تأمين المنطقة وإخلاء المصابين.

وأعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر أن التصادم وقع بين القطار رقم 134 «تحيا مصر»، المتجه من الجيزة إلى الفيوم، ومؤخرة القطار رقم 2010 المتجه من القاهرة إلى أسوان، ما أدى إلى خروج عدد من العربات عن القضبان، واستدعى الدفع بفرق الطوارئ والأوناش للتعامل مع آثار الحادث.

ولم تكشف المعلومات الأولية عن السبب الفني النهائي للتصادم، فيما بدأت الجهات المختصة إجراء التحريات والفحوص الفنية لتحديد ملابسات الواقعة، وما إذا كانت هناك أخطاء بشرية أو أعطال فنية أو أوجه قصور في منظومة التشغيل والإشارات.

72 سيارة إسعاف و125 مصابًا و7 وفيات

وفي إطار التعامل مع تداعيات الحادث، وجه الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، برفع درجة الاستعداد داخل المستشفيات والمنشآت الصحية بمحافظتي الجيزة وبني سويف، وتوفير جميع الإمكانات الطبية اللازمة لاستقبال المصابين.

وشاركت 72 سيارة إسعاف في عمليات نقل المصابين من موقع التصادم إلى المستشفيات القريبة، وتضمنت البيانات الأولية نقل 49 مصابًا إلى مستشفى الواسطى المركزي، و29 إلى مستشفى العياط المركزي، و10 مصابين إلى مستشفى أطفيح المركزي، بإجمالي 88 مصابًا، إلى جانب الإشارة إلى وجود 4 جثامين في البيانات الأولية.

وفي بيانات لاحقة بشأن تطورات الحادث، ارتفع عدد المصابين إلى 125 مصابًا، فيما وصلت الوفيات إلى 7 حالات، مع ضرورة اعتماد الحصيلة النهائية على أحدث بيان رسمي موحد صادر عن وزارة الصحة.

وتنوعت الإصابات بين كدمات وسحجات وكسور بالأطراف والحوض والفقرات، وجروح قطعية بالرأس والوجه، وإصابات بالصدر والضلوع، فيما خضع المصابون للفحوص والأشعة اللازمة، وتلقوا الرعاية الطبية وفقًا لطبيعة إصاباتهم.

كما أشارت بيانات وزارة الصحة إلى خروج 45 مصابًا من المستشفيات بعد تحسن حالتهم الصحية، مع ترشيح 7 حالات أخرى للخروج، واستمرار تقديم العلاج والرعاية الطبية لباقي المصابين.

وفي تطور مؤلم، كشف مصدر مسؤول بوزارة النقل عن وفاة قائد القطار رقم 134 «تحيا مصر» متأثرًا بالحادث.

كامل الوزير ومحافظ الجيزة يتابعان موقع التصادم

ووصل الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، والدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، إلى موقع الحادث بمنطقة الرقة في العياط، لمتابعة جهود الإنقاذ ورفع آثار التصادم، والاطمئنان على المصابين، والوقوف على الإجراءات اللازمة لاستعادة انتظام حركة القطارات.

وتأتي الزيارة في إطار متابعة تطورات الحادث ميدانيًا، بالتزامن مع استمرار أعمال رفع العربات المتضررة وتأمين موقع التصادم.

توقف قطارات الصعيد وأتوبيسات لنقل الركاب

وتسبب الحادث في تعليق حركة القطارات على خطوط الوجه القبلي في الاتجاهين، لحين الانتهاء من التعامل مع آثار التصادم ورفع العربات المتضررة.

وأعلنت وزارة النقل الدفع بأتوبيسات لنقل الركاب بين محطتي الواسطى والعياط، وكذلك بين محطتي المنيب والعياط، لتوفير وسائل انتقال بديلة للمسافرين لحين استئناف حركة القطارات بصورة طبيعية.

وفي محطة مصر برمسيس، شهدت شبابيك التذاكر زحامًا ملحوظًا، مع توافد أعداد كبيرة من المسافرين لاسترداد قيمة تذاكر رحلات الصعيد، بعد تعذر سفرهم نتيجة تعليق الحركة.

الرئيس السيسي يتابع الحادث ويوجه بمحاسبة المقصرين

وعلى المستوى الرئاسي، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي متابعته باهتمام بالغ لتداعيات حادث تصادم قطاري الجيزة، مقدمًا خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، ومتمنيًا الشفاء العاجل للمصابين.

ووجه الرئيس أجهزة الدولة بتوفير الرعاية الطبية الكاملة للمصابين، وسرعة التحقيق في ملابسات الحادث، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره.

كما نعت السيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، ضحايا الحادث، معربة عن خالص تعازيها لأسر المتوفين، وداعية الله أن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.

وأشارت إلى توجيه الهلال الأحمر المصري برصد الاحتياجات العاجلة وتقديم أوجه الدعم المادي والمعنوي والنفسي للمتضررين وأسرهم.

