بقلم حسن النجار: قمة قبرص تكشف هشاشة النظام الدولي
الكاتب الصحفي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية
الوطن اليوم الاخبارية – الشؤون السياسية الدولية – 26 ابريل 2026
بقلم | حسن النجار
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، جاءت قمة قبرص لتبعث برسالة سياسية واضحة مفادها أن تجاهل أزمات الشرق الأوسط لم يعد خيارًا ممكنًا أمام أوروبا أو العالم. فالتداعيات التي بدأت في الإقليم لم تتوقف عند حدوده الجغرافية،
بل امتدت سريعًا إلى أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة الدولية، لتؤكد أن العالم بات أكثر ترابطًا من أي وقت مضى، وأن سياسة الانكفاء على الذات لم تعد توفر الحماية لأحد.
القمة التي استضافتها العاصمة القبرصية نيقوسيا، عكست إدراكًا أوروبيًا متزايدًا لخطورة استمرار الصراعات في المنطقة دون حلول جذرية. فإغلاق الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، كشف هشاشة منظومة الطاقة العالمية،
وأعاد إلى الأذهان الأزمات التي سببتها الحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، وصولًا إلى المواجهات الأخيرة التي عمّقت الاضطرابات ورفعت منسوب القلق الدولي.
لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن اللجوء إلى القوة العسكرية لا يحقق استقرارًا دائمًا، بل يفتح أبوابًا جديدة للتوتر والفوضى. فالتدخلات المتسارعة،
والقرارات الأحادية التي تجاوزت الأطر الدولية التقليدية، أظهرت بوضوح حجم الخلل الذي يعانيه النظام العالمي الحالي، وعجز المؤسسات الدولية عن فرض قواعد عادلة أو منع التصعيد قبل انفجاره.
وفي هذا السياق، برزت مصر باعتبارها صوتًا عقلانيًا يدعو باستمرار إلى الحلول السياسية والتفاوض كمسار وحيد لتسوية النزاعات. وجاءت مشاركة مصر في قمة قبرص لتؤكد الثقة الدولية والإقليمية في الرؤية المصرية، التي تقوم على رفض التصعيد العسكري والدفع نحو تسويات عادلة تحفظ أمن الدول واستقرار الشعوب.
وقد حملت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام القمة رسائل حاسمة، شددت على أن أمن المنطقة مترابط، وأن أي اعتداء على دول الخليج يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن العربي ككل. كما أكد الرئيس أن معالجة الأزمات الراهنة لا يمكن أن تتم عبر ردود الفعل المؤقتة، بل تحتاج إلى بناء نظام إقليمي ودولي أكثر قدرة على إدارة النزاعات ومنع تفاقمها.
ولم تغفل الرؤية المصرية التأكيد على أن القضية الفلسطينية تبقى جوهر الاضطراب في الشرق الأوسط، وأن أي حديث عن استقرار دائم يظل ناقصًا ما لم يتم التوصل إلى حل عادل يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
كما شددت مصر على ضرورة التعامل الجاد مع ملفات السودان ولبنان والهجرة غير الشرعية، باعتبارها قضايا مترابطة تمس الأمن الإقليمي والدولي في آن واحد.
إن الرسالة الأهم التي خرجت بها قمة قبرص هي أن العالم بحاجة إلى مراجعة شاملة لآليات إدارة الأزمات، وإلى إرادة سياسية حقيقية تمنع الحروب قبل اندلاعها،
لا أن تكتفي باحتواء نتائجها الكارثية بعد وقوعها. فاستمرار العجز الدولي سيؤدي إلى مزيد من الفوضى، بينما يبقى الطريق الأكثر واقعية هو ترسيخ الحوار، واحترام القانون الدولي، والعمل الجماعي من أجل سلام مستدام.
حفظ الله مصر حفظ اللة الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟







