الصحة

من «100 مليون صحة» إلى التأمين الشامل.. أرقام تكشف تطور الصحة المصرية

هل المنظومة الصحية المصرية من الأسوأ عالميًا؟ «الصحة» ترد بالأرقام

كتب | أيمن الجوهري

رد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، على ما ورد في تقرير تناول وضع المنظومة الصحية المصرية ووصفها بأنها «من الأسوأ في العالم»، مؤكدًا أن تقييم أداء القطاع الصحي يجب أن يستند إلى بيانات موثقة ومنهجيات واضحة، بعيدًا عن التعميم أو الأحكام المطلقة.

وأوضح عبدالغفار أن السنوات الماضية شهدت تنفيذ عدد كبير من المبادرات والبرامج الصحية التي استهدفت تحسين الخدمات الطبية، وتعزيز الكشف المبكر، وتوفير العلاج المجاني لملايين المواطنين.

«100 مليون صحة».. فحص أكثر من 60 مليون مواطن

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن مبادرة «100 مليون صحة»، التي انطلقت في أكتوبر 2018، حققت نتائج واسعة في مجال الكشف عن فيروس الالتهاب الكبدي «سي» وعوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض غير السارية.

وأوضح أن المبادرة تمكنت من فحص أكثر من 60 مليون مواطن، وتقديم العلاج المجاني لأكثر من 4 ملايين مريض، لافتًا إلى أن منظومة المبادرات الرئاسية تضم حاليًا 16 مبادرة، قدمت منذ إطلاقها أكثر من 289 مليون خدمة طبية مجانية للمواطنين.

تراجع معدلات الإصابة والوفيات بالسرطان

وأكد عبدالغفار أن أحدث تقديرات مرصد «جلوبوكان» التابع للوكالة الدولية لأبحاث السرطان، أظهرت تراجعًا في عدد من المؤشرات المرتبطة بعبء الأورام السرطانية في مصر بين تقديرات عامي 2022 و2024.

وبحسب البيانات التي استند إليها المتحدث الرسمي، انخفض معدل الوفيات المعياري بالسرطان بنسبة 23.5%، بينما تراجع معدل الإصابة المعياري بنسبة 17.2%، رغم ارتفاع عدد السكان بنحو 9.8% خلال الفترة نفسها.

كما انخفض العدد المطلق للحالات الجديدة من نحو 150.6 ألف حالة إلى 137.4 ألف حالة، بينما تراجعت أعداد الوفيات من نحو 95.3 ألف إلى 80.5 ألف وفاة.

سرطان الكبد يتراجع بعد نجاح جهود مواجهة فيروس «سي»

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن سرطان الكبد سجل جانبًا مهمًا من هذا التراجع، حيث انخفضت الوفيات الناتجة عنه بنسبة 22.1%، بينما تراجعت معدلات الإصابة بنسبة 16.7%.

وأرجع ذلك إلى الجهود التي بذلتها الدولة في مواجهة فيروس الالتهاب الكبدي «سي»، والذي كان من أبرز العوامل المرتبطة بالإصابة بسرطان الكبد في مصر خلال العقود الماضية.

كما لفت إلى استمرار تراجع معدلات سرطان المثانة، في ضوء جهود مكافحة البلهارسيا التي امتدت على مدار سنوات طويلة.

تحسن مؤشرات وفيات الرضع ومتوسط العمر المتوقع

وتطرق عبدالغفار إلى عدد من المؤشرات الصحية الأخرى، مشيرًا إلى انخفاض معدل وفيات الرضع من 210 حالات إلى نحو 12 حالة لكل ألف مولود حي، بالتزامن مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع من 58 عامًا إلى نحو 72 عامًا.

وأضاف أن نحو 95% من المواطنين يعيشون على مسافة لا تتجاوز 5 كيلومترات من وحدة للرعاية الصحية الأولية، فيما تتم 97% من الولادات تحت إشراف كوادر طبية مدربة.

وأكد أن هذه المؤشرات، وفقًا لبيانات الوزارة، تعكس تحسنًا في عدد من جوانب المنظومة الصحية، ولا تتفق مع إطلاق وصف «من الأسوأ في العالم» بصورة عامة على النظام الصحي المصري.

الأمراض غير السارية.. التحدي الأكبر

وفي المقابل، أقر المتحدث الرسمي بأن الأمراض غير السارية، وعلى رأسها أمراض القلب والأوعية الدموية، تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الصحة العامة في مصر.

وأوضح أن مواجهة هذه الأمراض دفعت الدولة إلى إطلاق المبادرة الرئاسية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي، إلى جانب برنامج «صحة القلب في أفريقيا»، الذي بدأ في مايو 2026.

وأشار كذلك إلى أن تحول سرطان الثدي إلى أكثر أنواع السرطان شيوعًا بعد التراجع الكبير في فيروس «سي»، يدفع وزارة الصحة إلى التوسع في برامج الكشف المبكر وتكثيف جهود الوقاية والعلاج.

التأمين الصحي الشامل يصل إلى 5.4 مليون مستفيد

وحول منظومة التأمين الصحي الشامل، أوضح عبدالغفار أنها تنفذ على 6 مراحل، مشيرًا إلى أن عدد المستفيدين بلغ حتى أبريل 2026 نحو 5.4 مليون مواطن في 6 محافظات، بنسبة تسجيل وصلت إلى 83.6%.

وأضاف أن نحو 16% من المسجلين ضمن المنظومة من غير القادرين، وتتحمل الدولة تكلفة علاجهم بالكامل.

ولفت إلى بدء التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل في محافظة المنيا خلال يونيو 2026، باعتبارها إحدى محافظات المرحلة الثانية، موضحًا أن المستهدف النهائي للمنظومة هو الوصول إلى تغطية تقارب 130 مليون منتفع.

وأكد المتحدث الرسمي أن اعتماد أي منشأة صحية للعمل ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل يتطلب حصولها على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR».

الخلاصة

وتؤكد وزارة الصحة والسكان أن الحكم على المنظومة الصحية المصرية ينبغي أن يستند إلى مؤشرات وأرقام قابلة للقياس، في ظل ما تحقق من توسع في المبادرات الصحية، والكشف المبكر، والعلاج المجاني، وتحسن بعض المؤشرات الصحية، مع استمرار وجود تحديات كبيرة، خاصة في ملف الأمراض غير السارية والسرطان.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى