ضحية المستشار المزيف تكشف تفاصيل النصب عليها بـ50 ألف جنيه في عين شمس
«وشاح القضاة واللاب توب».. ضحية تكشف تفاصيل سقوط المستشار المزيف في عين شمس
كتب | أحمد البدري
كشفت التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في واقعة اتهام عامل بمصنع طوب بانتحال صفة مستشار بمجلس الدولة، تفاصيل مثيرة عن الطريقة التي استخدمها المتهم لإيهام ضحاياه بكونه أحد رجال القضاء، مستعينًا بمظهر يوحي بعمله في السلك القضائي، من بينها ارتداء وشاح القضاة ووضع ملفات أمامه وتشغيل مقاطع فيديو لجلسات محاكمات عبر جهاز «لاب توب».
وبحسب أقوال إحدى الضحايا، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 42 عامًا، فقد تمكن المتهم من الاستيلاء على مبلغ 50 ألف جنيه منها، بعدما أوهمها بقدرته على توفير كراسة شروط لشقة سكنية لابنها، مقابل المبلغ المالي، مستغلًا رغبتها في تفادي الزحام أمام مكاتب البريد.
بداية التعارف مع المتهم
وقالت الضحية في أقوالها أمام النيابة، إن بداية الواقعة تعود إلى أواخر شهر يونيو 2026، بعدما تعرفت على شخص أخبرها بوجود سمسار في منطقة ألف مسكن بعين شمس يمكنه مساعدتها في الحصول على شقة.
وأضافت أنها توجهت إلى منطقة ألف مسكن، وهناك التقت شخصًا ادعى أنه سمسار، وأخبرته بأنها تبحث عن شقة لابنها، فأصطحبها إلى كافيه يحمل اسم «الباشا»، وهناك عرّفها على المتهم، مؤكدًا لها أنه «مستشار» وأنه رجل ثقة ويستطيع مساعدتها في الحصول على الشقة.
وأوضحت أنها تحدثت مع المتهم بشأن الحصول على شقة بنظام كراسات الشروط، لافتة إلى أنها سبق أن توجهت إلى البريد عام 2024 للاستفسار عن الأمر، لكنها لم تتمكن من الحصول على الكراسة بسبب الزحام.
50 ألف جنيه مقابل كراسة شروط
ووفقًا لأقوال المجني عليها، أخبرها المتهم بأنه يستطيع توفير كراسة الشروط لها مقابل 50 ألف جنيه، وهو المبلغ الذي لم يثر شكوكها في البداية، إذ اعتقدت أنه يمثل القيمة الحقيقية للحصول على الكراسة وتجنب الزحام والإجراءات.
وأكدت أنها اتفقت مع المتهم على تسليمه المبلغ نقدًا، على أن تحصل منه على كراسة الشروط بعد عدة أيام.
وفي يوم الأربعاء الموافق 8 يوليو 2026، توجهت الضحية إلى الكافيه في منطقة ألف مسكن، وبحوزتها مبلغ 50 ألف جنيه، وسلمته للمتهم على أمل تنفيذ ما وعدها به.
«كان قاعد بوشاح القضاة والناس بتقوله يا باشا»
وكشفت الضحية عن تفاصيل المشهد الذي جعلها تصدق أن المتهم يعمل مستشارًا، قائلة إنه كان يجلس داخل الكافيه مرتديًا «وشاحًا» يشبه الذي يرتديه القضاة، وأمامه عدد من الملفات وجهاز «لاب توب» يعرض من خلاله مقطع فيديو يظهر جلسة محاكمة.
وأضافت أن المتهم لم يعتمد فقط على مظهره، وإنما كان الموجودون داخل الكافيه ينادونه بعبارات من بينها «يا باشا» و«يا معالي المستشار»، وهو ما عزز اعتقادها بأنه بالفعل يعمل في القضاء.
وأكدت أنها عندما قابلته وجهًا لوجه، وجدته بنفس المظهر، وكان أمامه ما يشبه ملفات القضايا، بينما كان جهاز الكمبيوتر يعرض مشاهد من إحدى المحاكمات، الأمر الذي جعلها تثق في صفته التي ادعاها.
وعود متكررة بعد الحصول على الأموال
بعد حصوله على المبلغ، أخبر المتهم الضحية بأن تجهيز كراسة الشروط سيستغرق عدة أيام، وهو ما جعلها تنتظر تنفيذ وعده.
وأوضحت أنها عادت أكثر من مرة إلى الكافيه للاستفسار عنه، وكانت تجده موجودًا في المكان، إلا أنه كان يطلب منها الانتظار ويؤكد لها أن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، الأمر الذي جعلها تستمر في الانتظار دون أن تدرك أنها وقعت ضحية لعملية نصب.
وقالت إنها ظلت تطالبه بتنفيذ ما وعدها به، لكنه كان يطمئنها في كل مرة ويطلب منها الانتظار، حتى بدأت تشك في حقيقة صفته.
رواد الكافيه كشفوا الحقيقة
وأضافت الضحية أن نقطة التحول جاءت عندما توجهت إلى الكافيه للمرة الأخيرة، قبل تحرير البلاغ بنحو ثلاثة أيام، وسألت عن المتهم، إلا أن بعض الموجودين أخبروها بأنه «نصاب» وليس مستشارًا كما كان يدعي.
وأوضحت أنها فور اكتشاف الحقيقة توجهت إلى قسم الشرطة وحررت محضرًا بالواقعة، قبل أن تتلقى اتصالًا من رجال الشرطة يخبرونها بضبط المتهم، حيث توجهت للتعرف عليه.
وأكدت الضحية أمام النيابة أنها تعرفت عليه بالفعل، مشيرة إلى أنه كان يقف خارج سراي النيابة، وقالت إنه ليس مستشارًا وأنه كان يوهمها وآخرين بأنه يعمل في القضاء.
لا إيصال ولا علاقة للواقعة بالرشوة
وبسؤال النيابة عن وجود إيصال يثبت تسليمها الأموال، أكدت الضحية أنها لم تحصل على أي إيصال، موضحة أنها لم تطلبه لأنها كانت تعتقد أن الشخص الذي تتعامل معه مستشار ورجل ثقة.
كما نفت أن يكون المبلغ الذي دفعته للمتهم على سبيل الرشوة، مؤكدة أنه كان في اعتقادها مقابل الحصول على كراسة شروط شقة سكنية.
وأوضحت أن تسليم الأموال تم نقدًا داخل الكافيه، وأنها كانت بمفردها وقت تسليم المبلغ، بينما كانت ابنتها معها في اللقاء الأول فقط.
التحقيقات تكشف تفاصيل الواقعة
وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها في واقعة اتهام المتهم بانتحال صفة مستشار بمجلس الدولة والنصب على المواطنين، للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد ما إذا كان هناك ضحايا آخرون تعرضوا لأسلوب الخداع ذاته.
وتستند التحقيقات إلى أقوال الضحية التي أكدت أنها صدقت صفة المتهم بسبب المظهر الذي ظهر به أمامها، وارتدائه وشاحًا يشبه وشاح القضاة، إلى جانب وجود ملفات أمامه وتشغيل مقاطع لجلسات محاكمة، فضلًا عن تعامل بعض الموجودين معه داخل الكافيه على أنه مستشار.
وتنشر «الوطن اليوم» تفاصيل أقوال الضحية أمام النيابة، والتي كشفت جانبًا من الأساليب التي يمكن أن يستغلها منتحلو الصفات الرسمية لإقناع ضحاياهم بصدق ادعاءاتهم والاستيلاء على أموالهم.







