الشؤون السياسية الدولية

السيسي من العلمين: أفريقيا مطالبة بالانتقال من التنسيق إلى التكامل وبناء القدرات

السيسي: المصالح المشتركة أكبر من الخلافات والحوار طريق تحقيق الأمن المائي الأفريقي

كتب | حسن النجار

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن التعامل مع قضايا الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود يجب أن يقوم على قواعد القانون الدولي، والتشاور والتنسيق، ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار، مشددًا على أن القضايا العابرة للحدود تستوجب التعاون والحوار وليس التنافس والمواجهة.

جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس السيسي، اليوم الأحد، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مدينة العلمين الجديدة، بمشاركة عدد من القادة الأفارقة ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية بالقارة.

وأوضح الرئيس أن الاجتماع يأتي في ظل مرحلة دقيقة يمر بها العالم والقارة الأفريقية، في ضوء التوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلًا عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل، وهي تحديات تتجاوز قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة.

وشدد السيسي على أهمية الانتقال من مجرد تنسيق المواقف إلى تكامل القدرات، وصياغة مستقبل القارة من خلال الجهود المشتركة، مؤكدًا أن التنسيق بين الدول الأعضاء ومفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات والآليات الإقليمية يمثل وسيلة أساسية للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها، وتحويل الطموحات المشتركة إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ.

وأشار الرئيس إلى أن مصر تؤكد موقفها الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبارها مبادئ أساسية لاستقرار القارة، لافتًا إلى ضرورة أن تقوم العلاقات بين الدول على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور.

وفيما يتعلق بقضية المياه، أكد الرئيس السيسي أن الإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفي مقدمتها المياه، تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول الأفريقية على التكامل وتحويل المصالح المتداخلة إلى فرص للتعاون.

وقال إن مصر، بحكم موقعها واحتياجات شعبها، تدرك أهمية قضية المياه، مؤكدًا أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وإلى التشاور والتنسيق ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار.

وأوضح الرئيس أن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، إلا أن ممارسة هذا الحق يجب أن تكون بصورة مسؤولة، وألا تلحق ضررًا بالدول الأخرى، مشددًا على أن المصالح المشتركة أكبر من الخلافات، وأن تحقيق الرفاهية والازدهار لشعوب القارة يتطلب إخلاص النوايا وتغليب لغة الحوار والالتزام بمبدأ تحقيق المنفعة للجميع.

وثمّن الرئيس السيسي اختيار موضوع «توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة» موضوعًا للاتحاد الأفريقي لعام 2026، إلى جانب اعتماد وثيقة رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063، مؤكدًا تطلع مصر للعمل مع دول القارة للإسراع بإعداد واعتماد الخطة التنفيذية الأولى للوثيقة بما يسهم في تحقيق الأمن المائي القاري وتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة.

وفي الشأن الاقتصادي، دعا الرئيس إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يفتح المجال أمام بناء سوق أفريقية حقيقية، والاستفادة من القدرات الإنتاجية للقارة، وزيادة التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل.

وأكد أن أفريقيا بما تمتلكه من موارد وثروات وطاقات بشرية لا ينبغي أن تظل مصدرًا للمواد الأولية ثم تعيد استيرادها في صورة منتجات نهائية، مشددًا على أهمية بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل القارة وتعزيز الإنتاج والتصنيع وجعل التكامل الاقتصادي محركًا للنمو.

كما أشار الرئيس إلى أهمية الدور المحوري للقطاع الخاص الأفريقي، مستعرضًا إطلاق منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» ليكون منصة دورية تجمع صناع القرار بالمستثمرين والمؤسسات التمويلية، لافتًا إلى استضافة مصر الدورة الثانية للمنتدى عام 2028.

وتطرق الرئيس السيسي إلى ملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، مؤكدًا أن إعادة بناء الدول التي عانت من الصراعات ليست عملًا إنسانيًا أو اقتصاديًا فحسب، وإنما تمثل مكونًا أصيلًا من منظومة السلم والأمن الأفريقي.

وأكد أهمية تحويل سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات إلى برامج ومشروعات ملموسة على الأرض، مع زيادة التمويل ودعم المؤسسات الوطنية وبناء القدرات، وإعطاء الأولوية للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر في حياة المواطنين.

واختتم الرئيس رسالته بالتأكيد على أن مستقبل أفريقيا يتطلب توحيد الإرادات وتحويل أطر التعاون التي أطلقت على مدار العقود الماضية إلى أدوات أكثر فاعلية، بما ينقل العمل الأفريقي من التنسيق إلى التكامل، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرات، ومن الطموحات إلى الإنجازات.

وأكد أن اجتماع العلمين يمثل خطوة جديدة نحو تعزيز العمل الأفريقي المشترك وتحقيق تطلعات شعوب القارة في السلام والتنمية والازدهار.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى