بقلم حسن النجار - الشهادة وعي أمة يحمي مصر
الكاتب الصحفي حسن النجار والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – من القاهرة – بقلم حسن النجار – 10 مارس 2026
بقلم :حسن النجار
ليس يوم الشهيد في مصر مجرد مناسبة سنوية تُستعاد فيها الذكريات، بل هو تجديد لعهدٍ عميق بين الوطن وأبنائه. ففي كل عام يتوقف المصريون أمام تضحيات رجالٍ آمنوا بأن الأرض أغلى ما يملك الإنسان بعد روحه، وأن الدفاع عن الوطن ليس واجبًا فحسب بل عقيدة راسخة في وجدان الأمة.
لقد جاءت الندوة التثقيفية الثالثة والأربعون للقوات المسلحة في توقيت بالغ الدلالة؛ فالعالم يشهد اليوم صراعات متشابكة وحروبًا متصاعدة تُهدد استقرار العديد من الدول.
وفي خضم هذا المشهد المضطرب، تبدو مصر نموذجًا مختلفًا لدولة استطاعت أن تحافظ على تماسكها واستقرارها، بفضل تضحيات أبنائها وإيمانهم العميق بقيمة الوطن.
إن الشهادة في الوعي الإنساني والديني تمثل أسمى مراتب التضحية، فهي لحظة يختار فيها الإنسان أن يمنح حياته دفاعًا عن قضية أكبر منه. لكن ما يلفت الانتباه في التجربة المصرية هو ما يمكن تسميته بـ”حلم الشهيد”. فكثيرًا ما نرى أبناء الشهداء،
الذين فقدوا آباءهم في سنٍ صغيرة، يسيرون على الطريق ذاته، لا هروبًا من الألم بل وفاءً للرسالة. فيكبر الابن وهو يحمل حلم أبيه، ليصبح ضابطًا أو طيارًا أو جنديًا يكمل المسيرة. وهنا يتجلى المعنى الحقيقي للعقيدة الوطنية التي تُورث من جيل إلى جيل.
كما تحرص القوات المسلحة على أن يظل تكريم الشهداء حيًا في الذاكرة الوطنية. فمشاهد تكريم أسر الأبطال لا تقتصر على شهداء الحاضر فقط، بل تمتد لتشمل أبطال حرب أكتوبر المجيدة وأبطال الحرب على الإرهاب في سيناء.
هذا الامتداد الزمني يربط بين معارك استعادة الأرض في عام 1973، ومعارك حماية الوطن من الإرهاب في السنوات الأخيرة. فالعدو قد تتغير صورته، لكن ثبات الرجال وعقيدة الدفاع عن الوطن تبقى واحدة.
لقد دفعت مصر ثمنًا باهظًا في حربها الشاملة على الإرهاب، سواء من الناحية الاقتصادية أو من حيث التضحيات البشرية. فقد كلفت هذه الحرب الدولة مليارات الدولارات،
لكنها كانت معركة ضرورية لحماية الدولة الوطنية ومنع سقوطها في فوضى كانت ستشعل المنطقة بأسرها. فلو لم يقف أبناء مصر في هذه المواجهة الصعبة، ربما كانت البلاد اليوم ساحة صراع مثل غيرها من الدول التي أنهكتها الحروب.
إن قوة مصر واستقرارها لم يأتيا من فراغ، بل كانا نتاج دماءٍ سالت دفاعًا عن الأرض وحفاظًا على الدولة. ولهذا فإن يوم الشهيد ليس مجرد ذكرى، بل رسالة متجددة بأن الوطن باقٍ بوعي أبنائه، وباستعدادهم الدائم للتضحية من أجله.
وفي النهاية، يبقى الشهيد هو الحارس الأبدي لفكرة الوطن؛ فبدمائه تُكتب صفحات التاريخ، وبذكراه تتجدد في النفوس قيمة الانتماء. لذلك سيظل الاحتفاء بيوم الشهيد في مصر احتفاءً بالوعي الوطني قبل أن يكون احتفاءً بالتاريخ، لأن الأوطان التي تحفظ تضحيات أبنائها هي الأقدر على حماية مستقبلها.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن ورحم الله شهدائنا الابرار من رجال القوات المسلحة و رجال الشرطة المدنية المصرية ؟







