الشؤون السياسية الدوليةبقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار – إسرائيل بين سقوط نتنياهو وصعود اليمين المتطرف مجددًا

المفكر السياسي حسن النجار والكاتب الصحفي والمختص في الشؤون السياسية الدولية

الوطن اليوم – الشؤون السياسية الدولية – الخميس 21 مايو 2026 

بقلم | حسن النجار 

لم تعد الأزمة السياسية داخل إسرائيل مجرد خلاف عابر بين أحزاب الائتلاف الحاكم، بل أصبحت انعكاسًا واضحًا لحالة ارتباك غير مسبوقة تضرب بنية النظام السياسي الإسرائيلي في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا. فحين يصل المشهد إلى حد التصويت داخل الكنيست على مشروع لحل نفسه والدعوة إلى انتخابات مبكرة،

فإن الرسالة تتجاوز حدود المناورات السياسية المعتادة، لتكشف عن تصدع حقيقي في معادلة الحكم التي سيطر عليها بنيامين نتنياهو لسنوات طويلة.

خلال العقود الماضية، نجح نتنياهو في ترسيخ صورته باعتباره الرجل الأقوى في السياسة الإسرائيلية، والقادر على توظيف الملف الأمني والحروب والتوترات الإقليمية للبقاء في السلطة. لكن المفارقة أن الحرب الأخيرة، التي كان يُفترض أن تمنحه مزيدًا من القوة، تحولت تدريجيًا إلى عبء ثقيل يهدد مستقبله السياسي.

فالشارع الإسرائيلي يعيش اليوم حالة إنهاك واضحة؛ اقتصاد متوتر، جبهة أمنية مفتوحة، تصاعد في الخسائر، انقسام داخلي حاد، وضغط متزايد من عائلات الجنود والرهائن والمعارضة السياسية.

ومع استمرار المواجهات دون أفق واضح للحسم أو التسوية، بدأ السؤال الأكثر حساسية يفرض نفسه بقوة داخل إسرائيل: هل اقتربت نهاية حقبة نتنياهو؟

الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بقانون تجنيد أو خلافات ائتلافية، بل تكشف عن صراع أعمق حول شكل الدولة الإسرائيلية نفسها ومستقبل القيادة فيها. فالمؤسسة الأمنية باتت تنظر بقلق إلى حالة الاستنزاف المستمرة،

بينما يزداد غضب التيارات الليبرالية من تمدد نفوذ اليمين الديني والقومي المتشدد، في وقت يرى فيه اليمين أن أي تراجع الآن يمثل تهديدًا مباشرًا لفكرة الردع الإسرائيلي.

ورغم الحديث المتزايد عن انتخابات مبكرة، فإن المشهد لا يبدو محسومًا بالكامل. فالمعارضة الإسرائيلية لا تزال تعاني من الانقسام وغياب الشخصية القادرة على منافسة نتنياهو بشكل حاسم، بينما يحتفظ اليمين بقاعدة جماهيرية واسعة، خاصة في ظل تصاعد الخطاب الأمني بعد الحرب.

لكن الأخطر أن مرحلة ما بعد نتنياهو، إن حدثت، قد لا تحمل بالضرورة اعتدالًا سياسيًا أو تهدئة إقليمية، بل ربما تدفع نحو صعود شخصيات أكثر تطرفًا وتشددًا.

فاليمين الإسرائيلي لم يعد يتحرك فقط وفق حسابات الأمن التقليدية، بل بات مرتبطًا بأفكار أيديولوجية ودينية أكثر حدة تجاه الفلسطينيين والمنطقة بأكملها.

ومن هنا تبدو المفارقة الكبرى؛ فإسرائيل التي تواجه أزمة قيادة داخلية غير مسبوقة، تعيش في الوقت نفسه واحدة من أخطر اللحظات الإقليمية منذ سنوات، وسط توتر متصاعد مع إيران، وتعقيدات الحرب، وارتباك المشهد الدولي.

كما أن أي تراجع في نفوذ نتنياهو سيؤثر بطبيعة الحال على الملفات الإقليمية التي قادها خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها مشروع التحالفات الإقليمية ضد إيران، ومسار التطبيع، ومحاولات ربط الأمن الإقليمي بالرؤية الإسرائيلية.

وفي النهاية، تبدو إسرائيل اليوم أمام اختبار سياسي مصيري؛ فإما أن تنجح في إعادة إنتاج قيادة قادرة على احتواء الانقسام الداخلي، أو تدخل مرحلة أكثر اضطرابًا، قد تجعل المنطقة بأكملها أمام واقع جديد أكثر توترًا وتعقيدًا.

حفظ الله مصر وحفظ الله الوطن وحفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى