حسن النجار يكتب : السيسي يعزز مكانة مصر في قرارات مجموعة السبع الكبار
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم – 18 يونيو 2026 – الشؤون السياسية الدولية
بقلم | حسن النجار
شهدت اجتماعات مجموعة السبع الكبار التي عقدت في مدينة إيفيان الفرنسية حضورًا مصريًا بارزًا ومؤثرًا، عكس بوضوح المكانة المتقدمة التي باتت تتمتع بها مصر على الساحة الدولية، باعتبارها طرفًا محوريًا في معادلات الاستقرار الإقليمي وصناعة القرار السياسي في المنطقة.
وجاءت دعوة مصر للمشاركة في هذا المحفل الدولي المهم لتؤكد ثقلها السياسي والاقتصادي إقليميًا ودوليًا، وقدرتها على لعب دور فاعل في ملفات السلام والأمن، الأمر الذي جعل القاهرة نقطة ارتكاز أساسية في جهود تهدئة الأزمات الإقليمية والدفع نحو حلول سياسية مستدامة.
وتبرز في هذا السياق أهمية الدبلوماسية الرئاسية التي يقودها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي اتسمت خلال السنوات الماضية بالاتزان والانفتاح المدروس، مع الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية المصرية وعدم الانخراط في أي صراعات أو مغامرات خارجية، وهو ما عزز من استقلالية القرار الوطني.
وقد نجحت هذه السياسة في ترسيخ مفهوم “الحياد الإيجابي”، بما مكن مصر من تجنب الاستقطابات الدولية، وفي الوقت نفسه تعزيز علاقاتها مع مختلف القوى الكبرى، بما يخدم أهدافها التنموية والاقتصادية، خاصة في جذب الاستثمارات ودعم خطط التنمية الداخلية.
كما ساهمت دبلوماسية القادة في تعزيز العلاقات الشخصية بين الرئيس المصري وقادة العالم، وهو ما انعكس في حفاوة الاستقبال خلال اجتماعات مجموعة السبع، وفتح مساحات أوسع للحوار المباشر وتبادل الرؤى حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وتشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر ودول مجموعة السبع يتجاوز 36 مليار دولار، وهو ما يعكس قوة العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين، ويدعم مسار التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.
وشهدت جلسات القمة، لا سيما تلك التي تناولت “الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط”، تأكيدًا مصريًا واضحًا على ضرورة دعم مسار السلام، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتعزيز مسار حل الدولتين، إلى جانب دعم استقرار لبنان والحفاظ على سيادته.
كما حظيت الرؤية المصرية بشأن إدارة الأزمات الإقليمية بإشادة واسعة من قادة الدول المشاركة، باعتبارها نموذجًا متوازنًا يجمع بين الواقعية السياسية والسعي المستمر لتحقيق الاستقرار، وهو ما يعزز من مكانة مصر كشريك رئيسي في جهود صناعة السلام.
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن مشاركة مصر في اجتماعات مجموعة السبع لم تكن حدثًا عابرًا، بل تعبيرًا عن مسار ممتد من الحضور الفاعل والدور المؤثر، الذي جعل القاهرة لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل المنطقة، وعاصمة للقرار الإقليمي في ملفات الأمن والاستقرار.







