بقلم حسن النجار : الدولة للجميع ولا تمييز فيها بين أبنائها
حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – من القاهرة – شؤون سياسية – 14 مارس 2026
بقلم : حسن النجار
تقوم فكرة الدولة الحديثة على مبدأ بسيط وعميق في الوقت نفسه: أن الوطن بيت واسع يتسع لجميع أبنائه دون تمييز. فالدولة ليست كيانًا دينيًا مغلقًا ولا إطارًا طائفيًا يخدم فئة بعينها،
بل مساحة مشتركة يعيش فيها المواطنون على اختلاف معتقداتهم وخلفياتهم، يجمعهم القانون وتظللهم العدالة وتحفظ كرامتهم الإنسانية.
وعندما نتأمل مفهوم الدولة في جوهره الحقيقي نجد أنه قبل أن يكون مفهومًا سياسيًا فهو فكرة أخلاقية بالأساس؛ إذ إن الدولة العادلة لا تُقيم وزنًا لعقيدة المواطن بقدر ما تنظر إلى إسهامه في بناء الوطن واحترامه للقانون.
فالمواطنة هنا هي المعيار الأول، وهي الضمانة التي تمنح الجميع حقوقًا متساوية وواجبات مشتركة.
وفي هذا السياق، برزت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار أكاديمية الشرطة، مؤكدًا أن الدولة ليست حكرًا على فئة أو دين بعينه،
بل هي لكل من يعيش على أرضها. فالمجتمع يضم مسلمين وغير مسلمين، ومؤمنين وغير مؤمنين، والدولة مسؤولة عن حماية حقوق الجميع دون استثناء.
هذه الرؤية تعكس مفهوم الدولة المدنية التي تقوم على مبدأ التعايش واحترام التعددية. فالدولة ليست جهة لتفتيش ضمائر الناس أو الحكم على عقائدهم،
بل هي حارسة للحقوق والحريات. العقيدة تبقى شأنًا شخصيًا بين الإنسان وربه، أما العمل والإنتاج والإبداع فهي مسؤوليات مشتركة تجاه الوطن.
ومن هنا تنبع أهمية ترسيخ ثقافة المواطنة التي تجعل كل فرد شريكًا حقيقيًا في بناء المجتمع. فالأوطان القوية لا تُبنى بالأغلبية العددية أو الانتماءات الطائفية،
بل تُبنى بالكفاءة والعلم والعمل والإخلاص. وعندما يشعر المواطن بأن حقوقه مصانة وكرامته محفوظة، يصبح أكثر قدرة على العطاء والمشاركة في نهضة بلده.
لقد عرفت مصر عبر تاريخها الطويل نموذجًا فريدًا للتعايش؛ حيث تعايشت الأديان والثقافات المختلفة تحت سماء واحدة. كانت الكنائس والمساجد جزءًا من المشهد المصري،
كما ظل الوطن أكبر من أي تصنيف ضيق أو انتماء محدود. هذه الروح الحضارية هي التي حفظت للمجتمع توازنه عبر العصور.
إن الدولة العادلة تشبه مظلة واسعة تظلل الجميع دون أن تسألهم عن معتقداتهم. معيارها الوحيد هو احترام القانون وأداء الواجبات. فحين تتحقق العدالة تتراجع أسباب الانقسام، ويتحول الاختلاف إلى مصدر ثراء ثقافي وإنساني بدلاً من أن يكون سببًا للصراع.
ولهذا فإن بناء دولة قوية يبدأ من ترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون واحترام الكرامة الإنسانية. فالتقدم الحقيقي لا يتحقق بالشعارات،
بل بالعمل الجاد، والتعليم الجيد، والبحث العلمي، والقدرة على الابتكار. تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع في مجموعها قوة الدول واستقرار المجتمعات.
إن الوطن الذي نحلم به هو وطن يتسع للجميع، لا يُقصي أحدًا ولا يميز بين أبنائه بسبب الدين أو الفكر. وطن يقوم على المحبة والعمل والتعاون، حيث يتشارك المواطنون في بناء مستقبلهم المشترك، ويؤمنون بأن قوة الدولة تكمن في وحدة أبنائها وتنوعهم في آن واحد.
حفظ الله مصر حفظ الله الجيش المصري رحم الله شهدائنا الابرار ؟ تحيا مصر – تحيا مصر –






