شؤون سياسية

عبدالعاطي يؤكد من مانيلا ضرورة توحيد الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب والتحديات العابرة للحدود

كتبت | هند مختار العربي

أكد الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، أهمية تعزيز التعاون الدولي والعمل متعدد الأطراف لمواجهة التحديات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة، مشددًا على أن الدبلوماسية الوقائية تمثل أحد أهم السبل للحفاظ على الأمن والاستقرار وتعزيز جهود التنمية المستدامة.

عبدالعاطي يؤكد من مانيلا ضرورة توحيد الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب والتحديات العابرة للحدود
عبدالعاطي يؤكد من مانيلا ضرورة توحيد الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب والتحديات العابرة للحدود
عبدالعاطي يؤكد من مانيلا ضرورة توحيد الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب والتحديات العابرة للحدود

جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية، اليوم الجمعة، في المؤتمر رفيع المستوى للدول الأطراف الموقعة على معاهدة الصداقة والتعاون مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، الذي استضافته العاصمة الفلبينية مانيلا، في إطار توجه السياسة الخارجية المصرية نحو توسيع شراكاتها مع التجمعات الإقليمية الفاعلة، وتعزيز التعاون مع دول جنوب شرق آسيا في مختلف المجالات.

مصر تدعو لتعزيز الدبلوماسية الوقائية

وخلال كلمته أمام المؤتمر، استعرض الوزير رؤية مصر بشأن تعزيز الدبلوماسية الوقائية ومنع نشوب النزاعات، موضحًا أن العالم يواجه تحديات متزايدة نتيجة تصاعد الأزمات والصراعات وتشابك أبعادها، الأمر الذي يستوجب تحركًا دوليًا جماعيًا لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات والحد من آثارها السلبية على الأمن والسلم الدوليين والاقتصاد العالمي ومسارات التنمية، خاصة في الدول النامية.

وأكد عبدالعاطي أن نجاح الدبلوماسية الوقائية يتطلب تبني نهج شامل يقوم على دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ السلام، ومعالجة مسببات الصراعات قبل تفاقمها أو تجددها.

مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة

وشدد وزير الخارجية على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، وعلى رأسها الإرهاب والجريمة المنظمة، من خلال احترام سيادة الدول، وتكثيف تبادل المعلومات، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، إلى جانب دعم جهود المصالحة الوطنية، ونشر ثقافة الحوار والتسامح، بما يسهم في حماية المجتمعات من مخاطر التطرف والعنف.

كما دعا إلى دعم منظومة العمل متعدد الأطراف، وتعزيز دور الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، وفي مقدمتها الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ورابطة الآسيان، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية للتحديات الدولية، مع مراعاة أولويات واحتياجات الدول النامية.

وأشار الوزير إلى أهمية إصلاح منظومة التمويل الدولية، وزيادة الاستثمارات في مجالات التنمية والبنية التحتية والخدمات الأساسية، باعتبارها أدوات رئيسية لتحقيق الاستقرار والحد من أسباب النزاعات.

أول زيارة لوزير خارجية مصري إلى الفلبين منذ 80 عامًا

وفي سياق الزيارة، عقد الدكتور بدر عبدالعاطي الجولة العاشرة للمشاورات السياسية مع وزيرة خارجية الفلبين تيريزا لازارو، في أول زيارة يقوم بها وزير خارجية مصري إلى الفلبين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 80 عامًا.

وأكد الوزير أن انعقاد المشاورات على المستوى الوزاري لأول مرة يعكس التطور المتنامي في العلاقات المصرية الفلبينية، تزامنًا مع مرور ثمانية عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرًا إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الفلبين.

ونقل عبدالعاطي تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن، مؤكدًا حرص القاهرة على استمرار آلية المشاورات السياسية لدفع التعاون الثنائي، واستكمال الاتفاقيات المشتركة، وتكثيف الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين.

تعاون اقتصادي واستثماري أوسع

وأكد وزير الخارجية اهتمام مصر بتوسيع شراكتها مع دول الآسيان، مشيرًا إلى تطلع القاهرة لمضاعفة حجم التبادل التجاري مع الفلبين، والاستفادة من المقومات الاستثمارية التي تتمتع بها مصر، وموقعها الاستراتيجي كبوابة للأسواق الأفريقية في ظل اتفاقيات التجارة الحرة.

كما دعا إلى إنشاء مجلس أعمال مصري–فلبيني لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري والسياحي، خاصة في قطاعات الزراعة، والأدوية، والمنسوجات، والأسمدة، مع دعم تبادل البعثات التجارية وتنظيم لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال في البلدين.

ورحب الوزير بالتوافق على تعديل اتفاقية الإعفاء من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية لتشمل أيضًا حاملي جوازات السفر الخاصة والمهمة، بما يسهم في تسهيل حركة الوفود الرسمية وتعزيز العلاقات الثنائية.

تعزيز التعاون الدفاعي والزراعي

وأشاد عبدالعاطي بما شهدته العلاقات المصرية الفلبينية خلال الفترة الأخيرة من تطور في مجالات الثقافة والزراعة والدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى الزيارة التاريخية التي أجراها وفد من وزارة الدفاع الفلبينية إلى القاهرة عام 2025، باعتبارها أول زيارة عسكرية فلبينية إلى مصر.

كما ثمّن استكمال الجانب الفلبيني إجراءات دخول عدد من الحاصلات الزراعية المصرية إلى السوق الفلبينية، معربًا عن تطلعه إلى الإسراع في تنفيذ الاتفاق الخاص بتصدير خمس حاصلات زراعية مصرية، بما يعزز التعاون الزراعي بين البلدين.

تنسيق حول القضايا الإقليمية

وتناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض الوزير الجهود المصرية الرامية إلى احتواء التوترات وخفض التصعيد في المنطقة، مؤكدًا أهمية الالتزام بالحلول الدبلوماسية، وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية وفقًا لقواعد القانون الدولي، بما يحافظ على استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

من جانبها، أعربت وزيرة خارجية الفلبين عن تقديرها لأول زيارة لوزير خارجية مصري إلى بلادها منذ ثمانية عقود، مؤكدة حرص مانيلا على تعزيز التعاون مع مصر، والبناء على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية، وتوسيع آفاق الشراكة والتنسيق المشترك في مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى