حسن النجار يكتب: القيادة السياسية ترسخ استراتيجية الدولة وتصون الأمن القومي والتنمية المستدامة
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون الدولية ورئيس تحرير جريدة الوطن اليوم
حسن النجار : يكتب
تُدار الدولة المصرية وفق رؤية استراتيجية متكاملة تجعل من التخطيط العلمي أساسًا لصناعة القرار، انطلاقًا من إدراك القيادة السياسية لحجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها في حماية مقدرات الوطن، والحفاظ على موارده،
وتعظيم قدراته البشرية والاقتصادية بما يضمن استدامة التنمية وتعزيز قوة الدولة في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
ويستند هذا النهج إلى منهجية مؤسسية تقوم على دراسة الملفات بعناية والاستفادة من خبرات المتخصصين، إلى جانب الاعتماد على مخرجات المؤسسات الوطنية المختصة، بما يرسخ الثبات في المواقف، ويمنح القرارات قدرًا كبيرًا من الاتزان والاستمرارية، مع الالتزام بقيم الصدق والوفاء بالعهود واحترام المسؤولية الوطنية.
وفي إطار السياسة الخارجية، تنطلق الدولة المصرية من مبدأ استقلال القرار الوطني، ورفض أي شكل من أشكال التبعية أو الانحياز الذي يتعارض مع المصلحة العليا للدولة،
حيث ترتكز الدبلوماسية المصرية على تاريخ حضاري عريق ورؤية متوازنة تراعي المصالح الوطنية دون الإضرار بحقوق الآخرين، بما يعزز مكانة مصر الإقليمية والدولية.
وتقوم هذه السياسة على فلسفة التوازن الاستراتيجي، في ظل عالم سريع التغير تتبدل فيه التحالفات وفق المصالح، وهو ما يدفع مصر إلى الحفاظ على استقلالية قرارها، وعدم الارتهان لأي طرف،
مع الالتزام بمبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بما يعكس نهجًا دبلوماسيًا مسؤولًا يحظى بالتقدير على الساحة الدولية.
كما يبرز هذا المنهج في الجمع بين حماية الأمن القومي وصيانة الموارد الحيوية للدولة، وفي مقدمتها المياه والغذاء والطاقة، بالتوازي مع دعم جهود السلام والاستقرار الإقليمي، باعتبار أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق إلا في بيئة آمنة ومستقرة توفر مقومات البناء للأجيال الحالية والمستقبلية.
وتتكامل السياسات الأمنية مع الخطط الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تطوير قطاعات حيوية تشمل الأمن المائي والغذائي، والطاقة، والرعاية الصحية، وحماية البيئة،
إلى جانب تعزيز منظومة الأمن السيبراني، بما يسهم في مواجهة التهديدات الحديثة وحروب المعلومات، ويعزز قدرة الدولة على حماية مؤسساتها وبنيتها التحتية الرقمية.
وفي هذا السياق، تؤدي الدبلوماسية الرئاسية دورًا محوريًا في إدارة الملفات الخارجية، عبر رؤية استباقية تعتمد على الحوار والتفاوض كخيار استراتيجي لحل النزاعات،
بما يحفظ مصالح الدولة ويعزز فرص السلام والاستقرار، ويؤكد أن التفاوض القائم على الثبات والمرونة السياسية يحقق مكاسب تفوق في كثير من الأحيان نتائج الصراعات المسلحة.
ويتجلى هذا النهج بوضوح في الموقف المصري من القضية الفلسطينية، حيث تبنت القيادة السياسية موقفًا ثابتًا يرتكز على وقف التصعيد، وحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية،
ورفض التهجير القسري، مع التمسك بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتباره المسار الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
كما ترتبط التحركات الدبلوماسية المصرية ارتباطًا وثيقًا بخطط التنمية الداخلية، إذ تسهم العلاقات الدولية المتوازنة في فتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون الاقتصادي والصناعي والزراعي والتكنولوجي،
بما يدعم تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويهيئ بيئة جاذبة لرؤوس الأموال والشراكات الاستراتيجية.
ويحتل الأمن القومي مكانة محورية في هذا النهج، من خلال الاستعداد المبكر لمواجهة التحديات والتهديدات، سواء التقليدية أو غير التقليدية، مع تعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة حملات التضليل والشائعات، وترسيخ قيم المواطنة والتماسك الوطني، بما يحافظ على وحدة الصف ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وتؤكد التجربة المصرية أن الإدارة الرشيدة للأزمات تتطلب الحكمة وضبط النفس والقدرة على قراءة المتغيرات بعقلانية، وهو ما انعكس في سياسة خارجية تتجنب التصعيد غير المحسوب، وتفضل الحلول السلمية، وتعمل على ترسيخ الاستقرار وجذب الاستثمارات، في مقابل سياسات الصراع التي تستنزف مقدرات الشعوب وتعطل مسارات التنمية.
وفي المجمل، يعكس هذا المنهج السياسي رؤية تستهدف بناء دولة قوية وحديثة، قادرة على حماية أمنها القومي، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، وتحقيق التنمية الشاملة، بما يرسخ دعائم الاستقرار، ويفتح آفاقًا أوسع لمستقبل أكثر ازدهارًا للأجيال القادمة.