التضامن الاجتماعي والتحالف الوطني يقدمان الدعم للمتضررين

وفي إطار التحركات الإغاثية، وجهت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بالتنسيق الفوري بين مديرية التضامن الاجتماعي بالجيزة والهلال الأحمر المصري، للتواجد في موقع الحادث والمستشفيات، ومتابعة أوضاع المصابين وأسر الضحايا وتقديم التدخلات اللازمة.

كما تحركت فرق العمل والإغاثة بمؤسستي «حياة كريمة» و«صناع الحياة»، التابعتين للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، إلى موقع الحادث وعدد من المستشفيات، لتقديم الدعم اللازم للمصابين وأسر الضحايا بالتنسيق مع الجهات المعنية.

الرقابة المالية ترفع تعويضات الوفاة والعجز الكلي إلى 50 ألف جنيه

وفي خطوة تتعلق بحقوق المتضررين، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية متابعة تداعيات الحادث، ووجهت مجمعة التأمين من أخطار حوادث قطارات السكك الحديدية والمترو بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف التعويضات المستحقة لأسر الضحايا.

وتقرر رفع قيمة التعويض بشكل استثنائي من 30 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه عن حالات الوفاة والعجز الكلي المستديم، على أن يتم التعامل مع الإصابات الأخرى وفقًا للقواعد القانونية والتقارير الطبية المعتمدة.

مطالب برلمانية بمحاسبة المسؤولين وإقالة وزير النقل

وعلى صعيد التحركات البرلمانية، تقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني بشأن حادث تصادم القطارين، مطالبة الحكومة بالكشف عن الأسباب الفنية والتشغيلية التي أدت إلى وقوعه، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تقصيره.

وتضمن السؤال تساؤلات بشأن كفاءة منظومة التشغيل والإشارات والتحكم والصيانة داخل هيئة السكك الحديدية، ومدى الالتزام بإجراءات السلامة والأمان على خطوط الصعيد، مع المطالبة ببيان واضح يتضمن نتائج التحقيقات والإجراءات التصحيحية لمنع تكرار الحوادث.

وفي تصعيد برلماني آخر، تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل، طالب فيه بمساءلة وزير النقل وتحميله المسؤولية السياسية عن أداء منظومة السكك الحديدية، وصولًا إلى المطالبة بإقالته.

وأكد البياضي أن تكرار حوادث القطارات يثير تساؤلات جوهرية حول كفاءة منظومة السلامة والتشغيل، ومدى فاعلية أعمال الصيانة والرقابة، مشددًا على أن المساءلة يجب ألا تتوقف عند تحديد المسؤولية الفنية للعاملين، وإنما تمتد إلى القيادات المسؤولة عن إدارة المرفق والإشراف عليه.

وطالب الحكومة بتقديم بيان تفصيلي مدعم بالمستندات حول الاعتمادات المالية التي خُصصت لتطوير السكك الحديدية منذ تولي الوزير الحالي منصبه، وحجم ما تم إنفاقه فعليًا، ونسب تنفيذ المشروعات، ومدى انعكاسها على معدلات الحوادث ومستويات الأمان.

كما دعا إلى الكشف عن حالة أنظمة الإشارات والتحكم الآلي ووسائل منع التصادم وقت وقوع الحادث، وبيان موقف أعمال الصيانة والتأمين بالمنطقة الواقعة بين محطتي كفر عمار والرقة، وما إذا كانت هناك أعطال أو تحذيرات سابقة لم تتم معالجتها.

وشدد على ضرورة إعداد كشف شامل بحوادث التصادم والخروج عن القضبان خلال السنوات الماضية، وإعلان نتائج التحقيقات السابقة والتوصيات الصادرة بشأنها، وما تم اتخاذه لمنع تكرارها، مع وضع خطة عاجلة لمعالجة أوجه القصور تخضع للمتابعة والرقابة البرلمانية.

التحقيقات مستمرة لكشف الأسباب الحقيقية للحادث

وفي الوقت الذي تتواصل فيه جهود رفع آثار التصادم واستعادة انتظام حركة القطارات، بدأت الأجهزة الأمنية إجراء التحريات الأولية والاستماع إلى أقوال شهود العيان من الركاب وسكان المنطقة المحيطة، للوقوف على تفاصيل الواقعة.

كما فرضت الأجهزة الأمنية كردونًا بمحيط موقع التصادم ومحطتي كفر عمار والرقة، لتسهيل حركة سيارات الإسعاف وأوناش السكك الحديدية، وضمان سير عمليات الإنقاذ ورفع العربات المتضررة.

ولا تزال الأسباب الفنية والتشغيلية للحادث رهن نتائج التحقيقات الرسمية، التي ينتظر أن تكشف حقيقة ما جرى، وتحدد مدى وجود أخطاء بشرية أو أعطال فنية أو قصور في إجراءات التشغيل والسلامة.

ويعيد حادث قطاري العياط فتح ملف سلامة السكك الحديدية، ومدى فاعلية مشروعات التطوير والصيانة والرقابة، في ظل مطالبات برلمانية وشعبية بضرورة كشف الحقائق كاملة، ومحاسبة المسؤولين، وضمان ألا تتكرر مثل هذه الكوارث التي تهدد أرواح المواطنين.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى