مونديال كاس العالم 2026 بين قيود ترامب الأمنية وتحديات استضافة العالم بأكمله
الوطن اليوم – 11 يونيو 2026 –
كتب | خالد شريف
تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إطار استعداداتها لاستضافة بطولة كأس العالم 2026، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بسياسات الهجرة المشددة وقيود التأشيرات التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي Donald Trump، وهو ما أثار مخاوف من تأثير تلك الإجراءات على الإقبال الدولي والعوائد الاقتصادية المنتظرة من البطولة.
وتُعد بطولة كأس العالم 2026، التي تسبق استضافة أولمبياد لوس أنجلوس 2028، اختبارًا مهمًا لقدرة الإدارة الأميركية على تحقيق التوازن بين سياساتها الداخلية القائمة على مبدأ “أميركا أولًا” ومتطلبات تنظيم الأحداث الرياضية العالمية الكبرى التي تستقطب جماهير ومشاركين من مختلف أنحاء العالم.
تراجع ملحوظ في الحجوزات الفندقية
وكشفت بيانات صادرة عن American Hotel & Lodging Association، اطلع عليها موقع أكسيوس الإخباري، أن العقبات المرتبطة بالحصول على التأشيرات والمخاوف الأمنية بدأت تلقي بظلالها على حركة السفر الدولية المتجهة إلى الولايات المتحدة.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته الجمعية داخل الأسواق المستضيفة للبطولة أن نحو 80% من أصحاب الفنادق والمشغلين أكدوا أن معدلات الحجوزات الحالية جاءت أقل من التوقعات التي كانت مرصودة في المراحل السابقة.
وأرجعت الجمعية هذا التراجع إلى القلق المتزايد لدى المسافرين الأجانب بشأن فترات انتظار التأشيرات، إلى جانب عوامل اقتصادية أخرى من بينها ارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات والصراعات الإقليمية، بما في ذلك تداعيات الحرب الإيرانية.
وقائع رفض دخول وأزمات دبلوماسية
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت المطارات الأميركية عدة وقائع أثارت جدلًا واسعًا، بعدما طالت إجراءات التدقيق الأمني فرقًا رياضية وحكامًا وصحفيين قادمين للمشاركة أو التغطية.
ومن أبرز هذه الوقائع، رفض سلطات الجمارك وحماية الحدود الأميركية السماح للحكم الصومالي الدولي Omar Artan بدخول البلاد عبر مطار ميامي، بدعوى وجود اعتبارات تتعلق بالفحص الأمني.
وبينما أشار مسؤول أميركي رفيع إلى وجود شبهات تتعلق بعلاقات محتملة مع جهات مصنفة إرهابية، نفى الحكم الصومالي تلك المزاعم، مؤكدًا أن جنسيته ربما كانت السبب الرئيسي وراء القرار.
كما خضع المهاجم العراقي Aymen Hussein لتحقيقات وفحص إضافي استمر لساعات داخل مطار أوهير بمدينة شيكاغو، قبل أن يُسمح له بالدخول، في حين تم رفض دخول أحد المصورين المرافقين للبعثة العراقية.
وفي سياق متصل، واجه FIFA موقفًا دبلوماسيًا معقدًا بعدما حصل لاعبو المنتخب الإيراني على تأشيرات الدخول، بينما تم رفض منح التأشيرات لعدد من أعضاء الجهازين الإداري والفني للفريق.
كذلك أعلن International Sports Press Association أن عددًا من الصحفيين والمراسلين الرياضيين الأجانب واجهوا صعوبات وإجراءات معقدة للحصول على تأشيرات تغطية البطولة.
مخاوف عمالية داخل المدن المستضيفة
وعلى الصعيد الداخلي، امتدت التوترات إلى بعض الملاعب المستضيفة، خاصة في منطقة لوس أنجلوس، حيث لوّح عدد من العاملين في المنشآت الرياضية بتنفيذ إضرابات احتجاجية بسبب مخاوف من تنفيذ حملات تفتيش مرتبطة بوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية داخل المنشآت الرياضية أثناء الفعاليات.
ورغم نجاح المفاوضات في التوصل إلى تسوية بين المشغلين والنقابات العمالية، أكدت النقابات احتفاظ العاملين بحقهم القانوني في التوقف عن العمل إذا اعتبروا أن الإجراءات الفيدرالية قد تشكل خطرًا على سلامتهم أثناء إقامة المباريات.
الإدارة الأميركية تدافع عن إجراءاتها
في المقابل، تواصل الإدارة الأميركية الدفاع عن سياساتها الأمنية، مؤكدة أن الإجراءات الحالية تستهدف تعزيز الأمن وليس التضييق على الزوار.


وأكد السيناتور الأميركي Markwayne Mullin أن الهدف من هذه السياسات لا يتمثل في تنفيذ حملات اعتقال جماعية، بل في التركيز على الأفراد الذين قد يمثلون تهديدًا أمنيًا حقيقيًا.
كما اتخذت الإدارة بعض الإجراءات التخفيفية، من بينها إلغاء شرط دفع ضمان مالي بقيمة 15 ألف دولار لبعض فئات زوار البطولة، في محاولة لتسهيل إجراءات السفر والحضور.
وتتعاون عدة جهات ومؤسسات أميركية حاليًا في عمليات التنسيق والتأمين الخاصة بالبطولة، التي تستضيف منافساتها 11 مدينة أميركية.
من جانبه، أقر رئيس FIFA Gianni Infantino بحجم التحديات التنظيمية، مشيرًا إلى أن تدقيق وفحص بيانات ما يقرب من 300 ألف شخص معتمد، معظمهم من خارج الولايات المتحدة، يمثل مهمة معقدة للغاية.
بدوره، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل أن الرئيس ترامب يضع على رأس أولوياته تنظيم النسخة الأكثر أمنًا في تاريخ البطولة، مشددًا على أن الإدارة لن تتراجع عن هذا النهج رغم الانتقادات الصادرة عن بعض وسائل الإعلام أو الجماعات الحقوقية.







