كتبت | هند مختار العربي
شهدت الجهات القضائية في مصر واحدة من أبرز حركات إعادة الهيكلة الإدارية والتنظيمية، بعدما صدرت قرارات متزامنة بإعادة تشكيل المجلس الخاص بمجلس الدولة، إلى جانب إعادة هيكلة الأمانة العامة لهيئة قضايا الدولة، في خطوة تستهدف تطوير منظومة العمل القضائي والإداري، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، ودعم التحول الرقمي، بما يتوافق مع استراتيجية الدولة لتحديث منظومة العدالة.
وتأتي هذه القرارات في توقيت مهم، بالتزامن مع مباشرة المستشار عبدالناصر أبوالعزم مهام عمله رئيسًا لهيئة قضايا الدولة، وذلك عقب صدور القرار الجمهوري بتعيينه وأدائه اليمين القانونية أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ورئيس المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية.
تشكيل جديد للمجلس الخاص بمجلس الدولة
أصدر المستشار محمود إبراهيم محمد أبو الدهب، رئيس مجلس الدولة، قرارًا بإعادة تشكيل المجلس الخاص لمجلس الدولة، باعتباره أعلى سلطة إدارية داخل المجلس، والمسؤول عن إدارة شؤونه ورسم السياسات العامة، واتخاذ القرارات المتعلقة بالعمل القضائي والإداري.
وجاء التشكيل الجديد على النحو التالي:
- المستشار محمود إبراهيم محمد أبو الدهب، رئيس مجلس الدولة، رئيسًا للمحكمة الإدارية العليا.
- المستشار الدكتور حسين عبدالله أمين حسين قايد، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، رئيسًا للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع.
- المستشار عمر ضاحي عمر ضاحي، رئيسًا لشؤون المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية.
- المستشار طارق محمد لطيف عبدالعزيز، رئيسًا لإدارة التفتيش الفني.
- المستشار سيد عبدالله سلطان عمار، رئيسًا لمحكمة القضاء الإداري.
- المستشار فتحي إبراهيم محمد توفيق، رئيسًا لهيئة مفوضي الدولة.
- المستشار مصطفى حسين السيد أبو حسين، رئيسًا لقسم التشريع.
ويعكس هذا التشكيل توزيعًا متوازنًا للاختصاصات بين القطاعات الرئيسية داخل مجلس الدولة، بما يسهم في تحقيق التكامل بين جهات التقاضي والإفتاء والتشريع والتفتيش الفني، إلى جانب دعم سرعة الإنجاز ورفع كفاءة الأداء.
إعادة هيكلة الأمانة العامة لهيئة قضايا الدولة
وفي أول قراراته منذ توليه رئاسة هيئة قضايا الدولة، أصدر المستشار عبدالناصر أبوالعزم القرار رقم 605 لسنة 2026، بإعادة تشكيل الأمانة العامة للهيئة، في إطار خطة تستهدف تطوير منظومة العمل الإداري، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.
وتضمن القرار ندب المستشار الدكتور عمر علي نجم، نائب رئيس الهيئة، للعمل أمينًا عامًا لهيئة قضايا الدولة.
كما شمل القرار تعيين ستة أمناء مساعدين، مع توزيع الاختصاصات بينهم بما يحقق التخصص الإداري والفني، وتشمل:
- شؤون الأعضاء.
- الشؤون الإدارية والموارد البشرية.
- الأبنية والتعاقدات.
- التعاقدات والمخازن.
- التحول الرقمي والعلاقات العامة والمراسم.
- شؤون المرأة والإعاقة والحوكمة والعلاقات الإنسانية.
ويعد هذا التوزيع من أبرز ملامح الهيكل الإداري الجديد، حيث يواكب الاتجاهات الحديثة في الإدارة الحكومية، خاصة في مجالي التحول الرقمي والحوكمة المؤسسية.
دعم الأمانة العامة بكوادر قضائية
ولم تقتصر إعادة الهيكلة على القيادات الإدارية، بل شملت أيضًا دعم الأمانة العامة بعدد من أعضاء الهيئة من مختلف الدرجات القضائية، حيث تقرر إلحاق عشرة أعضاء للعمل بالأمانة العامة، بهدف تسريع وتيرة الإنجاز، وتطوير الأداء الإداري داخل الهيئة.
كما نص القرار على تشكيل أمانة مجلس التأديب بهيئة قضايا الدولة برئاسة عدد من نواب رئيس الهيئة، بما يضمن انتظام العمل التأديبي والإداري داخل الهيئة.
توجه نحو تطوير الإدارة القضائية
ويرى متابعون للشأن القضائي أن القرارات الجديدة تعكس توجهًا إداريًا حديثًا يقوم على رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتوزيع الاختصاصات بصورة أكثر تخصصًا، وتعزيز الحوكمة والشفافية، والتوسع في تطبيق التحول الرقمي، إلى جانب تطوير الخدمات الإدارية داخل الجهات القضائية، وتحقيق سرعة الإنجاز في مختلف الملفات التنظيمية والإدارية.
وتنسجم هذه الخطوات مع توجه الدولة نحو تحديث مؤسسات العدالة، والارتقاء بكفاءة الجهاز الإداري داخل الهيئات القضائية المختلفة.
بداية مرحلة تنظيمية جديدة
وتكتسب إعادة تشكيل الأمانة العامة لهيئة قضايا الدولة أهمية خاصة، باعتبارها أول قرار تنظيمي كبير يصدره المستشار عبدالناصر أبوالعزم منذ توليه رئاسة الهيئة، بما يعكس حرص القيادة الجديدة على إعادة ترتيب الهيكل الإداري، تمهيدًا لتنفيذ خطط التطوير خلال المرحلة المقبلة.
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد أصدر القرار الجمهوري رقم 273 لسنة 2026 بتعيين المستشار عبدالناصر أبوالعزم رئيسًا لهيئة قضايا الدولة اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، عقب أدائه اليمين القانونية أمام رئيس الجمهورية.







