بقلم حسن النجارحسن النجار يكتب

حسن النجار يكتب: نتنياهو يعرقل المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة

حسن النجار كاتبًا صحفيا ومستشارًا في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم

بقلم – حسن النجار 

يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتجه إلى وضع مزيد من العراقيل أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة، بعدما أعلن رفضه لأي انسحاب عسكري إسرائيلي قبل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل، في موقف يضعه مجددًا في مواجهة محتملة مع الإدارة الأمريكية.

وجاء موقف نتنياهو عقب إعلان حركة حماس والفصائل الفلسطينية استعدادها لجمع السلاح وتسليمه إلى حكومة وحدة وطنية تتولى إدارة قطاع غزة، وهو تطور كان من شأنه أن يفتح الباب أمام تنفيذ بنود المرحلة الثانية، خاصة أن قضية السلاح كانت من أبرز الملفات الشائكة في المفاوضات.

ويبدو أن نتنياهو كان يراهن على رفض الفصائل الفلسطينية لمبدأ نزع السلاح، إلا أن الاجتماعات التي عقدتها الفصائل في القاهرة خلال يونيو الماضي أسهمت في تجاوز عدد من العقبات والتوصل إلى تفاهمات بشأن مستقبل إدارة القطاع وترتيبات السلاح، وهو ما جعل الموقف الإسرائيلي أكثر تعقيدًا.

نتنياهو أمام اختبار أمريكي

رفض الحكومة الإسرائيلية لوثيقة النقاط الـ15 الخاصة بقطاع غزة، والتمسك بعدم الانسحاب قبل تنفيذ عملية نزع سلاح حماس بصورة كاملة، يمثلان عقبة مباشرة أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من الترتيبات المقترحة.

وفي المقابل، فإن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة حماس والفصائل على جمع السلاح يضع نتنياهو أمام اختبار صعب في علاقته بالبيت الأبيض، خصوصًا إذا تحولت التصريحات الإسرائيلية إلى إجراءات ميدانية تعطل تنفيذ الخطة.

لكن قراءة المشهد الإسرائيلي الداخلي تكشف أن تصريحات نتنياهو لا يمكن فصلها عن الاستحقاق الانتخابي المرتقب في 27 أكتوبر 2026، وما يفرضه من ضغوط سياسية على رئيس الحكومة.

خطاب انتخابي لإرضاء اليمين

يسعى نتنياهو، وفق هذه القراءة، إلى تعزيز موقعه أمام منافسيه من خلال تبني خطاب أكثر تشددًا تجاه القضية الفلسطينية، وإظهار نفسه باعتباره السياسي الأكثر قدرة على حماية أمن إسرائيل.

ويخاطب هذا الخطاب بصورة أساسية اليمين القومي والمستوطنين والقاعدة الانتخابية الأكثر تشددًا، ولذلك تأتي تصريحاته الرافضة للانسحاب وإقامة الدولة الفلسطينية في إطار محاولة الحفاظ على تماسك معسكره السياسي، بالتزامن مع تصاعد المنافسة الانتخابية.

ويؤكد نتنياهو في خطاباته أنه، طالما بقي في منصب رئيس الحكومة، فلن تقوم دولة فلسطينية، لا في قطاع غزة ولا في الضفة الغربية، مستخدمًا عبارات مثل «فتحستان» و«حماسستان» للتأكيد على رفضه إقامة كيان فلسطيني مستقل.

كما يصر على أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة لن يتم قبل نزع سلاح حماس بصورة كاملة، مؤكدًا أن المقصود ليس نزعًا شكليًا، وإنما إزالة القدرات العسكرية والأسلحة الثقيلة والخفيفة التي يمكن أن تسمح للحركة بإعادة بناء قوتها العسكرية.

7 أكتوبر حاضر في الحسابات السياسية

ولا تقتصر حسابات نتنياهو على الانتخابات المقبلة، وإنما ترتبط أيضًا بمحاولة إعادة صياغة الرواية السياسية المتعلقة بهجمات 7 أكتوبر 2023، التي أصبحت واحدة من أهم القضايا التي تواجهه داخليًا.

وتضغط قوى المعارضة، ومن بينها نفتالي بينيت ويائير لابيد وبيني غانتس، من أجل تحويل الانتخابات إلى استفتاء سياسي على الإخفاق الأمني الذي سبق هجمات 7 أكتوبر، وعلى أداء الحكومة والأجهزة الأمنية قبل الهجوم وبعده.

وفي مواجهة هذه الضغوط، يحاول نتنياهو تقديم نفسه باعتباره الطرف الأكثر تشددًا في مواجهة التهديدات الأمنية، مع التركيز على إيران وحزب الله والجبهات الإقليمية، بما يسمح له بتحويل النقاش من المسؤولية السياسية عن إخفاقات الماضي إلى المخاطر الأمنية التي تواجه إسرائيل حاليًا.

إيران وحزب الله في صدارة المشهد

كما يوظف نتنياهو التطورات الإقليمية، ولا سيما التوتر مع إيران واستمرار التهديد الذي يمثله حزب الله، لتعزيز خطابه الأمني أمام الناخب الإسرائيلي.

ويستند رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى استمرار وجود السلاح لدى حزب الله، باعتباره مبررًا لاستمرار العمليات العسكرية والضغوط على لبنان، في محاولة لتأكيد أن أي ترتيبات لوقف القتال أو الانسحاب يجب أن ترتبط أولًا بإزالة مصادر التهديد العسكري.

ويبدو أن نتنياهو يراهن كذلك على انشغال الإدارة الأمريكية بالملف الإيراني، وعلى استمرار المفاوضات والضغوط المتعلقة بهذا الملف، بما يمنحه مساحة زمنية للمناورة السياسية وتأجيل بعض الاستحقاقات المرتبطة بقطاع غزة إلى ما بعد الانتخابات.

أزمة الحريديم والاقتصاد.. ملفات داخلية ضاغطة

في الوقت نفسه، يواجه نتنياهو تحديات داخلية تتجاوز الملف الأمني، أبرزها الأزمة المتعلقة بتجنيد اليهود الحريديم، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل عبئًا على حكومته.

ومن هنا يمكن فهم جانب من التصعيد في الخطاب السياسي لرئيس الحكومة الإسرائيلية باعتباره محاولة لإعادة ترتيب أولويات الناخبين، بحيث تتراجع الملفات الاقتصادية والاجتماعية والأزمات الداخلية أمام خطاب «الأمن القومي» و«الخطر الخارجي».

حسن النجار يكتب نتنياهو يعرقل المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة
حسن النجار يكتب نتنياهو يعرقل المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة

ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع نتنياهو مواصلة سياسة المماطلة والتمسك بشروطه دون الدخول في مواجهة مباشرة مع إدارة ترامب؟

الإجابة ستتوقف إلى حد كبير على قدرة واشنطن على تحويل موافقة الفصائل الفلسطينية على ترتيبات نزع السلاح إلى خطوات عملية، وعلى مدى استعداد الإدارة الأمريكية للضغط على الحكومة الإسرائيلية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة.

وفي النهاية، فإن ما يجري لا يبدو مجرد خلاف حول بند واحد في خطة غزة، بل صراع بين حسابات السلام والترتيبات الإقليمية من جهة، والحسابات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل من جهة أخرى، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة ترامب ونتنياهو على التوصل إلى صيغة تمنع انهيار التفاهمات.

حسن النجار رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى