تقارير عالمية

انتخابات إسرائيل.. ماذا بعد إغلاق الصناديق وكيف يُحسم مصير نتنياهو؟

كتبت | عبير فاروق

تتجه الأنظار إلى المشهد السياسي الإسرائيلي مع إغلاق صناديق الاقتراع، إذ لا تعني المؤشرات الأولية للنتائج بالضرورة حسم هوية رئيس الوزراء المقبل، في ظل نظام انتخابي يعتمد على التمثيل النسبي، ويجعل تشكيل الحكومة مرهونًا بقدرة الأحزاب على بناء ائتلاف يمتلك الدعم البرلماني الكافي.

وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة في ظل الانقسامات السياسية التي تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، وسط منافسة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقوى المعارضة التي تسعى إلى تغيير المشهد السياسي، بما قد ينعكس على مستقبل نتنياهو في السلطة.

ورغم أن استطلاعات الرأي عقب التصويت قد تقدم مؤشرات أولية بشأن توزيع مقاعد الكنيست، فإن الطريق إلى تشكيل الحكومة قد يستغرق أسابيع، وفقًا لنتائج الانتخابات وحجم التفاهمات التي يمكن أن تتوصل إليها الأحزاب المتنافسة.

متى تظهر نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

تبدأ الصورة الأولية للنتائج في الاتضاح عقب إغلاق مراكز الاقتراع، من خلال استطلاعات الناخبين التي تنشرها وسائل الإعلام الإسرائيلية، قبل أن تتوالى نتائج فرز الأصوات الفعلية وتظهر ملامح توزيع المقاعد بين القوائم الحزبية.

لكن استطلاعات ما بعد التصويت تظل تقديرات أولية لا تمثل النتائج الرسمية، إذ يتوقف الحسم على عملية الفرز وإعلان الجهات المختصة النتائج النهائية.

ويظل الفارق كبيرًا بين معرفة عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب وبين تحديد الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة، إذ قد لا يتمكن أي معسكر من الحصول على أغلبية تتيح له تشكيل حكومة منفردة.

كيف تُوزع مقاعد الكنيست الإسرائيلي؟

يتكون الكنيست من 120 مقعدًا، تُوزع على القوائم الحزبية وفق نظام التمثيل النسبي، بما يسمح لعدة أحزاب بدخول البرلمان والمشاركة في المنافسة على تشكيل الحكومة.

وتشترط القواعد الانتخابية حصول القائمة على 3.25% على الأقل من الأصوات الصحيحة لتجاوز العتبة الانتخابية والمشاركة في توزيع المقاعد.

ويؤدي هذا النظام إلى تعدد القوى الممثلة داخل الكنيست، وهو ما يجعل بناء التحالفات السياسية ضرورة أساسية في معظم الحالات، خصوصًا عندما تتوزع المقاعد بين أحزاب متقاربة في الوزن البرلماني.

وبالتالي، لا يكفي تصدر حزب نتائج الانتخابات لضمان تشكيل الحكومة، بل يتعين عليه حشد دعم عدد كافٍ من النواب لتأمين الثقة البرلمانية.

من يحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل؟

عقب إعلان النتائج الرسمية، يجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الأحزاب التي فازت بمقاعد في الكنيست، للوقوف على المرشح الذي يحظى بأكبر قدر من الدعم لتشكيل الحكومة.

وبعد المشاورات، يكلف الرئيس المرشح الذي يراه الأقدر على تشكيل ائتلاف حكومي، على أن يبدأ هذا المرشح مفاوضاته مع الأحزاب لتأمين الأغلبية اللازمة.

ولا يشترط أن يكون المرشح المكلف زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد؛ إذ يتحدد الأمر وفق فرص كل مرشح في جمع التأييد البرلماني الكافي.

وتتضمن عملية تشكيل الحكومة مفاوضات بشأن توزيع الحقائب الوزارية، والاتفاق على أولويات العمل الحكومي، والتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية.

ماذا يحدث إذا فشلت مفاوضات تشكيل الحكومة؟

تفرض طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي تشكيل حكومات ائتلافية في ظل عدم حصول حزب واحد على أغلبية مطلقة من مقاعد الكنيست. ولهذا، قد تتحول الأحزاب الصغيرة إلى أطراف حاسمة في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل.

وإذا لم يتمكن المرشح المكلف من تشكيل الحكومة خلال المهلة القانونية، فقد تُتاح الفرصة لمرشح آخر وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون الأساسي الإسرائيلي، مع استمرار المشاورات بحثًا عن صيغة تحظى بالدعم البرلماني.

أما إذا تعثرت جميع المحاولات، فقد ينتهي المسار إلى انتخابات جديدة، بحسب الإجراءات والمهل الدستورية ذات الصلة، بينما تواصل الحكومة القائمة تسيير شؤون الدولة إلى حين تشكيل حكومة بديلة.

هل تحسم الانتخابات مستقبل نتنياهو؟

يتوقف مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي على نتائج الاقتراع وقدرته على الاحتفاظ بدعم الأحزاب اللازمة لتشكيل ائتلاف حكومي، في مواجهة خصومه الذين يسعون إلى استثمار الانقسامات السياسية لتغيير موازين القوى.

ومن ثم، فإن إغلاق صناديق الاقتراع لا يمثل نهاية المعركة السياسية، بل بداية مرحلة جديدة من الحسابات والمفاوضات، التي ستحدد ما إذا كان نتنياهو سيتمكن من البقاء في السلطة، أم ستنجح القوى المنافسة في تشكيل حكومة جديدة.

وتبقى خريطة المقاعد داخل الكنيست، ومواقف الأحزاب الصغيرة، ونتائج المشاورات الرئاسية، عوامل رئيسية في تحديد شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في مشهد قد يستغرق حسمه وقتًا أطول من إعلان النتائج الأولية.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى