كتب | محمد حجازى
تتجه المباحثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة إلى اختبار مسار مرحلي لإنهاء الحرب المستمرة بين الجانبين، في ظل طرح إيراني يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، مقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية المفروضة على طهران.
وكشفت مصادر مطلعة على المحادثات أن المفاوضين الإيرانيين والأمريكيين بحثوا خلال اتصالات جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، صيغة تدريجية يمكن أن تمهد لاستئناف المسار الدبلوماسي، في وقت لا يزال فيه الطرفان متمسكين بأوراق الضغط التي بحوزتهما.
خطة إيرانية لمدة 7 أيام
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران قدمت إلى واشنطن مقترحًا يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، بالتزامن مع استئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق أوسع ينهي الحرب ويفتح الباب أمام بحث الملف النووي.
وكان مسؤول إيراني قد أكد في وقت سابق أن بلاده مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال أسبوع، إذا خففت الولايات المتحدة الضغوط العسكرية ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مشيرًا إلى أن المقترح نقل إلى واشنطن عبر وسطاء في 16 سبتمبر الجاري.
ترتيب تدريجي لإنهاء الأزمة
وبحسب مصادر قريبة من المحادثات، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يقوم على تنفيذ الاتفاق بصورة تدريجية، بحيث تسمح طهران باستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مقابل تخفيف أو رفع الإجراءات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على إيران، مع بحث إمكانية الإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة.
ويأتي هذا الطرح في وقت يمثل فيه مضيق هرمز إحدى أهم أوراق الضغط في المواجهة بين الطرفين، نظراً إلى أهميته بالنسبة لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية. وتشير بيانات الشحن التي نقلتها رويترز إلى أن حركة السفن عبر المضيق تراجعت بصورة حادة منذ تصاعد الصراع.
العقبة الأصعب أمام الاتفاق
وتواجه المفاوضات عقبة أساسية تتمثل في تمسك كل طرف بأوراق الضغط التي يمتلكها، وعدم رغبته في تقديم تنازل منفرد قبل الحصول على مقابل واضح من الطرف الآخر.
وترى مصادر مطلعة أن التحدي لا يقتصر على صياغة اتفاق مبدئي، وإنما يمتد إلى وضع ضمانات تجعل أي تنازلات قابلة للاستمرار، بما يسمح ببناء قدر من الثقة بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، يرى مسؤولون إيرانيون أن تخفيف الحصار يمثل أولوية ملحة بالنسبة لطهران، بينما تركز واشنطن على ضمان حرية الملاحة وتأمين حركة السفن في مضيق هرمز.
الانتخابات الأمريكية تضغط على مسار المفاوضات
وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في نوفمبر المقبل، وهو ما يضيف عاملًا سياسيًا إلى حسابات الطرفين.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، في حين قال مسؤولون إيرانيون إن طهران تفضل إحياء المسار الدبلوماسي قبل انتخابات التجديد النصفي.
ويرى محللون أن التوصل إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز يمكن أن يخفف التوتر في منطقة الخليج، كما قد ينعكس على أسواق الطاقة وأسعار النفط، في الوقت الذي تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة.
طهران تتمسك بأوراقها
ورغم طرح المسار الدبلوماسي، تؤكد طهران أنها تستعد في الوقت نفسه لاحتمال استمرار المواجهة العسكرية، وترى أن العقوبات والضغوط الاقتصادية الأمريكية تمثل أدوات تفاوض تستخدمها واشنطن للضغط عليها.
وفي المقابل، تملك الولايات المتحدة أدوات ضغط اقتصادية واسعة، بينما تحتفظ إيران بورقة مضيق هرمز، الأمر الذي يجعل أي تسوية مرهونة بقدرة الطرفين على تحويل هذه الأوراق من أدوات مواجهة إلى عناصر تفاوضية.
وكانت مفاوضات سابقة بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق قد واجهت خلافات حول آليات إدارة الممر ورسوم العبور، بينما أكدت رويترز في أغسطس أن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ترتيبات المضيق لم يكن قد اكتمل آنذاك.
هل تنجح الصفقة المرحلية؟
ويظل نجاح المقترح الإيراني مرهونًا بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة ومتزامنة، خصوصًا أن فتح مضيق هرمز يمثل مصلحة دولية واسعة، في حين تحتاج إيران إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والعقوبات المفروضة عليها.
وبذلك، تبدو الخطة ذات الأيام السبعة محاولة لفتح نافذة دبلوماسية جديدة، لكنها لا تمثل حتى الآن اتفاقًا نهائيًا بين الطرفين، وإنما مقترحًا قيد التفاوض يحتاج إلى التوافق على تفاصيله وضماناته قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.







