الوطن اليوم – اخبار مصر – 13 مايو 2026
كتبت | سحر إبراهيم
أكد المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمثل تحولًا استراتيجيًا في مسارات التنمية والقدرة التنافسية عالميًا، موضحًا أنه لم يعد مجرد قضية تكنولوجية، بل بات مرتبطًا بشكل مباشر بمستقبل الاقتصادات والسيادة الرقمية ومكانة الدول في الاقتصاد العالمي الجديد.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الاتصالات في مائدة مستديرة حول الذكاء الاصطناعي والرقمنة، ضمن فعاليات قمة «أفريقيا – فرنسا» المنعقدة بالعاصمة الكينية نيروبي، وذلك في إطار مشاركة الوفد المصري برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة.
وأوضح «هندي» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في القارة الأفريقية يجب أن يُبنى على رؤية أفريقية موحدة، وشراكات متوازنة، مع ضمان النفاذ العادل إلى البنية التحتية الرقمية المتقدمة، بما يحقق تنمية شاملة تستند إلى الأولويات المحلية والأهداف الوطنية، مؤكدًا تطلع مصر إلى تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية لتحقيق هذه الرؤية.
وناقشت المائدة المستديرة سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين أفريقيا وفرنسا لبناء منظومات ذكاء اصطناعي مستدامة ومرنة، من خلال التركيز على تطوير البنية التحتية الرقمية والحوسبية، ودعم التدريب والبحث والابتكار، إلى جانب تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي بصورة أخلاقية ومسؤولة تحافظ على الحقوق الرقمية والمصلحة العامة.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن كينيا تُعد واحدة من أبرز منصات الابتكار الرقمي وريادة الأعمال في أفريقيا، لافتًا إلى أن القارة تشهد حراكًا متسارعًا لبناء سياسات وطنية وأطر حوكمة ومنظومات ابتكار تضمن توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الأولويات التنموية الأفريقية.
وأضاف أن اعتماد الاستراتيجية القارية للذكاء الاصطناعي التابعة للاتحاد الأفريقي خلال عام 2024، مثل خطوة مهمة نحو صياغة رؤية أفريقية مشتركة ترتكز على التنمية وبناء القدرات وتعزيز سيادة البيانات.
وأكد «هندي» أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه أفريقيا لا يتمثل في نقص المواهب والكفاءات، بل في محدودية الوصول إلى البنية التحتية الحوسبية الحديثة، واستمرار الاعتماد على نماذج وتقنيات يتم تطويرها خارج القارة.
وأوضح أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في بناء بنية مؤسسية وطنية للذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب الاستثمار في نماذج وأسس رقمية سيادية قابلة للتطوير والتكيف، مشيرًا إلى نموذج «كرنك» اللغوي الضخم باللغة العربية، باعتباره خطوة مهمة نحو تطوير نماذج أكثر ارتباطًا باللغة العربية والاحتياجات المحلية.
كما استعرض جهود الدولة المصرية في توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاعات التعليم والخدمات الحكومية والرعاية الصحية، بما يسهم في تحقيق أثر تنموي مباشر، مؤكدًا أن هذه الجهود انعكست على تقدم مصر 14 مركزًا في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، لتحتل المرتبة الـ51 عالميًا.
وشدد وزير الاتصالات على أهمية بناء منظومات ابتكار أفريقية مترابطة تجمع بين الحكومات والقطاع الخاص والجامعات ورواد الأعمال، مع الاستثمار في قدرات الشباب الأفريقي باعتباره المحرك الرئيسي لمستقبل القارة.
وتُعقد قمة «أفريقيا – فرنسا» يومي 11 و12 مايو الجاري تحت شعار «أفريقيا إلى الأمام»، وتهدف إلى تعزيز الشراكة الأفريقية الفرنسية، من خلال التركيز على قضايا النمو الاقتصادي، والتحول الرقمي، والطاقة،
وإصلاح النظام المالي الدولي، إلى جانب دمج الأولويات الأفريقية ضمن الأطر الاقتصادية العالمية، بمشاركة واسعة من القادة الأفارقة والرئيس الفرنسي والأمين العام للأمم المتحدة وعدد من رؤساء مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية وممثلي قطاع الأعمال الأفريقي والفرنسي.8900







