تحقيقات

بعد أزمة القروض التعليمية.. الداخلية تكشف تفاصيل واقعة مدرسة التجمع

كتب | أحمد البدري

كشفت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية ملابسات واقعة اتهام إدارة إحدى المدارس الدولية بمنطقة التجمع الأول باستغلال بيانات عدد من أولياء أمور الطلاب في الحصول على قروض تعليمية دون علمهم،

وذلك عقب تداول مقاطع فيديو عبر برامج حوارية وصفحات إخبارية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت شكاوى من أولياء الأمور بشأن استخدام بياناتهم الشخصية في عمليات تمويل لصالح إحدى شركات التمويل الاستهلاكي بالقاهرة.

5 أولياء أمور يتقدمون ببلاغ ضد إدارة المدرسة

وأوضحت وزارة الداخلية، في بيان اليوم الأحد، أنه بتاريخ 19 أغسطس الجاري، تلقى قسم شرطة التجمع الأول بلاغًا من 5 من أولياء أمور طلاب بالمدرسة، مقيمين بمحافظة القاهرة، أكدوا خلاله تضررهم من استخدام بياناتهم الشخصية وبيانات أولياء أمور آخرين في الحصول على قروض تعليمية بأسمائهم من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي، دون علمهم أو موافقتهم.

وأشارت الوزارة إلى أن المعلومات المتاحة بشأن الواقعة تضمنت استخدام صور بطاقات الرقم القومي الخاصة بأولياء الأمور، والتي كانت محفوظة لدى قسم شؤون الطلبة بالمدرسة، في إجراءات مرتبطة بعمليات التمويل.

الداخلية تضبط مالك المدرسة

وتمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط مالك المدرسة، وتبين من الفحص أن له معلومات جنائية سابقة، وأنه يقيم بدائرة قسم شرطة التجمع الخامس.

وبمواجهته بما أسفرت عنه التحريات، اعترف بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، فيما أكدت وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، تمهيدًا لاستكمال التحقيقات وكشف جميع ملابساتها.

319 مليون جنيه تمويلات بأسماء أولياء الأمور

وتأتي التحركات الأمنية بعد كشف الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، تفاصيل الأزمة، موضحًا أن إجمالي التمويلات المرتبطة بالواقعة بلغ نحو 319 مليون جنيه لصالح 619 عميلًا من خلال 839 عقدًا.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن هذه التمويلات انعكست سلبًا على التصنيف الائتماني لعدد من أولياء الأمور، قبل أن تتدخل الهيئة بالتنسيق مع الجهات المعنية لمعالجة الآثار المترتبة على الواقعة وإلغاء المديونيات المرتبطة بها، مع تحمل شركة التمويل الاستهلاكي قيمتها.

وأوضح أن الأموال الناتجة عن التمويلات ذهبت في الأساس إلى المدرسة، التي كانت مدينة لشركة التمويل، وهو ما دفع الجهات الرقابية إلى مراجعة آليات التحقق من هوية العملاء في شركات التمويل الاستهلاكي.

تشديد إجراءات التحقق من بيانات العملاء

وكشف عزام عن إجراءات رقابية جديدة تستهدف منع تكرار مثل هذه الوقائع، من بينها إلزام شركات التمويل باستخدام وسائل تكنولوجية للتحقق من هوية العملاء، مثل رمز التحقق OTP، إلى جانب التأكد من تطابق بيانات الهاتف المحمول مع بيانات بطاقة الرقم القومي، ومنح الشركات مهلة لتوفيق أوضاعها.

شركة التمويل تعتذر لأولياء الأمور

وفي السياق ذاته، أصدرت شركة التمويل الاستهلاكي اعتذارًا رسميًا لأولياء الأمور المتضررين، أقرت خلاله بمسؤوليتها عن ظهور أسماء بعض أولياء الأمور ضمن بيانات العملاء الحاصلين على قروض تعليمية، ووصفت ما حدث بأنه خطأ داخلي غير مقصود.

وأكدت الشركة أنها تتعامل مع الواقعة بجدية، وأنها بدأت اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الأوضاع ومعالجة الآثار الناتجة عنها، فضلًا عن مراجعة إجراءات العمل الداخلية وتشديد الضوابط لمنع تكرار الواقعة مستقبلًا.

كما أكدت التزامها بالحفاظ على حقوق أولياء الأمور وبياناتهم الشخصية، وقدمت اعتذارها عن حالة القلق والإزعاج التي تسببت فيها الواقعة.

التعليم تحقق في أزمة القروض التعليمية

من جانبها، تتابع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الواقعة، حيث أكد مصدر مسؤول بالوزارة أن الجهات المختصة استقبلت المقاطع المتداولة بشأن الأزمة، وبدأت فحص ما ورد بها للوقوف على حقيقة الوقائع واتخاذ الإجراءات اللازمة في ضوء نتائج التحقيقات.

وتفتح الواقعة ملفًا مهمًا يتعلق بآليات حماية البيانات الشخصية داخل المؤسسات التعليمية، ومدى سلامة استخدام صور بطاقات الرقم القومي والمستندات الخاصة بأولياء الأمور، خاصة في ظل ارتباطها بعمليات تمويل وائتمان يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على السجل الائتماني للأفراد.

ومع استمرار التحقيقات والإجراءات القانونية، تترقب الأسر المتضررة نتائج الفحص الكامل للواقعة، وما ستسفر عنه التحقيقات بشأن المسؤوليات القانونية، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتصحيح البيانات وإزالة أي آثار ائتمانية ترتبت على القروض التي جرى تسجيلها دون علم أصحابها.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى