كتبت | منى السباعي
أثار قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تبديل طائرته الرئاسية بشكل مفاجئ خلال عودته من قمة حلف «الناتو» موجة واسعة من التساؤلات، بعدما غادر تركيا على متن طائرة الرئاسة القديمة «آير فورس وان» بدلاً من الطائرة الفاخرة الجديدة التي أهدتها قطر للولايات المتحدة.
وبحسب وكالة «رويترز»، فإن الطائرة القطرية كانت قد خضعت مؤخراً لعمليات تجديد وتحديث، فيما عاد ترامب لاحقاً لاستقلالها من بريطانيا خلال رحلته إلى واشنطن، بعد توقفها في قاعدة «ميلدنهال» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
وجاءت هذه الرحلة، التي تُعد أول مهمة دولية للطائرة الجديدة، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل قرب تركيا جغرافياً من الحدود الإيرانية، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن الدوافع الأمنية وراء قرار تبديل الطائرة.
وأشارت «رويترز» إلى أن هذا التغيير أعاد إلى الواجهة الجدل المستمر منذ أشهر حول الطائرة القطرية، التي جاءت كحل مؤقت في ظل تأخر شركة «بوينج» في تسليم الجيل الجديد من طائرات الرئاسة الأمريكية، وسط انتقادات تتعلق بتكلفة أعمال التحديث، ومستوى الأمان، وسرعة إنجازها.
وعبر منصته «تروث سوشيال»، أوضح ترامب أن استخدامه للطائرة القديمة ذات اللون الأزرق الفاتح جاء «تخليداً للذكريات القديمة»، موضحاً أنه فضّل السفر بها من أنقرة إلى قاعدة «ميلدنهال»، بينما بقيت الطائرة الجديدة هناك لإتاحة الفرصة للعسكريين الأمريكيين المتمركزين في القاعدة للتجول داخلها.
وأظهرت مقاطع فيديو، مساء الأربعاء، صعود ترامب إلى الطائرة الجديدة في القاعدة البريطانية استعداداً للعودة إلى الولايات المتحدة.
وتتميز الطائرة الجديدة، وهي من طراز «بوينج 747»، بأنها أُهديت من قطر إلى الولايات المتحدة خلال العام الماضي، وتولت شركة «إل 3 هاريس تكنولوجيز» تنفيذ أعمال التعديل والتجهيز عليها، كما تحمل ألواناً اختارها ترامب بنفسه، تضم الأحمر والأبيض والأزرق الداكن والذهبي.
وخلال مؤتمر صحفي في ختام قمة «الناتو» بأنقرة، سُئل ترامب عما إذا كان تهديد الاغتيال المحتمل وراء قراره تبديل الطائرة، إلا أنه لم يقدم إجابة مباشرة، مكتفياً بالقول: «أنا رقم واحد على قائمة القتل الخاصة بإيران، لا أعرف، لا يمكنني إخباركم بذلك، لكنني لا أهتم حقاً».
وكان عدد من الخبراء قد أبدوا مخاوف من أن تكون أعمال تحديث الطائرة القطرية قد أُنجزت بوتيرة سريعة قد تؤثر على مستوى الأمان مقارنة بالطائرة الرئاسية الحالية.
كما أعلن ترامب في تركيا أن الطائرة الجديدة ستتوقف في قاعدتين أو ثلاث قواعد عسكرية بأوروبا حتى يتمكن الجنود الأمريكيون من مشاهدتها، واصفاً إياها بأنها «رائعة حقاً»، إلا أن مسار الرحلة أظهر أن توقفها اقتصر على قاعدة «ميلدنهال» البريطانية فقط.
وفي وقت لاحق، كتب ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه التقى بالطائرة الجديدة فور وصوله إلى القاعدة البريطانية، مؤكداً أن أفراد القوات الأمريكية أبدوا حماساً كبيراً لرؤيتها، وأن التوقف جاء ضمن خط سير العودة دون أي تغيير في مسار الرحلة.
ولا تزال الطائرة القطرية محل تدقيق واسع، إذ يؤكد خبراء أن تحويلها إلى طائرة رئاسية تطلب إضافة أنظمة أمنية متطورة، وتعزيز وسائل الاتصالات لمنع عمليات التنصت، إلى جانب تزويدها بأنظمة دفاعية مضادة للصواريخ.
وفي المقابل، قدّر مشرعون ديمقراطيون تكلفة أعمال التحويل بأكثر من مليار دولار، مع استمرار المخاوف المتعلقة بمستوى السلامة والجاهزية الأمنية للطائرة.







