كتب | محمود سعد
تشهد دوائر صنع القرار في إيران حالة من التباين المتزايد بشأن كيفية التعامل مع التصعيد المستمر مع الولايات المتحدة، في ظل ضغوط عسكرية متصاعدة وأوضاع اقتصادية متدهورة تلقي بظلالها على المشهد الداخلي، وفقًا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إيراني مطلع – لم تكشف عن هويته – أن هناك انقسامًا داخل القيادة الإيرانية بين تيار متشدد يدعو إلى مواصلة التصعيد مع واشنطن، واستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، وآخر يتبنى نهجًا أكثر براغماتية، محذرًا من أن استمرار المواجهة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية ويزيد من عزلة البلاد.

وأوضح التقرير أن التيار المتشدد يرى أن تشديد الضغوط على الولايات المتحدة يمثل الخيار الأنسب في المرحلة الحالية، بينما يفضل التيار الآخر البحث عن حلول سياسية تقلل من آثار العقوبات وتحد من تداعيات المواجهة العسكرية.
ويأتي هذا الجدل الداخلي بالتزامن مع استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تشديد واشنطن للعقوبات الاقتصادية وإجراءات الحصار البحري، وهو ما أسهم في زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني.
أزمة اقتصادية متفاقمة
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات غير مسبوقة، حيث بلغ معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلك نحو 88.6% خلال شهر يونيو، بحسب البيانات الرسمية الإيرانية.
كما لفت التقرير إلى أن صندوق النقد الدولي كان قد توقع انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% خلال العام الجاري، حتى قبل تصاعد التوترات الأخيرة، وهو ما قد يتفاقم إذا استمرت الأزمة الحالية.
وأضافت الصحيفة أن تقديرات اقتصادية تشير إلى أن نسبة محدودة للغاية من الأسر الإيرانية، لا تتجاوز 3% من أصحاب الدخول الأعلى، ما زالت قادرة على شراء سلة الغذاء الكاملة، في دلالة على تراجع القوة الشرائية واتساع الضغوط المعيشية.
ورغم ما أورده التقرير بشأن وجود تباينات داخل دوائر صنع القرار، لم تصدر السلطات الإيرانية أي تصريحات رسمية تؤكد أو تنفي وجود خلافات بين المؤسسات السياسية أو العسكرية حول إدارة الأزمة مع الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد العسكري، إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة، قد يدفع القيادة الإيرانية خلال الفترة المقبلة إلى إعادة تقييم خياراتها، في ظل تحديات داخلية وخارجية متشابكة.







