الحرس الثوري يمسك بملف التفاوض الإيراني وسط تشدد متصاعد في طهران
الوطن اليوم الاخبارية – الشؤون السياسية الدولية – 21 مايو 2026
كتبت | مي الكاشف
في ظل حالة من الترقب الدولي لمآلات المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة عبر باكستان، تتزايد المؤشرات على تصاعد نفوذ المؤسسة العسكرية الإيرانية، وتحديداً الحرس الثوري، في صياغة الموقف التفاوضي لطهران.
ووفق تقديرات عدد من الخبراء، برز قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي كلاعب محوري داخل دائرة ضيقة يُعتقد أنها ترتبط مباشرة بالمرشد الأعلى، في ظل ما يثار من حديث عن تراجع حضور بعض الأجنحة السياسية التقليدية في إدارة ملف التفاوض.
وأشار تقرير صادر عن “معهد دراسة الحرب” في واشنطن إلى أن وحيدي ودائرته المقربة باتوا يمتلكون تأثيراً متزايداً لا يقتصر على إدارة العمليات العسكرية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى رسم ملامح السياسة التفاوضية الإيرانية، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهة مع واشنطن.
ويرى خبراء في الشأن الإيراني، من بينهم كينيث كاتزمان، أن وحيدي يتبنى نهجاً يقوم على “استمرار الثورة والمقاومة”، وهو ما ينعكس على موقف طهران المتشدد، خاصة فيما يتعلق برفض نقل كميات من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، مع الرهان على القدرة على الصمود أمام الضغوط الأميركية.
وتشير تقارير متداولة إلى أن وحيدي لم يظهر علناً منذ أسابيع، في وقت تضاربت فيه المعلومات حول نشاطه، بما في ذلك حديث إعلام إيراني عن لقاء جمعه بوزير الداخلية الباكستاني في طهران، ضمن مسار اتصالات غير مباشر مرتبط بالمفاوضات.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر إقليمية بأن وحيدي أصبح نقطة الاتصال الرئيسية في إدارة التواصل مع الأطراف المشاركة في التفاوض، خاصة بعد عودة بعض كبار المسؤولين الإيرانيين إلى طهران وسط انتقادات داخلية تتعلق بإمكانية تقديم تنازلات.

ويؤكد محللون أن تصاعد دور شخصيات عسكرية وأمنية مثل وحيدي يعكس تحولاً أعمق داخل بنية القرار الإيراني، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على إدارة الحرب، بل يمتد إلى إعادة تشكيل مراكز النفوذ وصناعة القرار في ملفات حساسة، على رأسها المفاوضات الدولية.
ويُذكر أن وحيدي، المولود في شيراز عام 1958، التحق بالحرس الثوري عقب الثورة الإيرانية عام 1979، وتدرج في عدد من المناصب العسكرية والأمنية، من بينها العمل في الاستخبارات وقيادة “فيلق القدس”، كما تولى لاحقاً وزارة الداخلية بين عامي 2021 و2024، قبل أن يُعاد تعيينه مؤخراً في موقع قيادي بارز داخل الحرس الثوري.







