اتهامات للبرهان بمحاولة ترسيخ السلطة وتمهيد عودة الإسلاميين في السودان السياسية
كتبت | هند مختار العربي
في ظل تصاعد الجدل السياسي في السودان، واجه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان موجة انتقادات حادة من قوى سياسية ونشطاء، على خلفية دعوته لإطلاق حوار سياسي جديد، اعتبره معارضوه محاولة لترسيخ سلطته وإعادة ترتيب المشهد بما يتيح عودة الإسلاميين إلى الساحة السياسية تحت مسميات جديدة.
وقال سياسيون ونشطاء إن الدعوة إلى الحوار، رغم تقديمها كمسار لإنهاء الأزمة، لا تحظى بالمصداقية في ظل استمرار الحرب وتعثر الانتقال السياسي، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تظل لوقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.
وأشار منتقدون إلى أن طرح حوار برعاية المؤسسة العسكرية يُعد، بحسب وصفهم، التفافًا على المبادرات الإقليمية والدولية المطروحة، ومحاولة لإطالة أمد الأزمة بدلًا من إنهائها، مع التحذير من إعادة إنتاج نموذج الحكم السابق الذي ارتبط بسيطرة الإسلاميين.
وفي خطابه الأخير، أكد البرهان أن الترتيبات جارية لإطلاق حوار سياسي شامل يتفق خلاله السودانيون على أسس إدارة المرحلة الانتقالية واستكمال المسار المدني الديمقراطي، مشددًا في الوقت ذاته على رفض ما وصفه بـ”الإملاءات الخارجية” أو الحوارات المفروضة من الخارج.
غير أن هذه التصريحات قوبلت بسخرية وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى ناشطون أن الحديث باسم الشعب يتناقض مع واقع الانقلاب على الحكومة المدنية السابقة، التي كانت في طور الانتقال الديمقراطي قبل اندلاع الحرب.
من جانبها، اعتبرت قوى مدنية أن أي عملية سياسية حقيقية يجب أن تستند إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإبعاد المؤسسة العسكرية عن المشهد السياسي، مع ضمان مشاركة واسعة للقوى المدنية والثورية، واستبعاد رموز النظام السابق.
وفي السياق ذاته، قال قياديون في تحالف القوى المدنية الديمقراطية إن دعوة البرهان للحوار تمثل محاولة لإجهاض المبادرات الدولية والإقليمية، وربط مستقبل السودان بترتيبات تضمن بقاء النفوذ العسكري والسياسي في يد التحالفات القائمة.
كما أشار معارضون إلى أن الأزمة الحالية تعود جذورها إلى انقلاب أكتوبر 2021، الذي أطاح بالمسار الانتقالي، وفتح الباب أمام تفاقم الصراع، في مقارنة مع حقبة الرئيس السابق عمر البشير الذي شهدت فترته سيطرة الحركة الإسلامية على مفاصل الدولة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية، مع استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح الملايين داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة.







