شي وترامب يفتتحان قمة بكين برسائل تهدئة وسط ترقب عالمي لنتائجها الاقتصادية والسياسية
الوطن اليوم الاخبارية – اخبار العالم اليوم – 14 مايو 2026
كتبت | مي الكاشف
انطلقت، صباح اليوم الخميس، أعمال القمة الأميركية الصينية في العاصمة الصينية بكين، بلقاء جمع الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل قاعة الشعب الكبرى، في أجواء اتسمت برسائل متبادلة ركزت على التهدئة وتعزيز التعاون بين أكبر اقتصادين في العالم، وذلك وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا.
وأكد الرئيس الصيني، في كلمته الافتتاحية بالقمة، أن بلاده تتطلع إلى العمل المشترك مع الولايات المتحدة من أجل رسم مسار يحقق الاستقرار للعلاقات الثنائية ويقود إلى النجاح المتبادل، مشددًا على أن واشنطن وبكين قادرتان على تحقيق المكاسب معًا.
في المقابل، وصف ترامب القمة بأنها الأكبر من نوعها بين البلدين، مشيرًا إلى أن العلاقات الأميركية الصينية تمر بأفضل مراحلها، كما أعرب عن تقديره لحفاوة الاستقبال من الجانب الصيني، مؤكدًا تطلعه إلى توسيع التعاون التجاري والاقتصادي بين واشنطن وبكين خلال المرحلة المقبلة.

وتحمل الزيارة أهمية خاصة باعتبارها أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ تسع سنوات، حيث كانت آخر زيارة رئاسية أميركية إلى بكين قد جرت أيضًا خلال الولاية الأولى لترامب.
ووصل الرئيس الأميركي إلى العاصمة الصينية وسط إجراءات أمنية مشددة وترقب دولي واسع لنتائج المباحثات، التي يُتوقع أن تتناول عددًا من الملفات الشائكة، في مقدمتها الحرب مع إيران، والتجارة الدولية، والطاقة، والرقائق الإلكترونية، إلى جانب مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ملفات الاقتصاد والطاقة تتصدر المشهد
وتأتي القمة في توقيت حساس يشهد ضغوطًا متزايدة على الأسواق العالمية نتيجة الحرب مع إيران والتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد دعا الصين إلى لعب دور أكثر فاعلية في دفع إيران نحو التهدئة في منطقة الخليج، مؤكدًا أن استقرار الملاحة في مضيق هرمز يمثل مصلحة مباشرة لبكين، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة القادمة من المنطقة.
كما تمر العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بمرحلة دقيقة، في ظل استمرار الخلافات المتعلقة بالرسوم الجمركية والمعادن النادرة، إضافة إلى قيود التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ويرافق ترامب خلال الزيارة عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين الأميركيين وقادة شركات التكنولوجيا، في مؤشر واضح على الأهمية الاقتصادية الكبيرة للقمة، خاصة فيما يتعلق بملفات الرقائق الإلكترونية وسلاسل الإمداد العالمية.
توازن بين التنافس والتعاون
ورغم تصاعد التوترات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، تسعى واشنطن وبكين إلى الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة، لتجنب انزلاق العلاقات نحو مواجهة اقتصادية أو عسكرية أوسع.
وكان روبيو قد وصف الصين سابقًا بأنها أكبر تحدٍ جيوسياسي تواجهه الولايات المتحدة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية إدارة العلاقة بين البلدين بشكل استراتيجي يحافظ على الاستقرار العالمي.

وتعكس القمة الحالية محاولة مشتركة لتحقيق توازن دقيق بين التنافس الحاد والتعاون الضروري في ملفات الطاقة والتجارة والأمن الدولي، فيما تترقب الأسواق العالمية أي مؤشرات قد تصدر عن القمة بشأن مستقبل العلاقات التجارية أو الدور الصيني المحتمل في تهدئة التوترات مع إيران، لما لذلك من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.







