تصاعد ضغوط ترامب على الناتو يضع روته أمام اختبار صعب
الوطن اليوم الاخبارية – من القاهرة -اخبار العالم اليوم – 21 مارس 2026
كتبت | منى السياعي
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الجارية على إيران، يجد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفسه أمام تحدٍ معقد يتمثل في إدارة العلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي صعّد من انتقاداته الحادة لحلفاء الناتو، متهمًا إياهم بالتقاعس عن دعم الولايات المتحدة في تأمين مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
ووصف ترامب دول الحلف بأنها “جبانة”، معتبرًا أن “الناتو بدون الولايات المتحدة ليس سوى نمر من ورق”، في إشارة إلى رفض عدد من الدول الأوروبية الانخراط العسكري المباشر في الجهود الأميركية ضد إيران، رغم إعلان بعضها الاستعداد للمشاركة في “جهود مناسبة” لضمان حرية الملاحة.
خلافات متصاعدة داخل الحلف
تشير تقارير إعلامية، من بينها موقع “بوليتيكو”، إلى أن نهج روته القائم على التهدئة والعمل خلف الكواليس يواجه ضغوطًا متزايدة، مع اتساع فجوة المواقف بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية. فقد هاجم ترامب الحلفاء مؤخرًا، واصفًا رفضهم تقديم دعم عسكري بأنه “في غاية الحماقة”، ملمحًا إلى إمكانية إعادة النظر في دور الولايات المتحدة داخل الحلف.
في المقابل، اختار روته تجنب التصعيد العلني، مفضلًا إدارة الأزمة دبلوماسيًا، حيث أكد استمرار التشاور بين الحلفاء لإيجاد آلية جماعية تضمن إعادة فتح مضيق هرمز، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
مأزق استراتيجي معقد
تتفاقم التحديات أمام الناتو في ظل محدودية صلاحياته للتحرك خارج نطاقه التقليدي، إلى جانب غياب توافق داخلي بشأن الانخراط في النزاع الإيراني. ويرى محللون أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى استنزاف موارد الحلف، خاصة مع التزامه بدعم أوكرانيا، ما يزيد من تعقيد المشهد.
ورغم ذلك، تمكن روته حتى الآن من احتواء الضغوط الأميركية عبر تقديم تنازلات مدروسة، من بينها دفع الدول الأعضاء لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتخفيف حدة التوتر في ملفات أخرى حساسة.
ضغوط أميركية ونهج “أميركا أولًا”
يرى مسؤولون سابقون في الحلف أن موقف ترامب ليس جديدًا، بل يعكس نهجًا متكررًا يركز على تقليل الأعباء الأميركية ودفع الحلفاء لتحمل مسؤوليات أكبر. كما تشير التقديرات إلى احتمال تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، دون الانسحاب الكامل من الناتو.
في السياق ذاته، أكد خبراء أن الحلف، بوصفه تحالفًا دفاعيًا، غير ملزم بدعم عمليات عسكرية تختارها دولة عضو بشكل منفرد، خاصة في ظل عدم التشاور المسبق مع باقي الأعضاء بشأن الحرب.
تماسك الحلف على المحك
تتجه الأنظار حاليًا إلى قدرة روته على الحفاظ على وحدة الحلف، في ظل تزايد الضغوط الأميركية وتعقيدات المشهد الدولي. وبينما يمتلك الناتو القدرة العسكرية للمشاركة في عمليات تأمين الملاحة أو حتى التدخل العسكري، يبقى القرار مرهونًا بتوافق سياسي يبدو صعب المنال في الوقت الراهن.
ويرى مراقبون أن ما يحدث لا يعكس بالضرورة توجهًا أميركيًا حاسمًا لإشراك الناتو في الحرب، بقدر ما يمثل محاولة لإعادة تشكيل دور الحلف بما يتماشى مع المصالح الأميركية، وهو ما يضع القيادة الحالية أمام اختبار دقيق بين التماسك الداخلي والاستجابة للضغوط الخارجية.







