مقالات ورأى

صابر البطل يكتب – جريمة مقتل طفل الحسينية بالشرقية تهز الضمير

الوطن اليوم – 12 يونيو 2026 – مقالات وراي 

بقلم | صابر البطل 

حادث مقتل طفل الحسينية على يد ثلاثة مجرمين يدق ناقوس الخطر في بلادنا، ويفرض علينا جميعًا التوقف أمام أسئلة مؤلمة: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟ ولماذا حدث ذلك؟ وهل أصبح المال والطمع أقوى من الرحمة والإنسانية؟

المعروف عن قرانا الريفية أنها كانت مضرب المثل في الترابط الأسري والتكاتف الاجتماعي، وأن أهلها عُرفوا بالأصالة والطيبة والكرم وحسن الجوار، وكانت الجرائم الخطيرة نادرة الحدوث بين أبنائها. لكن ما جرى في الحسينية يمثل جرس إنذار يدعونا إلى مراجعة أنفسنا والبحث عن الأسباب الحقيقية التي أوصلتنا إلى هذا المستوى من العنف والقسوة والتجرد من الإنسانية.

كيف أقدم ثلاثة مجرمين على قتل طفل بريء لم يرتكب ذنبًا، طفل أصبح شهيدًا عند الله بإذن الله؟ ولماذا قُتل؟ هل كان الدافع السرقة؟ هل كانت الأموال تستحق إزهاق روح بريئة؟ إنها جريمة تهتز لها القلوب وتدمع لها العيون.

الطفل المجني علية بالحسينية شرقية
الطفل المجني علية بالحسينية شرقية

ومن المؤكد أن مرتكبي مثل هذه الجرائم لا يولدون مجرمين بين يوم وليلة، بل غالبًا ما تسبق ذلك انحرافات وسلوكيات خاطئة وسرقات ومخالفات يعلم بها البعض ويتغاضى عنها آخرون.

وقد يكون هناك من رأى علامات الانحراف ولم يتحرك، أو آثر الصمت تحت شعار “ابعد عن الشر وغني له”، وهي مقولة أثبت الواقع خطأها وخطورة العمل بها عندما يتعلق الأمر بأمن المجتمع ومستقبل أبنائه.

إن المسؤولية لا تقع على الأجهزة الأمنية وحدها، رغم دورها الوطني العظيم، وإنما تقع أيضًا على عاتق الأسرة والعائلة والمجتمع بأكمله.

فلابد من صحوة حقيقية في القرى والكفور والنجوع، يقودها كبار العائلات وأصحاب الرأي والحكمة، لمحاربة الجريمة في مهدها ووأد أسبابها قبل أن تتحول إلى كوارث تهدد الجميع.

كلنا ننتمي إلى عائلات لها تاريخ مشرف وسمعة طيبة، فكيف نسمح لقلة من الخارجين عن القانون أن يسيئوا إلى سمعة بلد بأكملها؟ وكيف نقبل أن يتستر البعض على سارق أو مجرم أو صاحب سلوك منحرف وهو يعلم أن ذلك قد يقود إلى جرائم أكبر وأخطر؟

حسن النجار : يكتب .. الداخلية تنتصر للعدالة وتكشف قتلة سائق التوك توك خلال ساعات

إن التستر على المجرمين ليس حماية لهم، بل مشاركة غير مباشرة في نتائج أفعالهم. ومن يعلم بوجود شخص يمارس السرقة أو البلطجة أو أي نشاط إجرامي، فعليه أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والوطنية، وأن يبلغ الجهات المختصة قبل فوات الأوان، فحماية المجتمع مسؤولية مشتركة بين الجميع.

لقد علمنا ديننا الحنيف عدم السكوت على الخطأ، وجاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي الختام، نتوجه بتحية تقدير وعرفان إلى رجال وزارة الداخلية، وإلى  السيد مدير أمن الشرقية، وإلى جميع رجال الأمن الشرفاء في مركز الحسينية و مركز ومدينة فاقوس بالشرقية ، على جهودهم في كشف ملابسات الجريمة وملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، مؤكدين أن أمن المجتمع مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع للحفاظ على أرواح الأبرياء وصون مستقبل الأجيال القادمة.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى