كتبت | مي الكاشف
تتواصل الجهود القطرية والباكستانية في سويسرا لاحتواء التوتر الذي شهدته المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تقارير تحدثت عن مغادرة الوفد الإيراني مقر المحادثات احتجاجًا على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط تأكيدات دبلوماسية بأن الوفد الإيراني لا يزال منخرطًا في العملية التفاوضية.
وأفادت مراسلة «الوطن اليوم» من سويسرا، مساء الأحد، بوجود مساعٍ مكثفة تقودها الدوحة وإسلام آباد لإعادة الأجواء الإيجابية إلى طاولة المفاوضات، ومنع تعثر المحادثات التي تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي ينهي التوترات القائمة في الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، أكد دبلوماسي مطلع على سير المفاوضات بين طهران وواشنطن لوكالة فرانس برس أن الوفد الإيراني الموجود حاليًا في سويسرا “لا يزال منخرطًا” في المحادثات، نافيًا وجود أي إخطار رسمي للوسطاء بشأن نية الوفد مغادرة المفاوضات.
وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «لا يزال الوفد الإيراني منخرطًا في المحادثات، ولم يُبلغ الوسطاء بأي نية للمغادرة»، وذلك بعد تداول تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن انسحاب المفاوضين الإيرانيين من مقر الاجتماعات.
وكانت المحادثات الأميركية الإيرانية قد توقفت بشكل مؤقت، الأحد، عقب اعتراض الوفد الإيراني على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، طالب خلالها طهران بوقف دعم ما وصفهم بـ«الوكلاء» في لبنان، محذرًا من أن الولايات المتحدة قد تنفذ ضربات جديدة ضد إيران إذا لم تستجب للمطالب الأميركية.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، عن مصدر مطلع أن الوفد الإيراني غادر مقر المفاوضات احتجاجًا على تصريحات ترامب، فيما أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» أن الوفد الإيراني انسحب من المبنى الذي استضاف المحادثات بعد نحو 80 دقيقة من المناقشات، مشيرة إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة معقدة عقب نشر الرئيس الأميركي رسالة وصفتها بـ«المسيئة».

وجاءت هذه التطورات بعد اجتماع جمع الوفدين الأميركي والإيراني مع الوسطاء القطريين والباكستانيين في سويسرا، ضمن جهود تحويل مذكرة التفاهم الموقعة مؤخرًا بين البلدين إلى اتفاق نهائي يعالج الملفات العالقة، وعلى رأسها تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان والملف النووي الإيراني.
وانطلقت المحادثات على ضفاف بحيرة لوسيرن، بمشاركة وفد الولايات المتحدة برئاسة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، فيما ترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
وبحسب بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، من المقرر التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا يتضمن إنهاء الأعمال العدائية والتوصل إلى تفاهمات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت بداية المفاوضات، فإن استمرار الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية وحزب الله اللبناني ألقى بظلاله على المحادثات، خاصة أن تثبيت وقف إطلاق النار يعد أحد أبرز بنود مذكرة التفاهم.
وقبل بدء الاجتماعات المغلقة، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن تقدمًا كبيرًا تحقق بالفعل خلال الاتصالات والمحادثات السابقة بين الجانبين، معربًا عن تفاؤله بإمكانية إحراز مزيد من التقدم خلال الساعات المقبلة.
وقال فانس: «ما طلبه منا الرئيس هو فتح صفحة جديدة وتحويل علاقتنا مع الشعب الإيراني»، مضيفًا: «أحرزنا بالفعل تقدمًا كبيرًا خلال الساعات القليلة الماضية، وأتوقع أن نحقق المزيد من التقدم».







