سحر إبراهيم تكتب – حياتنا الخاصة ليست محتوى للجميع
سحر ابراهيم الكاتبة الصحفية ونائب رئيس تحرير الوطن اليوم
كتبت | سحر إبراهيم
لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد مساحة لمشاركة الأفكار والنجاحات، بل أصبحت لدى البعض نافذة مفتوحة على أدق تفاصيل الحياة الخاصة. ومن حق المرأة أن يكون لها حضورها على السوشيال ميديا، وأن تشارك أعمالها ونجاحاتها وتجاربها وأفكارها التي تضيف قيمة للآخرين، لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
متى تحولت حياتنا الخاصة إلى محتوى متاح للجميع؟ فليس كل خلاف زوجي يستحق أن يتحول إلى فيديو، ولا كل مشكلة أسرية تحتاج إلى جمهور، لأن لحظة غضب قد تنتهي، بينما ما يُنشر على الإنترنت قد يظل حاضرًا لسنوات.
الوعي الحقيقي لا يظهر في عدد المشاهدات أو حجم التفاعل، وإنما في القدرة على معرفة ما ينبغي مشاركته وما يجب أن يظل داخل جدران المنزل. فالخلافات الزوجية، مهما كانت أسبابها، تحتاج إلى الحكمة والهدوء والحوار، لا إلى الكاميرات والمنشورات والتعليقات.
وإذا كان أحد الزوجين شخصية عامة أو يشغل موقعًا يحتم عليه الحفاظ على صورته ومكانته أمام المجتمع، فإن احترام الخصوصية يصبح مسؤولية مشتركة، كما أن الزوج مطالب كذلك بصون زوجته وحماية كرامتها وعدم تحويل الخلاف إلى وسيلة للانتقاص منها أمام الآخرين.
وأنا شخصيًا أؤمن بأن مشاركة بعض جوانب الحياة على السوشيال ميديا لا تعني أن تصبح الحياة كلها متاحة للمتابعين. فقد نشارك صورة من مناسبة أو رحلة أو لحظة سعيدة، لكن هناك تفاصيل أخرى تظل قيمتها الحقيقية في خصوصيتها. فالخصوصية ليست غموضًا،
وليست محاولة لإخفاء الحياة عن الناس، وإنما هي احترام للنفس والأسرة والعلاقة الإنسانية. وبصفتي كاتبة صحفية في مجال التعبير ونقل الخبر بمهنية يعبر عن اراء الجميع من مواقع الاحداث المختلفة أحرص دائمًا على تقديم فكرة أو تجربة يمكن أن تفيد الناس، لكن من المهم قبل تقديم النصيحة أن أكون أول من يلتزم بها في حياته وسلوكه.
الرسالة في النهاية ليست للمرأة وحدها ولا للرجل وحده، وإنما لنا جميعًا: ليس كل ما نعيشه يصلح أن نعرضه، وليس كل ما نستطيع تصويره يستحق أن ننشره. فلنترك مساحة من حياتنا لأنفسنا ولأسرنا، ولنمنح العلاقات الإنسانية فرصة للحل بعيدًا عن أعين الجمهور.
بعض التفاصيل لا تصبح أجمل عندما يعرفها الجميع، بل تظل أكثر قيمة عندما تبقى محفوظة بين جدران البيت. فالحياة الخاصة ليست مادة للعرض، والستر والاحترام والحفاظ على كرامة الأسرة تظل من أجمل صور الوعي والنضج.








