بقلم حسن النجارشؤون سياسية

بقلم حسن النجار : رسالة ترامب للسيسي: تأكيد لقوة مصر ودورها الفارق في الإقليم

المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم عضو المكتب الفني للشؤون السياسية

الوطن اليوم الإخبارية – 17 يناير 2026

شؤون سياسية – بقلم | حسن النجار 

لا شك أن رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي تعكس قوة وقدرة الدولة المصرية في حسم المواقف وفرض كلمتها، والمشاركة بقوة في رسم المعادلات الإقليمية في المنطقة والإقليم، فلا ينكر نجاحات الدبلوماسية المصرية إلا جاحد أو جاهل،

وبالتالي فإن رسالة ترامب تؤكد أن مصر قادرة وتمتلك خبرات تاريخية عميقة، وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف الدولية، وترسم خطوطها الحمراء بثبات، وخير نموذج ما حدث في ملف غزة، وخطها الأحمر لا لتصفية القضية الفلسطينية ولا للتهجير، وقد نجحت،

وكذلك خطها الأحمر في ليبيا ثم في السودان، وهو هو في منطقة القرن الأفريقي، فكانت النتيجة أن مصر عندما تحذر يُصغى إليها، وعندما تطرح حلولاً تجد آذاناً واعية، مستندة إلى مصداقية صنعتها عبر سنوات من المواقف المتزنة.

وتقدير الولايات المتحدة لمصر ورئيسها الذي تجسد في رسالة الرئيس ترامب لم يأتِ من فراغ ولا محل صدفة، وإنما نتيجة جهود جبارة، أهمها نجاح مصر في فرض نفسها كلاعب رئيسي في معادلة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، مستندة إلى قوة الدولة، ووحدة الجبهة الداخلية، ورؤية سياسية واضحة، وبينما تتعقد الأزمات من حولها.

لذلك تواصل مصر التحرك بثبات، مؤكدة أن سياستها الخارجية قائمة على الفعل والمبادئ والمصداقية لا على الشعارات، لتبقى ركيزة أساسية للاستقرار في محيطها الإقليمي والدولي، ولهذا كان لها القول الفصل في المشاركة بأطر أو مبادرات دولية تتعلق بترتيبات السلام في غزة،

تنطلق من رؤية وطنية واضحة تضع أمنها القومي في صدارة الاعتبارات، وتلتزم بثوابتها، وترفض بشكل قاطع أي مسارات تنتقص من الحقوق الفلسطينية أو تلتف عليها تحت أي مسمى أو صيغة.

وأخيراً.. نستطيع القول إن رسالة ترامب بمثابة دلالة سياسية بالغة الأهمية على تنامي التقدير الدولي للدور المصري، باعتباره ركيزة أساسية للتوازن والاستقرار في منطقة تعج بتحديات متشابكة وأزمات ممتدة؛ فقد أثبتت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي قدرتها على إدارة الملفات الإقليمية بحكمة واقتدار،

وعلى الاضطلاع بدور مسؤول في احتواء الأزمات ودفع مسارات الحلول السياسية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية التي ظلت وستظل على رأس أولويات الدولة المصرية، المتمثل في وقف التصعيد، والتخفيف من حدة المعاناة الإنسانية، ودعم مساعي التهدئة،

بالتوازي مع تحرك دبلوماسي نشط يستهدف بلورة حل عادل وشامل يستند إلى قواعد الشرعية الدولية، ويحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.

فكان التعامل المصري مع هذه التطورات بوعي استراتيجي ومسؤولية وطنية عالية، بما يعزز فرص الاستقرار الإقليمي، ويكرس الدور المصري كطرف رئيسي لا غنى عنه في أي جهد جاد يستهدف إنهاء الأزمة في غزة، وإرساء سلام عادل ومستدام في المنطقة.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورجم الله شهدائنا الابرار؟

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى