كتب | محمود سعد
تتواصل التطورات الميدانية المتوترة في جنوب لبنان، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط ضغوط دولية متزايدة بشأن ملف حصر السلاح وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وشهد جنوب لبنان خلال اليومين الماضيين سلسلة غارات إسرائيلية ترافقت مع قصف مدفعي استهدف عدداً من البلدات الجنوبية، بينها مناطق تقع ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، إلى جانب مناطق في قضاء النبطية ومرتفعات إقليم التفاح.
وتشير تقديرات ومراقبون إلى أن مرتفعات إقليم التفاح قد تكون ضمن المناطق التي يركز عليها الجيش الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة، بعد إعلانه السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، في ظل الحديث عن وجود بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في عدد من المناطق الجنوبية.
تعثر الجولة الثامنة من المفاوضات
وفي السياق السياسي، رجحت مصادر دبلوماسية أن تتأخر الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي تجري برعاية أميركية، إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر أكتوبر المقبل.
وأضافت المصادر أن عقد الجولة قبل الانتخابات، في حال حدوثه، قد لا يؤدي إلى نتائج عملية جديدة، وقد يقتصر على تأكيد استمرار المسار التفاوضي.
وفي المقابل، يعول لبنان على التحرك الدبلوماسي الذي يجريه رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك، حيث عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين ورؤساء ووزراء معنيين بالملف اللبناني والتطورات الإقليمية.
حصر السلاح في صدارة المطالب
وبحسب المصادر الدبلوماسية، فإن لقاءات نيويورك اتسمت بالإيجابية، إلا أن الجانب الدولي يترقب خطوات عملية على الأرض، خصوصاً فيما يتعلق بالتعهدات الحكومية الخاصة بحصر السلاح وبسط سلطة الدولة.
وأكدت المصادر أن استمرار التأخير في تنفيذ هذه التعهدات قد يزيد من تعقيدات المشهد، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي يولي أهمية خاصة لدور الجيش اللبناني في تنفيذ قرار حصر السلاح، ولا سيما في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.
مستقبل «اليونيفيل» بعد نهاية العام
وفيما يتعلق بالقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل»، أفادت المصادر الدبلوماسية بعدم وجود توجه لتجديد مهمتها في الجنوب بعد انتهاء ولايتها بنهاية العام، في وقت لم يتم فيه التوصل حتى الآن إلى صيغة بديلة بشأن وجودها أو طبيعة الدور الذي يمكن أن يحل محلها.
ويتمسك الجانب اللبناني بحصرية القرار الرسمي في ما يتعلق بالتفاوض، إلى جانب حصرية قرار الحرب والسلم، بينما يواصل حزب الله انتقاد اتفاق الإطار والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، داعياً إلى وقف هذا المسار والعودة إلى المفاوضات غير المباشرة.
رسائل لبنانية إلى إيران
وفي نيويورك أيضاً، شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه وفداً إيرانياً على أن لبنان لا ينبغي أن يكون ساحة لتبادل الرسائل بين الأطراف الإقليمية، مطالباً طهران بتعيين سفير جديد لدى بيروت، بدلاً من السفير الحالي محمد رضا شيباني، الذي أعلن لبنان اعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه».
وبحسب ما نقل بشأن لقاءات سلام مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، تمسك الجانب الإيراني بالسفير شيباني ورفض تعيين بديل له، مؤكداً استمرار دعمه له حتى مع انتهاء إقامته في لبنان.
وتعكس هذه التطورات تداخل المسارين الميداني والدبلوماسي في لبنان، مع استمرار التصعيد جنوباً بالتزامن مع تحركات سياسية مكثفة تسعى إلى تثبيت دور الدولة اللبنانية في القرارات السيادية، وفي مقدمتها ملف السلاح وقرار الحرب والسلم.







